ارشيف من :أخبار لبنانية
فياض: ذنب ’المنار’ أنها قناة المقاومة
رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض أن قرار شركة "عربسات" بإنزال قناة "المنار" عن قمرها الصناعي هو خطوة ليست سهلة تأتي في سياق المواجهة السياسية الدائرة على مستوى المنطقة، فهي ربما لم تترك آثارها الكبيرة على المستوى التقني في إيجاد الوسائل البديلة لاستكمال البث على النحو الذي كان قائماً، ولكنها تؤشر لموقف وعلاقة لا يجوز التساهل معها على الإطلاق، لأنه لا ذنب لـ"المنار" سوى أنها قناة المقاومة، وهي القناة التي وقفت في مواجهة التيار المذهبي على مستوى المنطقة، والتي تعكس الخط السياسي الذي انحاز إلى قضايا الأمة في مواجهة منطق التجزئة والتفتيت والشرذمة، كما أن مشكلة "المنار" في أنها تعبر عن الخط الذي ارتضى دائماً أن يكون في خندق المواجهة ضد العدو الإسرائيلي، وأن تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتتبنى خيار المقاومة في سبيل استرجاع الأرض المحتلة، ومشكلتها أيضا في أنها تعبر عن الخط السياسي الذي وقف في مواجهة التيار التكفيري، الذي رعاه وأطلقه البعض وشكّل له مصدراً مغذياً على المستوى العقائدي والفكري والفقهي".
ولفت فياض خلال احتفال تأبيني في بلدة الطيبة الجنوبية الى أن "ما حصل إنما هو نتيجة قرار سياسي من طرف لا يحتمل تعددية ولا تنوعاً في هذه الأمة، بل هو طرف سياسي إلغائي وإقصائي، فإذا كان أساساً يمارس سياسة التمييز المذهبي والديني ضد مواطنيه، فكيف على مستوى المنطقة بأكملها"، مؤكداً أنه "إذا كان هؤلاء يظنون أن هذه الممارسات من شأنها أن تضغط على حزب الله لتغيير سياساته فهم مخطئون، لأننا لسنا ممن يغيرون سياساتهم تحت الضغط، فنحن ارتضينا خياراتنا طائعين وهي خياراتنا العقائدية والسياسية والفكرية والفقهية والإنسانية، وهي الخيارات التي من خلالها نفهم كيف نصنع مجد وأمن واستقرار وطننا وأمتنا، لذلك نحن ماضون، وهم يخطئون كثيراً إذا كانوا يظنون أن هذه أوراق ضغط من شأنها أن تغير في موقف حزب الله".
من جهة ثانية، اعتبر النائب فياض أن "من غرائب السياسة في لبنان أن يسعى البعض فيه لتبييض صفحة جبهة النصرة، بينما هي في الواقع تمثل الفرع الرسمي لتنظيم القاعدة في بلاد الشام، وهي التي اعتقلت وذبحت وقتلت عدداً من العسكريين اللبنانيين، واجتاحت أرضاً لبنانية واعتدت على المؤسسات اللبنانية، وهي التي تملك مشروعاً يهدد الكيان اللبناني برمته، ويستهدف الأمن والاستقرار في هذا البلد، لأنها جزء من المشروع الأشمل الذي لا يحتمل حدوداً ولا كيانات ولا دولاً ولا أنظمة ولا جماعات أخرى يختلفون معها في الدين والمذهب".

النائب علي فياض
وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة إن "من يقول إن جبهة النصرة ليست إرهابية، أو يتساءل هل هي إرهابية أم لا، إنما يمارس سياسة غير مفهومة وهي خارج المألوف في العمل السياسي، لأنه في نهاية المطاف لا بد للموقف السياسي أن يستند إلى قاعدة تمتلك على الأقل الحد الأدنى من المنطق والمعقولية والإقناع، فإذا كان الاختلاف في السياسة أمرا طبيعيا، إلا أنه لا يجوز لأحد أن يطلق المواقف التي لا تستند إلى أي أساس، والتي تشكل إهانة لإحساس كل مواطن لبناني ولانتمائه الوطني، فماذا يقول مثل هؤلاء لأهل العسكريين اللبنانيين الذين قتلتهم جبهة النصرة، وماذا يقول هؤلاء لكل الذين شاهدوا على شاشات التلفزة كيف أن المسلحين يجتاحون أرضاً وبلدة لبنانية".
وأكد أن "جبهة النصرة هي إرهابية قلباً وقالباً، تهدد الأمن والاستقرار في هذا البلد، وتملك مشروعاً يهدد الكيان اللبناني، ورؤية عقائدية تهدد المكونات اللبنانية، وموقفاً فقهياً تمييزياً عنصرياً إلغائياً لا يحتمل التنوع ولا التعددية في هذا الوطن وفي هذه الأمة".
وشدد النائب فياض على أنه "أمام كل هذه التطورات التي يشهدها البلد، فليس أمام اللبنانيين سوى الحوار، سواء كنا نتخاصم أو نختلف في السياسة، أو يتعقد الخلاف ويطول، لكن في نهاية المطاف كلما طالت أزماتنا المختلفة كلما دفع الجميع ثمن هذا الاختلاف في الأمن والاقتصاد على نحو أساس"، معتبراً أنه "ليس أمام اللبنانيين سوى أن يمضوا في حواراتهم، حيث أن هناك طاولة الحوار الوطني التي تضم كل القوى الممثلة في البرلمان اللبناني، وكذلك هناك الحوار الثنائي بين حزب الله وتيار المستقبل، وهناك لجنة قانون الانتخابات، أي أن هناك ثلاثة أطر حوارية تجري على المستوى الوطني، ونحن من جهتنا نتمسك بكل هذه الأطر ونرى فيها الطريق الأمثل لمعالجة المشاكل التي يعاني منها الوطن واللبنانيون".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018