ارشيف من :أخبار عالمية
بوتين في طهران للقاء الامام الخامنئي: تكامل في العلاقات الاستراتيجية والإقتصادية بوجه الغرب
يصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الإثنين إلى العاصمة الإيرانية طهران، في زيارة يلتقي خلالها آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني، حيث ستكون الأزمة السورية على رأس القضايا المطروحة للبحث بالاضافة الى التعاون الاقتصادي بين البلدين .
وتأتي زیارة بوتين إلى طهران في إطار المشاركة في منتدی الدول المصدرة للغاز، من أجل اتمام الاستعدادات لرفع العقوبات الغربیة عن الجمهورية الإسلامية العام المقبل بموجب بنود الاتفاق النووي الذي تم التوصل إلیه في تموز/یولیو الماضي.
لقاءات بوتين اليوم ستتناول سبل تحقيق التعاون والتنسیق والتشاور بین البلدین إزاء ما یحدث في المنطقة، لبلورة موقف مشترك وواضح من مجمل ما یجري علی الساحتین الإقلیمیة والدولیة، خاصة في ظل الجهود الرامیة لإیجاد حل للأزمة السوریة، کما تحمل الزيارة في طیاتها رسائل قویة حول عمق التحالف الایرانی الروسي إلى الجهات الغربية.

كما يحاول الطرفان تعزيز علاقاتهما الاقتصادية، إذ تنوي موسكو تقديم خطين ائتمانيين بقيمة سبعة مليارات دولار، بالإضافة إلى رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 1.6 مليار حاليًا إلى 10 مليارات دولار، بينما ستتراوح قيمة قائمة المشروعات الروسية الإجمالية الطويلة الأمد في إيران ما بين 35 و40 مليار دولار، وستشمل بناء وتحديث محطات توليد الطاقة وبناء مجمع كهرباء، إضافة إلى الاتصالات والفضاء والنقل وبناء البنية التحتية للسكك الحديد.
الزیارة التي وصفت بالتاريخية، خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة، تأتي بعید الإعلان عن توقیع اتفاق عسکري جدید، ستمضي موسكو بموجبه بتزوید طهران بصواریخ ٣٠٠-إس الدفاعیة، وهي الصفقة التي تمت بقرار من الرئیس الروسي شخصیاً لتحدي العقوبات الغربية المفروضة على ایران.
ويبدو ان هذه التعاون الإقتصادي التاريخي بين موسكو وطهران، لا يثير اهتمام الغرب فحسب، بل يثير غيظهم كذلك، إذ حاولت الصحف الأجنبية اظهار ما اطلقوا عليه "قلقًا" إيرانيا من تعاظم تأثير روسيا على الحكومة السورية، و"توتر واضح بين الروس والإيرانيين" نتيجة لذلك، وفق وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، وذلك في محاولة لتصغير حجم التقدم الروسي الإيراني في الجانب الإقتصادي.
كما وجدت الصحافة الغربية الوقت مناسبًا للغوص في تاريخ العلاقات بين روسيا وإيران، ونبشت في تاريخ "الإمبراطوريتين الفارسية والروسية في القرن التاسع عشر"، حيث تعجبت صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية أمس من "منظر التعاون المدهش في العمليات الروسية الإيرانية في سوريا يتجاوز ما كان بينهما من شك وعدم ثقة قبل قرن من الزمان".
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، عن مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، أن الولايات المتحدة تعيش قلقا جديا من انتهاج إيران وروسيا سياسة منسقة في سوريا، لذا تحاول واشنطن شق التحالف بين موسكو وطهران.
وفي هذا الإطار، تأتي مطالبة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في قمة "آبيك" الأخيرة في الفلبين روسيا وإيران، بالقيام باختيار استراتيجي بين مساندة الرئيس الأسد والحفاظ على وحدة الدولة السورية.
وقد أكد مصدر لصحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية أن واشنطن تحاول دق إسفين بين موسكو وطهران على الطريقة الإمبريالية القديمة "فرق تسد!"، وذلك للتحكم بجميع الأطراف.
بيد أن القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري أكد لوكالة "مهر" الإيرانية، مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أنْ "لا خلاف روسيا-إيرانيا على مسألة الأسد"، كما أكدت مصادر إعلامية روسية أن تنسيقا "تكامليا" قائم بين إيران وروسيا حول كل الموضوعات، التي تهم الطرفين، وعلى رأسها الأزمة السورية، التي تحتاج إلى تشاور مستمر يجريه مسؤولو البلدين خلال زياراتهم إلى العاصمتين الإيرانية والروسية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018