ارشيف من :أخبار عالمية
قرصنة مقاتلة روسية.. تركيا تغرد مع سرب الإرهاب
من الواضح تماماً أن تركيا تحاول تخفيف الضغط عن المجموعات المسلحة وخاصة بعد الانتصارات الكبيرة التي حققتها وحدات الجيش السوري والدفاع الشعبي خلال اليومين الماضيين في الريف الشمالي لمدينة اللاذقية، حيث سيطرت على أكثر من عشر نقاط استراتيجية محاذية للحدود السورية التركية. ذلك أن جميع القرى المسيطر عليها هي جزء من جبل التركمان والهوية الديمغرافية للسكان هي تركمانية، حيث أن أردوغان في عام 2012 قام بتشكيل ما يقارب تسع كتائب من التركمان السوريين الإرهابيين واعدا إياهم بإقامة منطقة عازلة لهم في شمال ريف حلب تمتد من جرابلس إلى أعزاز.
ويرى مراقبون أن إسقاط تركيا لمقاتلة روسية من طراز سوخوي 24 يأخذ طابعا سياسيا أكثر من العسكري لأن الجميع يعلم بأن تركيا لا تتوفر لديها الإمكانيات أو القدرة القتالية لمجابهة الروس. فوفقا للتاريخ حدثت سبعة عشر حرباً بين العثمانيين والروس في منطقة القرم وبوغدان وفي جميع تلك الحروب تمت هزيمة الأتراك وانتصار الروس. ويؤكد المراقبون أن اليوم المسألة أكبر من تركيا، فروسيا لن تسكت عما جرى وسترد بشكل قاس في المكان والزمان المناسبين.
اعتداء سافر
يتحدث الخبير الاستراتيجي اللواء ثابت محمد لموقع "العهد الإخباري"، أن الطائرة الروسية كانت فوق الأراضي السورية ولم تجتز الحدود السورية التركية وسقطت فوق الأراضي السورية حيث أن الطيارين قفزا بالمظلة فوق الأراضي السورية في منطقة شمال شرق مدينة كسب بالقرب من بلدة ربيعة، وهذا العمل يعتبر قرصنة جوية وعملا إرهابيا جديدا من قبل اردوغان يضيفه إلى سلسلة أعماله الإرهابية التي استهدف فيها على مدى خمس سنوات الشعبين السوري والعراقي في أن واحد.

ويقول ثابت: هناك احتمالان وراء اسقاط الطائرة، الاول أن طائرتين حربيتين من نوع f16 نفذتا العملية أما الثاني فهو أن المجموعات الإرهابية المتواجدة في الريف الشمالي لمدينة اللاذقية والريف الشمالي الشرقي اسقطوا الطائرة بصواريخ من نوع سنكر أرض جو ولكن هذا الاحتمال ضعيف والارجح أن الطائرات التركية أسقطتها.
إنطلاقا مما سبق، يعتبر استهداف الطائرة الروسية خرقا للسيادتين السورية والروسية، وبالتالي هو اعتداء على الشرعية الدولية وجريمة حرب تضاف لسجل اردوغان المليء بالجرائم.
تخفيف الضغط
كما أن هذا الاستهداف جاء بالتزامن مع الحملة الاعلامية من قبل أميركا وادواتها في المنطقة لتسخين الموقف وخاصة السياسي بغية الحصول على بعض المكاسب. ومن المعروف أن أردوغان قد صرح مسبقا عن عزمه إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري وحماية الارهابيين المتواجدين هناك بحجة أنهم من "المعارضة المعتدلة". يقول ثابت، ويؤكد ان اردوغان لن يتجرأ على القيام بمثل هذا العمل إن لم يكن قد أخذ الضوء الأخضر والأوامر من أسياده الأمريكان لذلك هذا العمل يعتبر عملا أمريكيا بأسلوب غير مباشر .
بدوره، يؤكد المحلل السياسي كامل صقر، أن ما جرى سيدفع روسيا للانخراط أكثر في محاربة التنظيمات المتشددة لاسيما على جبهة ريف اللاذقية، كما أن موسكو ستعتبر هذه الحرب هي حربها بالدرجة الاولى ولن تكون فقط لمساندة سوريا، فالروس أصبحوا مستهدفين من قبل الارهابيين منذ مدة.
خوف على سلمى
على أن اسقاط المقاتلة الروسية في هذا الوقت له دلالاته من الناحية الميدانية بمعنى أن تركيا الآن شعرت أن جبهة ريف اللاذقية باتت قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح تحت قبضة الجيش السوري بمساعدة الطيران الروسي، لاسيما أن اسقاط الطائرة تزامن مع سيطرة الجيش السوري على تلتي الغنمة والغدر وهما تلتان استراتيجيتان مشرفتان على مدينة سلمى والتي تشكل أخطر وأبرز معاقل المسلحين في ريف اللاذقية.
يقول صقر: تركيا حاولت من خلال اسقاط المقاتلة الروسية التشويش على العملية العسكرية الجارية بوتيرة عالية ولكنها مخطئة، إذ أن ما جرى لن يؤثر في سير العملية العسكرية بل على العكس سوف يزيد من حدتها وسيدفع الجيش السوري ووزارة الدفاع الروسية لتكثيف أعمالها في استعادة القرى والتلال في ريف اللاذقية الشمالي وصولا إلى الحدود السورية التركية.
دعم تركي علني
صقر الذي يصف اسقاط الطائرة بالخطير جدا، يضع هذه الحادثة في سياق الرد على زيارة الرئيس الروسي إلى طهران ولقائه السيد علي الخامنئي في رسالة اعتراض على التحالف الذي بدأ يتعمق بين طهران وموسكو على مستوى مكافحة الإرهاب، إذ أرادت تركيا أن تغرد خارج السرب وتثبت أنها دولة غير مرتبطة بالتحالفات القائمة لمحاربة التكفيريين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018