ارشيف من :أخبار لبنانية

تصدّع داخل ’14 آذار’ وشرخ يطال القاعدة الشعبية لـ ’المستقبل’ و’القوات’

تصدّع داخل ’14 آذار’ وشرخ يطال القاعدة الشعبية لـ ’المستقبل’ و’القوات’

لا تزال التسوية السياسية، التي نقرت آذان اللبنانيين منذ أيام، تحط بظلالها على الوضع العام في البلاد وإن كان شابها الجمود، بانتظار ما ستؤول إليه الأمور خلال الأيام القليلة القادمة.

وغلب على أخبار الصحف الشرخ المتزايد بين قوى 14 آذار، لا سيما بين "المستقبل" و"القوات" والتي وصلت إلى القواعد الشعبية لكلا الفريقين وإصدار قيادتيهما بيانات لتهدئة الأمور.

وقد تحدثت صحف بيروت عن تاريخ 16 الجاري وما يمكن أن يحمله من تطورات، مع ارتقاب إن كان  النائب سعد الحريري سيتبنى بشكل رسمي ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية للرئاسة من عدمه.

تصدّع داخل ’14 آذار’ وشرخ يطال القاعدة الشعبية لـ ’المستقبل’ و’القوات’

بانوراما الصحف اللبنانية

"السفير": «القوات» تبحث عن حماية ووراثة.. و«الكتائب» لا تقفل خياراتها
فقد رأت صحيفة "السفير" انه من الواضح أن العقل الاستراتيجي في «القوات» يقارب المسألة الرئاسية والكثير من العناوين السياسية من زاوية مسيحية بالدرجة الأولى، وتحديداً وضع «القوات» على سكة وراثة الحالة العونية بعد ميشال عون. «اعلان النيات» خطوة كبيرة لكن هل يمكن أن تكون هناك خطوات أكبر من نوع تبنّي ترشيح «الجنرال».

واختارت «القوات» حتى الآن الذهاب الى «المنطقة الآمنة»: أن تنسجم مع خطابها بالذهاب الى اية جلسة رئاسية وأن تصوّت لمرشحها، أي أن تحجب أصواتها الثمانية عن سليمان فرنجية ومحاولة استقطاب «الكتائب» وبعض المستقلين الى الخيار نفسه.

وأضافت الصحيفة ان «القوات» أدركت بأن خيار ترشيح عون يوازي في مضمونه «حرب الإلغاء». الهدف قطع الطريق على زعيم «تيار المردة» طالما أن وصول «الجنرال» مستحيل ليس بإرادة أحد في الداخل إنما بإرادة خارجية عبّرت عنها دوائر فاعلة في فرنسا والولايات المتحدة أكثر من مرة.. والأهم أن تواصل بث الرسائل الإيجابية باتجاه الجمهور العوني..
بهذا المعنى، صار الثابت الوحيد في سياسة جعجع هو قدرته على التكيّف وتعديل الموقف بما يراعي الخط البياني للوراثة في الشارع المسيحي.

غير أن حسابات باقي حلفاء «المستقبل» تبدو مختلفة عن «القوات». فـ «الكتائب» حسمت.. ولم تحسم خياراتها وخطوطها مفتوحة بطريقة شبه يومية مع «المردة» ومن غير المستبعد أن تحصل مبادرة من بنشعي باتجاه بكفيا «لملاقاتها في منتصف الطريق»، وتحديداً من فرنجية باتجاه المرشح الرئاسي الرئيس أمين الجميل الذي يلتزم الصمت منذ تسريب خبر ترشيح الزعيم المسيحي الشمالي حتى الآن.

حتى أن بعض رموز مسيحيي «14 آذار» المستقلين، وخصوصاً ممن كان مشكوكا بتصويتهم لمصلحة فرنجية، تجاوبوا مع دعوات «المردة» للحوار، وعقدت لقاءات بالمفرق كانت نتيجة معظمها ايجابية حتى الآن.

 

"الأخبار": المستقبل والقوات: «تكليف شرعي» بإسكات المناصرين
بدورها تحدثت صحيفة "الأخبار" عرضت عيّنة من الحرب التي شنها الطرفان ضد بعضهما على مواقع التواصل الاجتماعي منذ إعلان «مبادرة» الرئيس سعد الحريري لترشيح النائب سليمان فرنجية إلى الرئاسة، التي شكّلت الاختبار الأهم لـ «التحالف» الذي أرسته «ثورة الأرز» عام 2005، وأظهرت مدى هشاشته في مواجهة التحديات الكبرى، إن على صعيد القيادتين الحزبيتين أو القاعدتين الشعبيتين!

المطّلعون على شؤون العلاقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية يؤكدون أن ثمّة شيئاً ما انكسر بينهما، ليس فقط على المستوى السياسي بل الشعبي أيضاً. ورغم كل المحاولات لطمس هذا الواقع، وجد الطرفان نفسيهما أمام مشكلة كبيرة ظهّرتها المعركة العلنية بين مناصريهما على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع الأمانة العامة في التيار والحزب إلى إصدار تعميمين طلبا فيهما من المؤيدين لهما «التزام الصمت».

الأمانة العامة للقوات «حذّرت المحازبين، وتمنّت على المناصرين عدم التعرض لقيادات فريق الرابع عشر من آذار، وتحديداً الرئيس الحريري على حساباتهم الشخصية».

في المقابل، وتحت إمضاء أحمد الحريري، طلبت الأمانة العامة في المستقبل عدم «الانجرار وراء السجالات بشأن التسوية، وتحديداً مع جمهور القوات، وعدم التعرّض لقيادتها».

لكن التعميمين «بدل أن يكحلوها… عموها»، إذ أظهر مضمونهما عنف الحرب الكلامية بين جمهوريهما، والانقسام الذي تحاول القيادتان التعمية عليه بمنع المناصرين من التعبير عن آرائهم بحرية، ولو عبر اللجوء إلى ما يشبه «التكليف الشرعي» الذي يعيبونه على خصومهما من «الأحزاب الشمولية»!

 

"البناء": الاستحقاق الرئاسي عاجلاً أم آجلاً صار محكوماً بوصول أحد حليفَي حزب الله الرئيسيّين

من جهتها رأت صحيفة "البناء" أنه بعدما جاءت الحصيلة الوحيدة الناجمة عن ترشيح النائب سليمان فرنجية من قبل الرئيس سعد الحريري، كمرشح تسوية جدّي، هي حصر الرئاسة بمرشحين من حلفاء المقاومة وسورية، هما العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، وإسقاط مشروع الرئيس الوسطي إلى غير رجعة.

وبالتالي صبّ الماء في طاحونة حزب الله كقوة محورية في الثامن من آذار تختصر تحالف سورية والمقاومة، وتثبيت رصيد إضافي في حسابه، صار الاستحقاق الرئاسي عاجلاً أم آجلاً محكوماً بوصول أحد حليفَي حزب الله الرئيسيّين، بينما ظهرت الآثار الجانبية للترشيح في حلف الحريري الذي تصدّع تحت تأثير الصدمة.

وصارت العين على ثنائية الحريري وسمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، ضمن معادلة: هل يتردّد الحريري في إعلان الترشيح، مراعاة لحلفائه المسيحيين الذين أربكهم الترشيح وأصاب قواعدهم بالاهتزاز، وفي هذه الحالة يضع الحريري نقطة في رصيد حزب الله الذي بقي هادئاً منتظراً إعلان الترشيح ليبني عليه، أم يكمل الحريري مهمّته ويعلن الترشيح فيقف حلفاؤه في وجهه ويفضلون السير بالعماد عون حفظاً لماء وجههم المسيحي فيضعون نقطة في رصيد حزب الله الذي يتبنّى ترشيح عون والذي سيكون عندها سهلاً على فرنجية تبنّي ترشيحه تحت عنوان الإجماع المسيحي، أم ينضبط الحلفاء المسيحيون للحريري بقراره رغم امتعاضهم.

ورأت "البناء" أنه في هذه الحالة يصير سهلاً على عون السير بفرنجية ضمن سلة التفاهمات التي تصير استحقاقاً يبحثانه ويضعانه معاً على طاولة التفاوض، وفي هذه الحالة يضع الحريري وحلفاؤه المسيحيون نقطتين في رصيد حزب الله، واحدة بوصول رئيس من كنفه وثانية بسلة تفاهمات تحفظ تماسك حليفيه المسيحيّين.

 

"النهار": هل "تفرملَت" محاولة تمرير انتخاب الرئيس؟
وطرحت صحيفة "النهار" عدة نقاط رأت فيها سببًا لنوع من الفرملة للاندفاعة التسووية بعد أسبوعين من طرحها.

ومن ضمن هذه الأسباب، ما حصل بين اجتماع المطارنة وعظة البطريرك الماروني بشارة الراعي يوم الأحد، الذي شدد الأخير على "درس جدي لهذه المبادرة والتحاور والتشاور بشأنها وجها لوجه، بروح من المسؤولية الوطنية الرفيعة، بغية الوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية بقرار وطني موحد وشامل بحيث لا يفرض فرضاً". وبالتالي لم يدخل البطريرك بازار تسمية مرشح للرئاسة على حساب آخر، ولا في تبنّي تسوية خارجية ودعمها داخلياً.

وأحد الأسباب الأخرى صمت العماد عون الذي يدل على رغبة منه في الحفاظ على تماسك الفريق الذي ينتمي اليه وعلى ضرورة بقاء فرنجيه ضمن هذا الفريق، وهو الذي يعرف ان موقف حزب الله استراتيجي بالنسبة الى دعمه عون للرئاسة.

ومن هذه الأسباب أيضًا أن فريق 14 آذار اليوم أصبح بين نارين، الاولى مردها إلى عدم رغبته في الإكتواء بهذه التسوية، والأخرى نار مسؤولية من سيتولى إخراج التسوية من التداول من دون أن يشكّل ذلك هزيمة اخرى تحديداً للحريري. ذلك لا يعني ان التسوية انتهت أو سقطت، لكن من غير المرجح أن تمرّ بسهولة في ظل عراقيل داخلية كثيرة منها في صفوف الرئيس الحريري ومع حلفائه، أبرزها رفض الدكتور سمير جعجع للمبادرة وموقف حزب الكتائب اللبنانية منها.

 

2015-12-08