ارشيف من :أخبار لبنانية

اصحاب البسطات في طرابلس يتأرجحون بين لقمة العيش وتطبيق القانون

اصحاب البسطات في طرابلس يتأرجحون بين لقمة العيش وتطبيق القانون

"هي قصة ابريق الزيت، التي لم ولن تنتهي دون حل جذري يرضي الجميع"، هكذا يوصف أصحاب البسطات حالهم، وحال طرابلس منذ ثلاثة أيام، مع بداية عمل البلدية وبالتعاون مع قوى الأمن الداخلي في إزالة البسطات المخالفة والتعديات على الاملاك العامة.


ملف قديم - جديد، يفتح بشكل دوري في طرابلس، حيث تعمد البلدية الى الاعلان مسبقاً، عن حملة إزالة البسطات والعربات بالتزامن مع حملة إزالة  التعديات على الارصفة والاملاك العامة، وهي في كل مرة لا تجرؤ الا على محاسبة الفقير، حيث يستطيع المواطن المدعوم من نائب أو وزير أن يحمي بسطته ويقف بوجه القوى الأمنية ويمنعها من ازالتها.


وعلى الرغم ممَّا أعلنه رئيس بلدية طرابلس عامر الرافعي، قبل بدء الحملة، عن سلسلة من المشاورات واللقاءات جرت مع الاطراف السياسية في المنطقة، وتأكيدهم الوقوف الى جانب البلدية في حملتها دون دعم أية مخالفة لأحد، إلا أن البسطات المدعومة ظلت صامدة في مكانها، ويمنع على شرطة البلدية او عناصر الدرك الاقتراب منها، فيما يقف الفقراء من أصحاب البسطات حائرين في كيفية الحفاظ على لقمة عيشهم دون مخالفة القانون، لكن معادلة "ناس بسمنة وناس بزيت" جعلت الفقراء منهم يلجأون إما الى الهروب من وجه القوى الامنية او مواجهتهم، وافتعال إشكال معهم، دفاعا عن لقمة العيش.

اصحاب البسطات في طرابلس يتأرجحون بين لقمة العيش وتطبيق القانون

يشير رئيس بلدية طرابلس عامر الرافعي الى ضرورة "ازالة المخالفات المنتشرة من منطقة البحصاص وصولاً الى الملولة وشارع الثقافة، واعداً بالابتعاد في الوقت الراهن عن الأحياء الشعبية التي تضم الفقراء، فنحن لا نريد القضاء على قوت الشعب المسكين، الا اننا في الوقت عينه لا نريد السكوت أكثر عن التعديات الحاصلة، علينا أن نبدأ من مكان ما وسنكمل باذن الله لنصل الى كل الشوارع".


الا أن كلام الرافعي لا يريح أيًّا من اصحاب البسطات الذين يصرون على مظلوميتهم، "لو استطعنا ايجاد عمل او وظيفة كريمة أخرى لما عملنا خلف هذه البسطة"  يؤكد "أبو علي"،  الذي يملك عربة لبيع الخضار عند تقاطع المئتين، ويؤكد ان عمله لا يكفيه لكنه يستره، ويقول إن "أصحاب البسطات أناس فقراء، لا يرتبط الموضوع ببسطات صغيرة تؤمن لاصحابها حياة بسيطة، فهناك اشخاص مخالفون بشكل كبير وهذا ما يجب ازالته".  فيما يدعو جاره "محمود" الدولة الى ايجاد أي بديل جدي يؤمن للفقراء حياة كريمة.

يشكو محمود وزملاؤه من ان عدداً من البسطات والعربات تعود الى جهات نافذة داخل المدينة، ومنها جهات سياسية. وان "المدعومين" يعمدون الى تأجير البسطة مقابل خمسة عشر ألف ليرة يومياً. وتنتشر هذه البسطات في أماكن كثيرة أبرزها عند دوار أبو علي، ومنطقة البحصاص، والطريق الذي يصل البداوي بطرابلس مروراً بمنطقة الملولة.

أمام كل ذلك يتساءل الكثيرون، عن اختيار التوقيت من قبل البلدية لازالة هذه البسطات، ومنع اصحابها الفقراء من تحصيل قوتهم اليومي، في ظل غياب أي مشروع انمائي يلبي طموح ابناء طرابلس العاطلين من العمل، فيما يطرح تساؤل: هل أن ازالة البسطات حاليا تحل المشكلة ام يعقدها؟.

 

 

2015-12-10