ارشيف من :أخبار لبنانية
قهوجي: الهبة السعودية حبر على ورق ولم نتسلم سوى 47 صاروخاً
منذ ما يقارب السنتين، أُعلن عن هبة سعوديّة للجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار لتقوية قدراته عبر شراء الأسلحة من الدولة الفرنسية وبسرعة. الهدف الأول والأخير للهبة ترجم في سعي سعودي لثني حزب الله عن مواجهة الجماعات التكفيرية في سوريا. السرعة المذكورة لم تُفرج أسر الهبة العتيدة. سنوات واجه خلالها الجيش اللبناني العديد من الإرهابيين و"عالوعد يا كمون"، وسط أجواء جديدة توحي بتبخر "الهبة" المذكورة وكلام قائد الجيش العماد جان قهوجي "بانها ما تزال حبرا على ورق" بعد أشهر طويلة من المفاوضات وتحديد لوائح الأسلحة والأولويات والتفاهم مع السعوديين حولها، وتقديم كل الضمانات المطلوبة، بالا تقع في ايدي خصومهم السياسيين في لبنان، أي حزب الله، وفق ما ذكرت صحيفة "السفير".
وفي هذا السياق، استبعد قائد الجيش العماد جان قهوجي في حديث لـ"السفير" تنفيذ الصفقة ـ الهبة في وقت قريب، مضيفاً "نحن ننتظر الهبة السعودية منذ سنة ونصف السنة. لقد أجرينا كل الاعمال التحضيرية والاجتماعات وحددنا احتياجاتنا ولكن كل شيء ما زال على الورق حتى الان. وصلنا من الهبة السعودية حتى الان ٤٧ صاروخا فرنسيا فقط".

العماد جان قهوجي
بدوره، عبّر أحد المسؤولين الفرنسيين المواكبين للملف في حديث لـ"السفير" عن تشاؤمه، بعد دخول الصفقة، مرة ثانية، نفق الانتظار الطويل، مع التمسك بفسحة من الأمل بالإفراج عنها في الرياض بقرار ملكي سعودي".
وأضاف المسؤول الفرنسي "الرياض طلبت مجدداً ابطاء عملية تنفيذ الصفقة"، فيما لم يحصل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على أي جواب من الملك سلمان بن عبد العزيز، عن مصير الهبة، عندما التقاه في الرياض في ايار الماضي".
وتابع المسؤول الفرنسي "ان ما وصل من صواريخ "ميلان"، لم يتعد الدزينتين من الصواريخ الفرنسية المضادة للدروع، اي ٢٤ صاروخا، وليس ٤٧ صاروخا، كما تتناقل الصحف منذ نيسان الماضي".
وبحسب الصحيفة، قدّم المسؤول الفرنسي معطيات تحث أكثر الضباط اللبنانيين على التشاؤم، وابعد مما قاله العماد قهوجي، ذلك أنه بعد أن طلبت وزارة المال السعودية مطلع هذه السنة، من الجانب الفرنسي، تجميد أي اتفاقات مع الشركات المصنعة او البائعة للاسلحة المطلوبة لبنانيا، كان من المنتظر ان يعمد الجانب السعودي الى تفعيل العمل بالاتفاق واطلاق المفاوضات مع الشركات الفرنسية، وابرام اتفاقات معها، ليبدأ تسليم او تصنيع المعدات والاعتدة المتفق عليها قبل نهاية السنة الحالية. وقد انتظر الفرنسيون ان يستأنف العمل في تشرين الاول الماضي، بالاتفاق الفرنسي السعودي اللبناني، الموقع في شباط 2015 "نحن مجمدون من دون طلب رسمي هذه المرة، فلقد تأخرنا عن المواعيد المتفق عليها للتسليم نحو ستة اشهر، وقد تتأخر الصفقة برمتها من خمس الى ست سنوات، بعد ان كان الاتفاق الاولي، قد قضى بتنفيذها خلال خمس سنوات".
وتابعت الصحيفة "هذه المرة، لم يلجأ السعوديون الى تقديم اي رسالة تجميد جديدة، بل عمدوا الى ما هو أبعد، اذ اقدموا على تجميد رصيد الـ٤٠٠ مليون دولار المدفوع منذ نيسان الماضي من ضمن صفقة المليارات الثلاثة، والمودع في مصرف فرنسي «وهم طلبوا منا عدم استخدام الرصيد".
ولفتت الصحيفة الى أنّ" المفارقة هنا ان الفرنسيين تلقوا اشعارا بتجميد مبلغ ٤٠٠ مليون دولار وليس ٦٠٠ مليون دولار كما عمم سابقا، وبالتالي، فان اية عملية تسليم، الى الجيش اللبناني، لن تكون ممكنة قبل تحرير هذا الرصيد المقدم. ويقول المسؤول الفرنسي "مهما بلغت قيمة او نوعية الاعتدة والمعدات، لن ترى النور، قبل رفع التجميد، وإنه بات مستحيلا عقد اي اتفاق او شراء اي معدات، ولا يمكنك اقناع اي شركة فرنسية بذلك، اذا لم تحصل على جزء من المبلغ المطلوب على الاقل، لتحريك الصفقة"، وأضاف "كل المفاوضات مع الشركات الفرنسية مجمدة، وطالما الطلب من دون رصيد، يصنف في خانة النصب والاحتيال بنظر القانون الفرنسي، لكننا نعتقد ان الامور قد تنفرج قبل نهاية العام الحالي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018