ارشيف من :أخبار لبنانية
جريصاتي لـ’العهد’: ’التحالف السعودي’ الجديد لا يعدو كونه اعلانا سياسيا بامتياز لا يلزم الا الدولة التي أطلقته
رأى عضو تكتل "التغيير والاصلاح" الوزير السابق والخبير الدستوري سليم جريصاتي أن "التحالف العسكري الاسلامي السعودي الجديد لا يعدو كونه اعلانا سياسيا بامتياز"، لافتا الى انه "لا يلزم الا الدولة التي أطلقته طالما لم يقترن بموافقة الدول الاخرى وفقًا لدساتيرها وقوانينها، ومنها لبنان".
وأشار جريصاتي في حديث لموقع "العهد" الاخباري الى أن "انضمام لبنان الى مثل هذا التحالف يقتضي أن يتخذ قرارا بشأنه في مجلس الوزراء، وبإجماع الوزراء في ظل غياب رئيس الجمهورية حال خلو سدة الرئاسة، وذلك استنادا الى المادة 52 من الدستور معطوفة على المادة 62 منه". وأضاف: "ان الانضمام الى هكذا تحالف يجب أن يرتكز بالنتيجة على مشروع معاهدة، ويحال الى مجلس النواب لاقراره وفقًا للاصول الدستورية المرعية الاجراء، وكل من يخرج عن ذلك لا يلزم لبنان بشيء".
واعتبر انه لا يفيد بأن يستشهد البعض بالبيان الوزاري في عنوانه العريض المتعلق بمكافحة الارهاب، كي يلزم الدولة اللبنانية بمثل هذه الاحلاف، مشيرا الى أن "ما ادلى به رئيس الحكومة تمام سلام بهذا الصدد لا يعدو كونه موقفا سياسيا، ولا حجة قانونية او دستورية له لجهة الالزام. وهو ما استدعى منه توضيحًا لاحقا بأن مثل هذا "التحالف" انما يتم التوافق عليه ضمن الاطر الدستورية والقانونية اللبنانية". ومن هذا المنطلق يخلص جريصاتي الى التأكيد على أنه "لا قيمة قانونية ودستورية لأي موقف لبناني لا يتوافق والآليات والاصول المنصوص عليها في الدستور".

سليم جريصاتي
واذ يتوجه جريصاتي نحو رئيس الحكومة، بالقول:"ما هكذا تساق الامور في دولة ذات سيادة بإمتياز حررت ارضها من ارهاب دولة وانتصرت على عدوان غاشم بعد ست من التحرير بفعل مقاومة تشرف كل لبناني وعربي". لا يخفي استغرابه كيف تم استبعاد الجيش وعدم استشارته. فبالرغم من أنه المدعو بأن يأخذ الدور الاول في هكذا تحالف، لم يتم وضعه في صورة ما يشترطه هذا "التحالف"؟، وما الذي يمكن أن يقوم به في إطاره؟، وما هو المطلوب منه؟، وهو الذي يرابض مع المقاومة على تخوم الحدود الشرقية للبنان، وكان له المساهمة النوعية في تحرير عام 2000 وصدّ عدوان 2006، وما بينهما الضنية وما بعدهما في نهر البارد، فهل من المعقول ان لا نسأل الجيش من الارهابي؟".
ويتابع جريصاتي تفنيد السياق الذي ولد فيه "التحالف السعودي الجديد"، فيشير الى أن "ما يزيد من حساسية الامر أن السعودية التي تعتبر عضوًا مؤسسًا وفاعلًا في جامعة الدول العربية ويحتّم عليها بالتالي التزام مواثيقها، التي تنص صراحة على أن مقاومة الاحتلال لا تدخل في مفهوم الارهاب، بادرت مؤخرًا وبشكل مستغرب الى اعتبار حزب الله الحزب المقاوم الذي يرفع لواء الكرامة الوطنية والعربية في آن "منظمة ارهابية"، وهنا يخلص جريصاتي، متسائلا:"عن اي ارهاب يتكلمون؟، لافتا في هذا الصدد الى أن " السعودية تولت مؤخرا بتفويض دولي مهمة وضع لائحة بالمنظمات الارهابية لكنها لم تحز موافقة الدول المعنية حتى اليوم".
وأضاف:" والادهى من كل ذلك، انهم استثنوا في هذا التحالف الدول التي تكافح الارهاب في الميدان، والتي تعتبر ضحية حقيقية له بشرا وحجرا في أكبر ظاهرة ارهابية كونية عرفها التاريخ، تحديدًا سوريا، والعراق، ومن خلفهما ايران، بينما هم أدخلوا في التحالف دولا داعمة لهذا الارهاب ايواء وتمويلا وتسهيلا للعبور وما شابه".
ويلفت جريصاتي الى أن "المقارنة ما بين التحالف السعودي الجديد وموقف لبنان سابقا من "التحالف الدولي"، لا تصح"، مشيرًا الى "ان مشاركة لبنان في الجلسة الاولى للتحالف الدولي كانت على سبيل الاستقصاء وجمع المعلومات، وان هذا الاجتماع حصل في سياق قرارين أممين أسميا "داعش" و"النصرة" بالاسم وما يماثلهما".
سياسيا، ولفهم طبيعة "التحالف السعودي الجديد"، يدعو جريصاتي الى النظر فيما يجري من مفاوضات في جنيف على خلفية موضوع اليمن بعد وقف اطلا النار، وكذلك الى النظر الى اجتماعات كيري لافروف على خلفية الموضوع السوري، خالصا الى أن السبيل الوحيد لمحاربة الارهاب هو أن تقوم كل دولة قادرة على مكافحته على ارضها كما في سوريا والعراق ولبنان على تخومه الشرقية وايضا بداخله بتنسيق بين الاجهزة الامنية والمقاومة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018