ارشيف من :أخبار عالمية
تركيا تتجاهل فلسطين.. نحو أحضان ’اسرائيل’
تحاول تركيا الهروب من عزلتها مع الجوار الى تعزيز علاقاتها مع كيان العدو "الاسرائيلي"، التي لم تنقطع يوماً. في هذا الاطار جاءت دعوة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قبل يومين الى ضرورة تحسين العلاقات مع "اسرائيل". علماً أن علاقة تركيا مع الكيان، التي تضررت في الشكل بعد الاعتداء الصهيوني على سفينة المساعدات التركية "مرمرة"، لم تنقطع يوماً.
يؤكّد الخبير في الشؤون التركية محمد نور الدين في حديث لموقع "العهد" الاخباري أن "العلاقات التركية - الاسرائيلية في خطوطها الأساسية غير متأثرة بالسجالات الاعلامية والخطابية التي كانت تحصل ولا تزال بين مسؤولين أتراك وآخرين اسرائيليين". ويرى أن "هذه العلاقات إن كانت على الصعيد الاقتصادي أو على الصعيد الأمني والعسكري أو الاستراتيجي، تعتبر علاقات طبيعية ولا تشوبها شائبة".
ويُرجِع نور الدين محاولة التقارب التركي من "اسرائيل" للحصار الذي تتعرض له تركيا. يقول"تركيا تتعرّض لحصار متزايد عليها، فالعلاقة بينها وبين كل دول الجوار تقريباً هي علاقات متأزّمة، خصوصاً بعد اسقاط الطائرة الروسية، لذلك، يجد الأتراك أنفسهم بوضع غير مريح، وهو ما يدفع تركيا الى تقديم اشارة ايجابية لـ"اسرائيل" تُفهم بإطار مواجهتها للحصار الذي تتعرض له". ويختم "تريد تركيا القول إن هناك قوة اقليمية مؤثرة هي "اسرائيل" من الممكن أن تكون في وقت من الأوقات الى جانب تركيا".

رجب طيب أردوغان
الهروب التركي نحو أحضان "اسرائيل" يثبت من جديد أن فلسطين لم تكن يوماً على لائحة أردوغان القومية. فلسطين ليست في دائرة اهتمامات اسطنبول، ولن تسقط من أجلها أي اتفاقات. حتى أن العلاقات الديبلوماسية التركية - الاسرائيلية لم تتأثر بعد اعتداء "أسطول الحرية"، بل اكتفت أنقرة في حينها بسحب السفير فقط. في حين جُمّدت بعض الاتفاقيات لكن التعاون الأمني والعسكري لم يتوقف، أما العلاقات الاقتصادية فقد عرفت طفرة بعد حادثة الاعتداء، إذ كان حجم التجارة بين البلدين مليارين ونصف المليار دولار في العام 2009، أي قبل حادثة "مرمرة"، وارتفع حتى وصل في العام 2011 إلى أربعة مليارات ونصف المليار دولار، قبل أن يتراجع إلى أربعة مليارات في العام 2012.
الردّ الاسرائيلي جاء "بارداً". اذ أن دعوة أردوغان لم تجد صدى إيجابياً لدى المسؤولين الصهاينة. وفيما بدا انه رداً "مستخفاً جدّاً"، بدعوة أردوغان لـ"إسرائيل"، أعلن ديوان رئيس الحكومة "الإسرائيلية"، بنيامين نتنياهو، عن توطيد العلاقات مع اليونان وقبرص، بالتوازي مع تسريبات لمصادر سياسية "إسرائيلية" رفيعة للإعلام العبري، عن أن إسرائيل لا تأبه لدعوة أردوغان، وخاصةً أنّه ربط كلامه بـ"شروط". وقال مصدر سياسي إسرائيلي، لصحيفة "معاريف"، إنّ "إسرائيل لن تهتم بمغازلة أردوغان الجديدة، وشروطه لتحسين العلاقات، برفع الحصار عن قطاع غزة، وهو أمرٌ غير وارد في الحسابات الإسرائيلية"".
ونقلت صحيفة "معاريف" عن مسؤولٍ إسرائيلي قوله إن "الكرة كانت ولا تزال في ملعب أردوغان، وهي بالتأكيد ليست في ملعبنا"، لافتاً إلى أن "مغازلة أردوغان سببها العزلة الدولية التي يشعر بها، خاصة بعد تدهور العلاقات مع الجانب الروسي"، بعد إسقاط الطائرة الروسية في سوريا. وأضاف أنّ "هذا (هو) السبب الدافع لأردوغان إلى ترميم العلاقات مع إسرائيل".
ورأى محلل الشؤون الأمنية في "معاريف"، يوسي ميلمان، أن "إسرائيل" لبّت شروطاً كانت تركيا قد طرحتها على طاولة المفاوضات البينية بهدف تسوية الخلاف بين الجانبين. و"هي وافقت على الاعتذار لتركيا عن حادثة قافلة مرمرة (عام 2010)، ووافقت على دفع تعويضات لعائلات الضحايا نتيجة الحادثة، كما طلب الجانب التركي، لكن الحديث عن رفع الحصار عن قطاع غزة، كشرط لتحسين العلاقات، مسألة غير واردة".
وأشار ميلمان إلى أن "إسرائيل"، في مقابل الشروط التركية، لها شروطها الخاصة، ومن بينها "سحب تركيا قرارها بملاحقة الضباط والجنود الإسرائيليين ممن لهم علاقة بالسيطرة على القافلة التركية (مرمرة) التي كانت متجهة إلى قطاع غزة". ومن شروط "تل أبيب"، أيضاً، رفع "الاحتضان" التركي لحركة "حماس"، وكل ما توفّره لها على الأراضي التركية، خصوصاً في ما يتعلّق بالناشط "الحمساوي" صالح العاروري، الذي تطالب "تل أبيب" بضرورة طرده من تركيا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018