ارشيف من :أخبار عالمية
الرد الروسي يتدحرج: اقتصاد تركيا في خطر!
بلال عسّاف
خلال السنوات الخمس الماضية ازدادت وتيرة العلاقات بين روسيا الاتحادية وتركيا على مختلف أنواعها (اقتصادية، سياسية ودبلوماسية) بشكل ملحوظ خاصة العلاقات الاقتصادية التي وصلت فيها قيمة التبادل التجاري والخدماتي الى أكثر من 44 مليار دولار سنوياً. وهذا ما أكده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارة إلى روسيا قبل شهرين قائلاً إن "أنقرة وموسكو تسعيان إلى زيادة حجم التبادل التجاري بينهما بحلول عام 2023 إلى 100 مليار دولار".
وتعد تركيا خامس شريك تجاري لروسيا بحصة تبلغ 4.6% من إجمالي التجارة الخارجية الروسية، بالاضافة الى السياحة الروسية في تركيا حيث بلغ عدد السياح الروس الذين قصدوا تركيا في عام 2014 نحو 4.38 مليون شخص، أدخلوا بموجبها ما يقارب 36 مليار دولار إلى الاقتصاد التركي. ويجب ان لا ننسى مشروع "السيل التركي" الهادف لنقل الغاز الروسي إلى تركيا ومنها إلى أوروبا حيث من المتوقع أن تبلغ القدرة التمريرية 63 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، ما سيحول تركيا إلى مركز إقليمي لتوزيع الطاقة.
كل الامور كانت تسير بشكل لا بأس به حتى جاء طيش وتهور اردوغان عبر إعطاء الاوامر بإسقاط الطائرة الحربية الروسية التي كانت تستهدف بعض مواقع الارهابيين داخل الاراضي السورية ليشكل تهديدا خطيرا لتلك العلاقات، ولوضع كافة العلاقات بين موسكو وأنقرة على "كف عفريت" حيث وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إسقاط القاذفة الروسية "سو-24" في سوريا بـ "طعنة في الظهر من قبل المتواطئين مع الإرهاب"، وهو الأمر الذي يهدد بقطيعة العلاقات الاقتصادية بين روسيا وتركيا، وليس فقط يؤثر سلبا على تطور العلاقات الثنائية في المستقبل.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب أردوغان
هذا التهور غير المحسوب من قبل الجانب التركي وضعها ووضع اقتصادها في مكان لا تحسد عليه وجعل التداعيات عليها كبيرة جداً من كافة النواحي العسكرية، الاقتصادية والسياسية لأن روسيا القيصرية لن تسمح لتركيا الاردوغانية بوضع عثرات في طريق محاربتها للارهاب، لذلك كان لا بد لروسيا من ان تقوم باتخاذ بعض الخطوات التأديبية بحق تركيا وقد بدأت بإعلان متحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن "روسيا ستنظر بشكل دقيق في جميع المشاريع المشتركة مع تركيا، بما فيها مشروع محطة "أك كويو" أول مشروع محطة نووية في تركيا، الذي يتضمن بناء 4 مفاعلات بقدرة 1200 ميغاوات".
وهنا يؤكد المحلل السياسي الروسي ميخائيل تسيننوف لـ موقع "العهد" أن "اولى الخطوات التي ستقوم بها روسيا لتأديب تركيا ايقاف تدفق السياح الروس الى تركيا وبالتالي حجب مليارات الدولارات عن الاقتصاد التركي"، مشيراً إلى ان "كبرى الشركات السياحة الروسية أوقفت إرسال الرحلات السياحية إلى تركيا، الأمر الذي سيكبد أنقرة خسائر جسيمة، حيث إن السياحة في تركيا تعد إحدى ركائز اقتصادها".
لذلك فعلى المدى القصير سيكون هناك تراجع كبير في تدفق السياح الروس نحو تركيا اثر حالة التشنج والتوتر بالعلاقات بين البلدين بالاضافة الى الحملات الاعلامية والدعوات التي يطلقها بعض المسؤولين الروس الى مواطنيهم بعدم الذهاب الى تركيا. لذا لا نستطيع على المدى المنظور ان نحدد النتائج إلا أنها ستكون عكسية، حسبما يؤكد مدير المعهد التركي -العربي للدراسات والتوثيق الدكتور محمد عادل.
ويضيف عادل لـ "العهد" انه "لا شك بأن تركيا وروسيا لهما ترابط اقتصادي كبير ومهم جداً باعتبار أن روسيا تعتبر الشريك الثاني لتركيا من الناحية الاقتصادية"، لافتاً إلى أن "الحركة التجارية كبيرة جداً بين البلدين وهناك إعفاء من التأشيرات بين البلدين والحركة كانت كبيرة جداً"، ومؤكداً انه ستكون هناك تداعيات أكيدة على الاقتصاد التركي.
ويشير مدير المعهد التركي -العربي للدراسات والتوثيق ان حركة التجارة ستتأثر ايضاً كونها مرتبطة بحركة السفر وهي ستتراجع، وبالتالي ستؤثر ايضاً على الاقتصاد التركي.
أما بموضوع الغاز فيقول عادل لـ "العهد" ان "تركيا تستورد كميات كبيرة من الغاز من روسيا تقترب الى نصف احتياجاتها وكوننا ندخل على فصل الشتاء، فتركيا متخوفة من توقيف تدفق الغاز عنها لذلك فهي تسعى لدى العديد من الدول لايجاد البدائل فبدأت اتصالاتها مع قطر ومع اطراف دولية اخرى".
وبشأن التعاون العسكري يتوافق عادل مع تسيننوف ويقول ان "هناك تعليقا للتعاون العسكري من قبل روسيا مع تركيا بالاضافة الى حدة في التعامل من قبل روسيا".
إذاً يبدو واضحاً أن الرد الروسي يأتي تدريجياً ومتدحرجاً، ولن يكون سهلاً على تركيا التي اعلنت ايقاف طلعاتها الجوية حالياً في سوريا بعد نشر الـ s 400 الروسية، فضلاً عن أن إسقاط تركيا للطائرة الروسية قد يؤدي إلى إلغاء بعض المشروعات المشتركة المهمة بين البلدين وبالتالي توجيه ضربة اقتصادية كبيرة لتركيا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018