ارشيف من :أخبار عالمية
ماذا يدور على طاولة اللقاءات بين القيادتين الروسية والإيرانية؟
على وقع تصاعد العمليات الروسية في سوريا ودخولها المرحلة الثانية، ستشعل موسكو وطهران اليوم مصابيح الحل على أزمة الإرهاب في سوريا والعالم، وستضيء افاق تعاونهما الاستراتيجي والاقتصادي كنتيجة للاتفاق النووي الموقع في تموز/يوليو الماضي، وكمقدمة لتشكيل ائتلاف يواجه الإرهاب جديا مقابل تحالف مهترئ اثبت فشله في محاربة فوضى الإرهاب حول العالم.
القمة الإيرانية الروسية التاريخية، ستحمل دلالات على تثبيت التحالف الاستراتیجي بين الطرفين عبر تقديم حلول عملية للأزمة السورية خصوصا ومحاربة الإرهاب عموما؛ كما سيساهم هذا اللقاء في ضبط عقارب الساعة بين الشريكين، بحيث سيؤدي إلى تبني موقف مشترك من الانذار الأميركي الذي خلص إلى تخيير موسكو وطهران بين الوقوف في خندق واحد مع الأسد، أو الانخراط في تحالف واشنطن ضد تنظيم "داعش" الإرهابي.

الرئيس الروسي لدى وصوله إلى طهران
كما ستطرح القمة ملفات كبرى، سيخرج الطرفان بمجموعة نتائج سیبنی علیها مستقبل الازمات الإقليمية العالقة من الیمن إلی لبنان وغیرهما؛ وعلی محور آخر ستکون لهذه القمة التاریخیة نتائج کبری بما یخص ملف الحرب علی الإرهاب، كما ستثمر عن تصعید کبیر للعملیات العسکریة ضد هذا الإرهاب في سوریا بشکل خاص، هذا ما اكده رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مصيَّب النعيمي، الذي اشار إلى ان الزيارة ستثمر عن توقیع اتفاقيات عسکریة واقتصادیة واستثماریة وثقافیة کبری بین البلدین.
وسيساهم اللقاء في تقويض دور الدول الإقليمية الداعمة للإرهاب وتأكيد الفشل الغربي في محاربة فوضى التكفير وتضعضع مواقفها، مقابل تثبيت لموقف المحور الشرقي المؤلف من روسيا وإيران والعراق وسوريا والمقاومة في لبنان والصين، وقدرته على اجتراح حلول عملية وجدية لأزمة الإرهاب حول العالم، إذ رأى النعيمي خلال حديث مع موقع "العهد" ان هذه القمة سيجري خلالها تقسيم للأدوار من اجل انجاح الحلول الإيرانية الروسية المطروحة.
وأضاف النعيمي ان "الجانبين الروسي والإيراني يدركان تماما حجم الحملة الغربية لإفشال المساعي الجادة لمحاربة الإرهاب، حيث يسعى الغرب عبر وسائل إعلامه لترويج الفتن وتقديم الدعم السياسي لممولي الإرهاب، سعيا لتحقيق مصالح الولايات المتحدة الاميركية والكيان الصهيوني"، مشيرا إلى ان "اية محاولة لتسويق تراجع العلاقات بين موسكو وطهران، واسترجاع الخلافات التاريخية بين الطرفين قبيل انتصار الثورة الإسلامية، لن تجدي نفعا، ولا يمكن اعتبارها اكثر من حبر على ورق، بالنسبة للطرفين".
إيران التي كانت منذ عصر القیاصرة، طریقا للوصول إلى المیاه الدافئة، اصبحت الیوم شریكا استراتیجیا لروسیا في المنطقة على مختلف الأصعدة الاقتصادية والسياسية والأمنية، في مواجهة التمدد الأميركي ـ الغربي الى بلدان الخليج العربية والعراق، إلا ان هذه الشراكة لا تشبه التحالفات العربية مع الولايات المتحدة، بل يمكن وصفها بتحالف "تكاملي" بكامل معانيه.
كما أوضح النعيمي لـ"العهد" ان إبرام الاتفاق النووي بين إيران والسداسية الدولية ساهم بتعزيز التعاون العسكري بين الطرفين، حيث وقع الطرفان اتفاقا عسکريا جدیدا، سيتم من خلاله تزويد طهران بصواریخ ٣٠٠-إس الروسية الدفاعیة"، معتبرا ان هذه الخطوة وما "سيليها تعد تحديا للعقوبات الغربية المفروضة على ایران"، وقد كانت اولى ثمار زيارة بوتين إلى طهران توقيعه قراراً برفع الحظر عن تصدير معدات اليورانيوم لإيران.
وإلى جانب النواحي الاستراتيجية للقمة، سيعزز الطرفان علاقتهما الاقتصادية، بالإضافة إلى التشاور حول أهمیة الغاز كمصدر للطاقة یمكن ان یعالج المشاكل التي يسببها النفط، نسبة إلى سعره المتدني، واعتباره العامل الضاغط علی السیاسات الأمنیة والعسكریة القائمة في المنطقة والعالم.
وعلى أية حال، يبقى الجانب السياسي العنصر الأهم في العلاقات بين البلدين، حيث يؤكد الطرفان تعاونهما الثنائي، ويثبتان استقلالية قرارهما كلاعبين دوليين في منطقة الشرق الأوسط.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018