ارشيف من :أخبار لبنانية
بعد يومين من الانتظار.. صفقة تبادل العسكريين لم تتم
اهتمت الصحف الصادرة اليوم في بيروت بآخر مستجدات صفقة تبادل العسكريين المخطوفين في جرود عرسال لدى "جبهة النصرة"، والتي لم تتم لليوم الثاني على التوالي.
كما انشغلت الصحف المحلية بالحديث عن التسوية السياسية المتعلقة برئاسة الجمهورية، في وقت كانت تعقد فيه الجلسة 21 من حوار حزب الله و"تيار المستقبل" في عين التينة.
ونقلت بعض الصحف عن مصادر في الكنيسة المارونية انتقاد بكركي لطريقة فرض التسوية السياسية، مبدية رفضها لاختيار الآخرين لرئيس الجمهورية دون إجماع الزعماء الموارنة.

بانوراما الصحف اللبنانية
"الأخبار": «النصرة» تماطل والتفاؤل مستمر
فقد رأت صحيفة "الأخبار" أن نهار أمس، كسابقه، شهد ترقّباً في انتظار الفرج بتحرير العسكريين، بعدما بات مرهوناً بيد ولاة الأمر في «النصرة»، ورُهنت معهم وسائل الإعلام واللبنانيين وأهالي المخطوفين.
وفي ما يتعلّق بالمفاوضات، أكّدت مصادر أمنية رفيعة لـ«الأخبار» أنّه «لا توجد مطالب جديدة إنما مماطلة في إتمام الصفقة».
وذكرت المصادر أن «جبهة النصرة» تراجعت عن مطالبها التعجيزية التي أضافتها في ربع الساعة الأخير في اليوم السابق. وعلمت «الأخبار» أن مفاوضي «النصرة» تخلّوا عن مطلب تسوية ملف الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) الذي كان يُشكّل إحدى العُقد الأساسية. وكذلك الأمر في ما يتعلّق باسمين لسجينين في سجن رومية المركزي، أُضيفا ليل أول من أمس وهما: سليم صالح الملقب بـ«أبو تراب اليمني» ومحمد الزواوي الملقب بـ«أبو سليم طه»، بعدما أُبلغوا استحالة تحقيق هذا الشرط بسبب وجود أحكام عدلية بحقهما.
غير أن كل ذلك لم يكن كافياً لبث الارتياح لدى قيادة الأمن العام التي تتولى التفاوض، لا سيما أن التجربة غير مشجّعة مع فرع «القاعدة» السوري. إذ إنّه لا يُمكن «النوم على حرير» قبل أن يُصبح المخطوفون في عهدة الأمن العام، وغير ذلك يبقى كلاماً قد يضيع في الهواء تبعاً لمزاجية قيادة «النصرة».
وترافق ذلك مع إعلان «جبهة النصرة» في القلمون على حسابها الرسمي في تويتر بعد ظهر أمس أن «المفاوضات في شأن الأسرى العسكريين لدينا في مرحلة الترتيب لوضع آلية جادة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وغير ذلك نعتبره مراوغة».
"السفير": العسكريون الـ16 وجثمان الشهيد حمية إلى الحرية
بدورها رأت "السفير" أن الجهوزية اللبنانية بدت مكتملة في انتظار «ساعة الصفر» التي تؤذن عند ساعات الفجر لحرية 16 عسكرياً لبنانياً وجثمان العسكري الشهيد محمد حمية، بعد 16 شهراً من الأسر في جرود عرسال ذاق خلالها الأسرى الأحياء لوعة البقاء معلقين على حافة الحياة والموت.. وانتظار لحظة حريتهم واللقاء بأحبتهم، فيما بقيت عائلة الشهيد حمية تنتظر عودة جثمانه لعلها تطفئ حرقة انتظار طويل ومرير برَّدها إلقاء القبض قبل أيام قليلة على قاتله الملقب «أبو عائشة»(علي أحمد لقيس)، أثناء محاولته مغادرة لبنان، مستخدماً جواز سفر مزوّراً.
وكان موعد جديد للحرية قد مضى أمس من دون أن تنجز صفقة التبادل بسبب إخلال الخاطفين بالمواعيد المقررة برعاية القطريين، إلا أن ذلك لم يثن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم عن المضي في المهمة التي أعطاها الأولوية على ما عداها طيلة الشهور الماضية، لأسباب وطنية وإنسانية، وهو أمل في اتصال أجرته معه «السفير» عند الواحدة فجراً أن تبلغ هذه القضية النهاية التي ينتظرها اللبنانيون منذ 16 شهراً حتى الآن.
يوم ثان من الانتظار الثقيل تميز بانتقال اللواء ابراهيم مباشرة الى جرود عرسال حيث تابع، طوال نهار وليل أمس، من خلال غرفة العمليات هناك، تفاصيل مفاوضات الساعات الأخيرة مع «النصرة» بحضور المفاوض القطري، فيما كانت قافلة المساعدات التموينية ترابط عند مدخل عرسال لليوم الثاني على التوالي، وفي الوقت نفسه، تستمر انتظارات السجناء التي تطالب «النصرة» بهم، الى حين تأتي «ساعة الصفر» تتويجاً لمفاوضات تمحورت حتى ساعات الفجر الأولى حول أمور إجرائية ولوجستية.
لم يتزحزح الموقف اللبناني قيد أنملة عن الثوابت او «الخطوط الحمراء» التي رسمتها خلية الأزمة الحكومية، ومنحت في ضوئها تفويضاً مطلق الصلاحية للواء ابراهيم لإدارة المفاوضات من أجل الوصول إلى «الخواتيم السعيدة».
ولم تنجح كل محاولات «النصرة» لإضافة مطالب تعجيزية، خصوصاً أن إصرار الجانب اللبناني على التصرف على مدى يومين كأن الصفقة منجزة أدى الى إحراج الخاطفين وتعريتهم أمام الوسطاء في بيروت وأنقرة.. وصولاً إلى إجبارهم على التنفيذ تبعاً لـ «الأجندة» اللبنانية التي تخللتها تعديلات من نوع السماح بإدخال المواد التموينية الى مخيمات النازحين في جرود عرسال «لأسباب إنسانية بحتة»، فيما تم تجاهل كل مطالب الخاطفين التي لم تكن واردة أصلاً في الصفقة التي كانت قد أُبرمت بصورة نهائية مساء يوم الســبت الماضي.
"النهار": تحرير العسكريين الـ 16... إلى النهايات
من جهتها تحدثت صحيفة "النهار" عن تواصل فصول حبس الانفاس حيال عملية تحرير العسكريين الـ16 المخطوفين لدى "جبهة النصرة " في عملية تبادل، اذ كان مفترضاً ان تبلغ نهايتها السعيدة ليل أمس، لكنها تأخرت لعوامل متصلة بالمفاوضات الجارية عبر الوسيط القطري، كما بدا واضحاً ان سوء الاحوال الجوية والطقس الماطر أثرا على موعد انجاز العملية حتى ساعة متقدمة من الليل.
وتابعت الصحيفة انه منذ صباح أمس بدت الإشارات الإيجابية لناحية تحرير العسكريين المخطوفين لدى "النصرة"، وسجلت ايجابيات وإشارات مغايرة تختلف عن عملية اول من أمس التي تعثرت. فبعدما وضعت "النصرة" شروطاً تعجيزية اول من أمس أدت الى وقف عملية التبادل، عادت الامور الى نصابها بفضل ثبات الجانب اللبناني عبر المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم وعدم الانجرار الى هذه المطالب.
وكان الموفد القطري ابلغ اللواء ابرهيم صباح أمس ان "النصرة" تنازلت عن بعض المطالب وتريد إتمام العملية، فأبدى ابرهيم مرونة مع بعض المطالب التي تصب كلها تحت الثوابت اللبنانية، فعادت شاحنات المساعدات والمواكب الأمنية الى جرود عرسال منذ صباح أمس. فعاودت غرفة العمليات اللبنانية - القطرية عملها وكذلك الخلايا الأمنية في إشراف اللواء ابرهيم الذي تفقد كل الأماكن في جرود عرسال التي ستتم عبرها عملية التبادل، ووضع اللمسات الاخيرة في انتظار الساعة الصفر للتنفيذ.
"الجمهورية": الكنيسة المارونية تنتقد «فرض» التسوية
أما صحيفة "الجمهورية" فتحدثت التسوية السياسية ورأت انه بانتظار أن يُعلن الراعي موقفاً من التسوية، أكدت مصادر قريبة من الكنيسة المارونية للصحيفة أنها «ليست ضدّ شخص فرنجية، وهي لا تدخل في الخلافات السياسية، بل تجمع اللبنانيين، ومَن يُنتخب رئيس ستبارك له، لكنّها في المقابل ترفض طريقة فرض التسوية بهذا الشكل، فهي ضدّ أن يختار الآخرون رئيس الجمهورية من دون إجماع الزعماء الموارنة، أو أن تتمّ التسوية والمسيحيون وبكركي آخر مَن يعلم، ويتبلّغون الخبر عبر وسائل الإعلام، حتى لو كان المرشح من بين الموارنة الأربعة الذين تمّ الإتفاق عليهم في بكركي».
وأشارت المصادر الى أنّ «موقف الكنيسة الواضح والحقيقي، هو أنها تريد رئيساً يرضى عنه جميع اللبنانيين وبأسرع وقت ممكن، فإما أن يُنتخب هذا الرئيس من بين الزعماء الموارنة الأربعة في المجلس النيابي، أو يتَفق الزعماء الأربعة على واحد من بينهم أو على أيّ اسم آخر يُرضي «8 و14 آذار» ويكون وفاقياً، وبالتالي فإنّ أيّ أمر خارج عن هذا الإطار غير مقبول، فلا يمكننا أن نقبل تغييب الزعماء الموارنة وبكركي عن إختيار الرئيس، إذ إنّ بكركي هي ممرّ إلزامي لانتخابات رئاسة الجمهورية وقد ولّى زمن إستضعاف المسيحيّين».
وشدّدت المصادر على أنّ «بكركي تريد رئيساً مارونياً قوياً لكي يعود المسيحيون الى الشراكة في الحكم بقوّة، لكن أن يتمّ إختيار إسم حتى لو كان قوياً بهذه الطريقة، فإنّ ذلك يمثّل إستضعافاً للمسيحيين ويظهر كأنْ لا أحد يسأل عن رأيهم وموقفهم، وهذا أمر لا يمكن للبطريركية المارونية أن تقبل به».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018