ارشيف من :أخبار عالمية
’اجتماع الرياض’ وهوية المنظمات الإرهابية عقبتان أمام اجتماع نيويورك حول سوريا
تتجه الأنظار إلى مدينة نيويورك التي تشهد اجتماعا لمجموعة العمل الدولية الخاصة بسوريا، وإلى جلسة مرتقبة لمجلس الأمن الدولي من أجل الخروج بقرار ملزم حيال التسوية السياسية في سوريا.

مجلس الأمن الدولي
ويأتي الاجتماعان استكمالا لاجتماعي فيينا، وما تم خلالهما من تفاهمات، خصوصا بين الراعيين الكبيرين روسيا والولايات المتحدة، لجهة شروط الحل في سوريا وترتيباته.
وأمام اجتماع المجموعة الدولية عقبتان، لا بد من تخطيهما للمضي قدما نحو ترتيب شروط التفاوض بين "المعارضة" والحكومة السورية: العقبة الأولى متمثلة في مقررات مؤتمر الرياض لتوحيد ما يسمى "المعارضة السورية"، وعلى الرغم من أن السعودية ماضية قدما في تثبيت مخرجات إجتماع "معارضة الرياض"، عبر تحديد فريق الهيئة العليا المكلفة بالتفاوض مع وفد الحكومة السورية، واختيار رياض حجاب منسقا عاما لها، إلا أن مسألة تمثيل "المعارضة" ليست بالمشكلة الكبيرة، فالولايات المتحدة عازمة على توسيع دائرة وفد "المعارضة" كحل وسط، لا يقطع مع مخرجات المؤتمر ولا يتبناه كما هو، وإنما إجراء تعديلات تأخذ بالاعتبار مصالح الدول الأخرى، لاسيما روسيا الفاعل الأقوى في الساحة السورية.
أما العقبة الثانية، فهي الاتفاق على هوية المنظمات المتواجدة في سوريا وتلك التي يجب وضعها في قائمة الإرهاب لمحاربتها، ولذلك تتجه الأنظار نحو العاصمة الأردنية عمان المكلفة بتنسيق قائمة التنظيمات الإرهابية في سوريا.
وفيما أعلنت وكالة "نوفوستي" نقلا عن مصدر في الخارجية الروسية قوله إن الأردن سلم الجانب الروسي قائمة بنحو 160 تنظيما مشتبها فيه بالتورط في الأنشطة الإرهابية بسوريا، أكدت صحيفة "الغد" الأردنية نقلا عن مصادر حكومية في عمان أن التفاصيل والمعلومات حول قائمة التنظيمات الإرهابية في سوريا سيتم الإعلان عنها في الوقت والطريقة المناسبة بعد التشاور مع الحلفاء والأشقاء"، وقللت المصادر "من دقة ما تناقلته وسائل إعلام روسية من أن هناك 160 منظمة أو مجموعة إرهابية بالقائمة".
فبحسب "نوفوستي" الروسية، فقد وضع الأردن على رأس القائمة تنظيم "داعش" والجماعات التي تتبعه في كافة أنحاء سوريا، كما ضمت القائمة "جبهة النصرة" وكافة فروعها، و"جيش المهاجرين والأنصار"، و"فجر الإسلام"، و"جند الأقصى"، و"حركة نور الدين زنكي" و"لواء التوحيد"، و"كتائب أحرار الشام".
وتتفق الأطراف الإقليمية والدولية على وضع بعض الفصائل في قائمة الإرهاب، مثل "داعش" و"النصرة" و"جيش المهاجرين والأنصار" الذي بايع "جبهة النصرة" قبل ثلاثة أشهر، و"جند الاقصى" التي كانت معروفة باسم "سرايا القدس" قبل انشقاقها عن النصرة والالتحاق بـ "داعش"، و "الكتيبة الخضراء" التي بايعت "جيش المهاجرين والأنصار"، وحركة "فجر الإسلام" التي أسسها أبو عبد الله الشامي في حلب تحت عقيدة "دفع الصائل ولجم الباغي"، لكن اندماجها مع حركة "شام الإسلام" و"جيش المهاجرين والأنصار" عبر تأسيس جبهة "أنصار الدين"، جعلها ضمن الفصائل المتفق على وضعها في قائمة الإرهاب.
لكن الأطراف نفسها تختلف كثيرا حول تحديد هوية الفصائل الأخرى، مثل حركة "نور الدين الزنكي" وما يسمى "لواء التوحيد" وهو مجموعة من الميليشيات المسلحة التابعة لـ "الجيش الحر"، على أن الخلاف الرئيسي يكمن حول "أحرار الشام"، وفيما تطالب موسكو بوضعها ضمن قائمة الإرهاب، ترفض دول إقليمية ذلك وتصفها بـ"الحليف الميداني" الأكثر قوة وثقة، فيما لم تعلن بعد الولايات المتحدة والدول الأوروبية موقفها من هذه الحركة.
ومن المفترض أن يتم تحديد قائمة المنظمات الإرهابية قبيل عقد جلسة مجلس الأمن الدولي من أجل إصدار قرار أممي ملزم، لكن تأخر الأردن في وضع القائمة يشير إلى حجم الخلاف الدولي حولها، على أن يشكل اجتماع المجموعة الدولية خطوة متقدمة حيال هذه المسألة.
تعتبر عملية تحديد قائمة المنظمات الإرهابية في سوريا القضية الأصعب قبيل إطلاق مفاوضات التسوية، لأنها ستؤدي إلى تغيير كبير في الواقع الميداني نتيجة تغيير الاصطفافات العسكرية، ولذلك تخشى الدول الإقليمية وضع الفصائل القوية ضمن القائمة، وبالتالي تجريد هذه الدول من قوتها على الأرض في سوريا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018