ارشيف من :أخبار لبنانية
’اللقاء الباريسي’ و’تبخر الهبة السعودية للجيش’ يطغيان على المشهد السياسي العام
لا يزال الحديث عن التسوية السياسية، وعن اللقاء الباريسي بين النائب سعد الحريري ورئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، هو الغالب على المشهد السياسي العام، رغم عدم اتضاح الكثير من جوانبه بعد، سيما بظل غياب تبني الحريري الرسمي لفرنجية كمرشح للرئاسة، وسط خشية من مناورة "مستقبلية" جديدة.
بموازاة ذلك، عادت الى الواجهة من جديد "المكرمة" السعودية لتسليح الجيش اللبناني، ليتبين وفقًا لما نشرته الصحف اليوم، أن الهبة - الصفقة تبخّرت ولم يصل منها سوى 24 صاروخا من نوع "ميلان" فقط، ما دفع قائد الجيش لوصفها بأنها اضحت "حبرا على ورق".

قهوجي: الهبة السعودية لتسليح الجيش حبر على ورق
فتحت عنوان :"فرنسا تتصرف كأن الهبة السعودية للجيش.. قد تبخّرت!"، كتبت صحيفة "السفير" تقول :" شاءت الصدفة أن تتقاطع في يوم واحد مصارحة فرنسية ـ لبنانية حول هبة الثلاثة مليارات دولار السعودية، لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الفرنسيين".
اضافت : "عندما كان قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، يفصح من اليرزة، عن يأسه من ان تنفذ هذه الهبة يوما، كان احد المسؤولين الفرنسيين المواكبين للملف يعبّر لـ«السفير» عن تشاؤمه، بعد دخول الصفقة، مرة ثانية، نفق الانتظار الطويل، مع التمسك بفسحة من الامل بالافراج عنها في الرياض بقرار ملكي سعودي، ويقول ايضًا إن الرياض طلبت مجددًا «إبطاء عملية تنفيذ الصفقة»، فيما لم يحصل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على أي جواب من الملك سلمان بن عبد العزيز، عن مصير الهبة، عندما التقاه في الرياض في ايار الماضي".
واشارت الصحيفة الى أن "العماد قهوجي بات يستبعد تنفيذ الصفقة ـ الهبة في وقت قريب، واصفا إياها بـ«انها ما تزال حبرا على ورق»، وهو أقسى ما قيل - بحسب الصحيفة - في الصفقة من قبل مسؤول لبناني بعد اشهر طويلة من المفاوضات وتحديد لوائح الأسلحة والأولويات والتفاهم مع السعوديين حولها، وتقديم كل الضمانات المطلوبة، بألا تقع في ايدي خصومهم السياسيين في لبنان..".
ونقلت "السفير" عن قهوجي قوله:«نحن ننتظر الهبة السعودية منذ سنة ونصف السنة. لقد اجرينا كل الاعمال التحضيرية والاجتماعات وحددنا احتياجاتنا ولكن كل شيء ما زال على الورق حتى الآن. وصلنا من الهبة السعودية حتى الآن ٤٧ صاروخا فرنسيا فقط».
كما نقلت عن المسؤول الفرنسي قوله بالمناسبة إن ما وصل من صواريخ «ميلان»، لم يتعد الدزينتين من الصواريخ الفرنسية المضادة للدروع، أي ٢٤ صاروخًا، وليس ٤٧ صاروخًا، كما تتناقل الصحف منذ نيسان الماضي.
وقدم المسؤول الفرنسي معطيات تحث أكثر الضباط اللبنانيين على التشاؤم، وأبعد مما قاله العماد قهوجي، ذلك أنه بعد أن طلبت وزارة المال السعودية مطلع هذه السنة، من الجانب الفرنسي، تجميد أي اتفاقات مع الشركات المصنعة او البائعة للاسلحة المطلوبة لبنانيا، كان من المنتظر ان يعمد الجانب السعودي الى تفعيل العمل بالاتفاق واطلاق المفاوضات مع الشركات الفرنسية، وابرام اتفاقات معها، ليبدأ تسليم او تصنيع المعدات والاعتدة المتفق عليها قبل نهاية السنة الحالية. وقد انتظر الفرنسيون ان يستأنف العمل في تشرين الاول الماضي، بالاتفاق الفرنسي السعودي اللبناني، الموقع في شباط 2015 «نحن مجمدون من دون طلب رسمي هذه المرة، فلقد تأخرنا عن المواعيد المتفق عليها للتسليم نحو ستة اشهر، وقد تتأخر الصفقة برمتها من خمس الى ست سنوات، بعد ان كان الاتفاق الاولي، قد قضى بتنفيذها خلال خمس سنوات».
سياسيا، توقفت صحيفة "الاخبار" عند ما يتم تداوله من اخبار بشأن التسوية السياسية في لبنان، فاشارت الى أن مرجعاً بارزاً في 8 آذار دعا رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري إلى إصدار موقف علني يعلن فيه رسمياً ترشيحه النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وما إذا كان موقفه هذا يعبّر عن تيار "المستقبل" حصراً، أو يمثل فريق 14 آذار مجتمعاً. كذلك، طلب المرجع من الحريري تظهير موقف واضح للرياض وواشنطن من الموضوع نفسه.
| "الاخبار" : 8 اذار تطالب الحريري باصدار موقف علني بشأن ترشيح فرنجية للرئاسة |
ورأت الصحيفة انه "لدى 8 آذار خشية من مناورة حريرية جديدة، كما حصل سابقاً مع العماد ميشال عون، بهدف إطاحة ترشيح الأخير، ثم التراجع عن دعم فرنجية بذريعة غياب الاجماع المسيحي حوله، ربطاً بما يتردّد عن اتصالات بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وحزب "الكتائب" وشخصيات من 14 آذار، للخروج بموقف موحّد ضد «محاولة المسلمين فرض رئيس مسيحي»".
واشارت الصحيفة الى أنه يجري التداول بمؤشرات توحي بأن الموقف السعودي من ترشيح فرنجية «إيجابي جداً»، وأن هذا ما كان يُفترض أن يعبّر عنه الحريري في تصريح علني (تردّد أنه تريّث في إطلاقه في الساعات الأخيرة) يتبنّى ترشيح زعيم "المردة". كذلك تردّد أمس أن موعداً قد يكون حُدّد قريباً لزيارة للسعودية يقوم بها فرنجية، ويلتقي خلالها ولي ولي العهد محمد بن سلمان.
"الاخبار" : فرنجية كان واضحاً مع الحريري في مسألتي علاقته مع سوريا والمقاومة
وفي السياق، ذكرت «الأخبار» أن رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية كان واضحاً مع النائب سعد الحريري في مسألتين، مؤكداً أنه لن يغيّر موقفه منهما تحت أي ظرف: علاقته مع سوريا والمقاومة. ولكن بدا أن رئيس الحكومة الأسبق كان أكثر اهتماماً بقانون الانتخابات، إذ طالب بوضوح بالإبقاء على قانون الستين. فردّ فرنجية بأنه يدعم ذلك، ولكنه لا يضمن موافقة بقية الكتل على القرار. وبحسب مصادر، فإن هذا البند أمر أساسي لدى كل من الحريري وجنبلاط اللذين يرفضان بشدة إقرار قانون وفق النسبية، إذ يرى فيها الأول «تشتيتاً للسنّة»، فيما الثاني «مهجوس من إعادة النسبية المارونية السياسية الى التحكم مجدداً في جبل لبنان».
من جهتها، نقلت صحيفة "النهار" عن مصادر مواكبة للاتصالات في شأن ترشيح رئيس "تيار المردة" لرئاسة الجمهورية أن الموضوع صار على "نار هادئة" ريثما تتضح معطيات بعيدًا من اختلاط الاوراق الذي شهده هذا الملف وفق توصيف مسؤول كبير. وفي هذا الاطار أرجأ جنبلاط اجتماع "اللقاء الديموقراطي" الذي دعا اليه أمس الى غد السبت ريثما تنجلي المعطيات.
وأفادت المصادر ان لا صحة لما تردد أمس عن عزم الرئيس الحريري على الاطلالة إعلاميا قريبا للتحدث عن موضوع الانتخابات الرئاسية.
| مصادر مواكبة : ترشيح رئيس "تيار المردة" لرئاسة الجمهورية صار على "نار هادئة" |
وتحدثت "النهار" عن بروز تعقيدات عقب الزيارة التي قام بها وزير الصحة وائل ابو فاعور موفدًا من جنبلاط أمس لرئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل للاطلاع منه على حقيقة موقف الحزب من ترشيح فرنجية باعتبار أن التغطية المحتملة لـ"الكتائب" لترشيح فرنجية تخفف وطأة الاعتراض القوي من جانب المعترضين المسيحيين الآخرين على هذا الترشيح.
ولكن، وبحسب المعلومات المتوافرة لـ"النهار" لم يبد موقف الجميل ملائمًا لترشيح فرنجية اذ انه على رغم تأكيد العلاقة الايجابية التي تجمعه والحزب برئيس "المردة " شدد الجميل على ضرورة توافر ضمانات وشروط اساسية تتعلق بموقف فرنجية من حياد لبنان واعتماد سياسة النأي بالنفس عن الحرب في سوريا والموقف من سلاح حزب الله وتدخله العسكري في سوريا.. وتشير المعلومات الى أن ابو فاعور نقل تفاصيل لقائه مع الجميل الى جنبلاط الذي قرر على الاثر التريث في عقد اجتماع لـ"اللقاء الديموقراطي" اليوم.
وفيما نقلت المصادر عن اوساط في قوى 8 آذار ان تصريحات النائب فرنجية بعد جولة الحوار الاخيرة الاربعاء الماضي قد تكون تركت اثرا متسرعا على المساعي الجارية لبلورة الاطار العام للتسوية، اكدت هذه المصادر انه على رغم الصمت الذي تلزمه القوى المسيحية الرئيسية فان الجميع باتوا على معرفة ان موقف العماد عون يتسم بالتشدد والتصلب برفض سحب ترشيحه او تجيير رصيده لأحد غيره.
مصادر تيار "المردة": كل ما يقوم به فرنجية يتم بالتنسيق مع العماد عون
بدوره، أكد مصدر قيادي في تيار المستقبل لصحيفة «البناء» «أن ترشيح الحريري لفرنجية جدي، لكن الحريري لن يعلن رسمياً ذلك إلا بعد أن يتم الاتفاق على السلة المتكاملة».وأوضح المصدر أن «ترشيح فرنجية لن يكون معزولاً عن حياد لبنان وتشكيل الحكومة وقانون الانتخابات النيابية»، مضيفاً: "عندما تنضج الاتصالات سيعلن الحريري عن ذلك في إطلالة تلفزيونية أو في مؤتمر صحافي".
من جهتها، تحدثت مصادر تيار المردة لصحيفة «البناء» عن اتصالات بعيدة عن الأضواء تجري على خط الحريري –فرنجية لحلحلة الكثير من الأمور على صعيد ملف الرئاسة، لكنها رفضت الدخول في التفاصيل، معتبرة «أنه حتى الآن لم يصدر أي موقف رسمي لا من فرنجية ولا من تيار المستقبل».
وإذ رفضت المصادر التعليق على تصريحات بعض نواب "المستقبل"، ذكرت بما قاله فرنجية إنه لم يعلن ترشيحه رسمياً وإن مرشحه هو العماد ميشال عون، وأكدت المصادر أن كل ما يقوم به فرنجية على هذا الصعيد من ضمنه اللقاء والتواصل مع الحريري يتم بالتنسيق مع العماد عون».
| مصادر مطلعة : الكرة باتت في ملعب الحريري فهل يعلن فرنجية مرشحاً رسمياً؟ |
واكدت مصادر مطلعة للصحيفة أن «فرنجية مقتنع بجدية موقف الرئيس الحريري، ولذلك قام بنصف الخطوة المطلوبة منه أول من أمس بعد جلسة الحوار الوطني بإعلانه أنه مرشح جدي ولكن ليس مرشحاً رسمياً»، واشارت إلى «أن الكرة باتت في ملعب الحريري ولفتت إلى أن الأخير سيتحدث خلال إطلالة تلفزيونية أو في مؤتمر صحافي أو يمكن أن يحضر إلى بيروت ويعلن ترشيح فرنجية رسمياً في اجتماع لكتلته النيابية».وقالت: «إن أي موقف جديد لن يصدر عن فرنجية لأنه يعتبر أن المطلوب منه وفقاً للقاء باريس قام به»، مشيرة إلى «أن فريق 8 آذار سيلتزم الصمت ويراقب ويتابع التطورات قبل إعلان أي موقف ريثما يتأكد من جدية الطرح».
من جانبها، ذكرت صحيفة «الجمهورية» أنّ وفدين من حزب "الكتائب" سيزوران اليوم كلّاً من الرابية ومعراب للبحث مع كلّ من رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في التسوية المطروحة بشأن انتخاب رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية وفي أبعادها والخلفيات.
ونقلت الصحيفة عن مصادر رافقت اللقاءات الجارية بشأن التسوية السياسية الجاري بحثها، إنّ رئيس الحكومة تمام سلام باركَ الحراك القائم، مؤكداً أنّ أيّ حركة مرحّب بها، خصوصاً إذا كان الهدف الخروج من الحلقة المقفلة التي تدور فيها البلاد والتي كربجَت المؤسسات. وشدّد سلام على اهمية أن تتوافر الظروف الملائمة لإخراج البلاد من المآزق التي أحدثها الشغور الرئاسي وانعكس شللاً على مختلف المؤسسات ولا سيّما منها السلطة التنفيذية بعد التشريعة.
وأفادت معلومات الصحيفة بأنّ الوزير ابو فاعور لم يطلب ممّن زارهم أمس مواقف محددة او اجوبة على ترشيح فرنجية او غير ذلك، وإنّما نَقل اليهم رسائل من جنبلاط تتصل برؤيته للمرحلة المقبلة وضرورة إنجاز الإستحقاق الرئاسي قبل القيام بأيّ عمل آخر، والتفرّغ لاحقاً لإحياء المؤسسات، ليكون لبنان الرسمي حاضراً بكل مكوناته عند التسويات التي تصاغ للمنطقة مخافة أن يدفع أثماناً لا قدرة له على احتمالها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018