ارشيف من :أخبار عالمية

مملكة آل سعود تتأكل بنفطها

مملكة آل سعود تتأكل بنفطها

بلال عساف

كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن تأثيرات انخفاض أسعار النفط منذ يونيو/حزيران 2014 على اقتصاد السعودية، وغلب على هذا الحديث تحليلات كثيرة تنبأت بما هو سيء لمملكة النفط التي تعد أكبر المنتجين في منظمة الدول المصدر للنفط "أوبك" والتي تنتج بمعدل 10 مليون برميل يوميا من أصل 30 مليون برميل يوميا تنتجه المنظمة كاملة.

قطاع النفط يمثل العصب الرئيس للاقتصاد السعودي، فهو يشكل نسبة 90 % من عائداتها، كما تعتمد وبشكل مباشر على هذا القطاع لتمويل كافة مشاريها الانمائية، التسليحية، العمرانية، بالإضافة الى انه يوفر لها تدفقات الدولار التي يتم استخدامها لاستيراد العديد من المنتجات بما في ذلك السلع الحيوية، ودعم مدفوعات الرعاية الاجتماعية وهي ضرورية للحفاظ على استقرارها السياسي والاجتماعي وبالتالي فإن انهياره يعني انهيارها.

مملكة آل سعود تتأكل بنفطها

بنت المملكة العربية السعودية خلال العام الماضي موازناتها على اساس 110 $ لبرميل النفط الواحد، لكن حساب آل سعود لم يأت كما تشتهيه رياحهم، حيث انخفض سعر برميل النفط من 110 $ منذ بداية عام 2014 الى 42 $ أواخر عام 2015، هذا التراجع بالأسعار وضع المملكة تحت ضغط مالي كبير حتى إن لم يرقها ذلك، حيث توقعت تقديرات صندوق النقد الدولي أن تتكبد الميزانية السعودية عجزا ضخما في نهاية 2015 قد يصل إلى 20% من حجم الناتج المحلي الإجمالي ويقدر بما يقارب 170 مليار دولار، بالإضافة الى التراجع في عائداتها من مبيعات الخام خلال العام بنحو 100 مليار دولار، وبالتالي فإن المملكة وضعت نفسها في مأزق لا تحسد عليه وقد يؤدي الى هلاكها، في حال لم تقم بإصلاحات جذرية على نظامها.

كل ما تقدم، يؤكده الخبير الاقتصادي الدكتور كامل وزنة الذي يرى ان "انخفاض اسعار النفط له تداعيات سلبية على الاقتصاد السعودي" ويقول "ان عائدات المملكة من النفط تشكل 90% من ميزانيتها وان انخفاض اسعار النفط بنسبة تجاوزت 60% سوف ينعكس عجزاً مالياً على خزينة المملكة ليقارب 170 مليار دولار حتى نهاية العام الحالي باعتبار ان ميزانية المملكة كانت 290 مليار للعام الماضي".

ويتابع وزنة خلال حديثه لـ "العهد" ان "السعودية قد تضطر الى السحب من الصناديق السيادية خلال الـ 2016 في حال لم يتحسن او يرتفع سعر برميل النفط"، مؤكداً ان "المؤسسات الدولية قدرت العجز او الخسائر على مستوى الخليج خلال هذا العام بـ 350 مليار دولار وقد يصل الى تريليون دولار خلال السنوات الخمس القادمة في حال استمر انخفاض اسعار النفط".

ويضيف وزنة ان "انخفاض اسعار النفط وزيادة الانفاق على التسلح قد يدفع المملكة الى اللجوء أكثر الى الصناديق الاحتياطية والى اصدار سندات خزينة جديدة"، لافتاً الى ان المملكة تتجه الى ازمة اقتصادية كبيرة كونها تستطيع ان تتحمل ذلك الانخفاض بالأسعار لقرابة السنتين باعتمادها على الصناديق الاحتياطية"، متابعاً "اذا استمر هذا الموضوع لفترة اكبر فمعظم الدول الخليجية وفي مقدمتها السعودية ستواجه العديد من المشاكل الاقتصادية، كون البطالة سترتفع، والنمو سينخفض، كما أن حركة السوق ستتقلص، مما سوف يسبب كوارث اقتصادية عليها".

ويوضح وزنة لـ "العهد" إنه على المملكة "أن تتخذ قرارات اقتصادية واضحة وصحيحة وأن تعمل على تخفيف التوتر وإطفاء الحروب في المنطقة".
فلأول مرة منذ اكثر من 8 سنوات تصدر السعودية سندات وهذا يعني ان المملكة تضطر الى ان تستدين بسبب انخفاض اسعار النفط، هذا ما يقوله الخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي.

ويؤكد يشوعي ان "هذا الواقع الجديد يفرض على المملكة ان تتقشف في انفاقها العام"، ويلفت الى وجوب أن "تعيد النظر بموضوع الضرائب ووضع نظام ضريبي جديد يستند إلى عائدات الضرائب على ارباح الشركات وعائدات الضرائب الشخصية"، مؤكداً انها "مضطرة لتقوم بإصلاحات جذرية".
ويشير الخبير الاقتصادي الى ان "المجتمع السعودي مجبر على القيام بمثل هذه الاصلاحات، لأن اسعار النفط لن تعود الى 110 $، على الاقل في المدى المنظور"، محذِّرًا السعودية إن لم تقم بتلك الإصلاحات فإنها قد تدخل في "مرحلة جديدة من كرة ثلج لتكوين دين عام عليها وعلى خزينتها".

 

2015-12-03