ارشيف من :أخبار عالمية

عام 2015 فلسطينياً: انتفاضة أربكت الاحتلال.. ومعاناة بانتظار صحوة دولية تنصف الضحية

عام 2015 فلسطينياً: انتفاضة أربكت الاحتلال.. ومعاناة بانتظار صحوة دولية تنصف الضحية

تصدرت "انتفاضة القدس" المشهد الفلسطيني عام 2015، فهذا التطور الهام ورغم أنه جاء في الثلث الأخير من السنة، فقد نجح في إرباك حكومة العدو التي كانت تريد حسم حربها التهويديّة لجهة فرض ما يسمى "التقسيم المكاني والزماني" على المسجد الأقصى المبارك.

عام 2015 فلسطينياً: انتفاضة أربكت الاحتلال.. ومعاناة بانتظار صحوة دولية تنصف الضحية

انتفاضة القدس

انطلقت الانتفاضة في بداية تشرين الأول/أكتوبر الماضي حيث نجحت في قطع الطريق على المساعي الصهيو-أميركية الرامية لتمرير رؤية واشنطن وربيبتها "تل أبيب" بشأن "العملية التفاوضية" التي أوصلها تعنت "إسرائيل" إلى طريق مسدود حيث لم تثمر زيارات وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري إلى الأراضي المحتلة مطلع العام الموشك على الرحيل عن أية نتيجة فيما يتصل بإجبار الكيان على وقف التوسع الاستيطاني، وأعمال العربدة التي يقوم بها المستوطنون.

وشكّل إحراق عائلة "دوابشة" في قرية دوما جنوبي مدينة نابلس الضفة الغربية على أيدي المستوطنين أواخر شهر يوليو/تموز الفائت محطة مفصلية ونقلة جديدة في مسلسل الإرهاب الصهيوني.    

وقد أشعلت هذه الجريمة التي أسفرت عن استشهاد الطفل الرضيع علي ابن العام والنصف ووالديه بينما أصيب شقيقه الطفل أحمد بصورة حرجة - فتيل الانتفاضة، ففي الثاني من أكتوبر تمكن مقاومون تبين بعد اعتقالهم أنهم ينتمون لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" - من قتل الحاخام "إيتام هكنين" وهو ضابط احتياط في وحدة هيئة الأركان الخاصة، مع زوجته في عملية إطلاق نار على سيارتهما بالقرب من مستعمرة "إيتمار" شرق نابلس.

وبعد يوم واحد من هذه العملية البطولية، تمكن الشاب مهند الحلبي (19 عاماً) من قتل حاخام صهيوني وجندي وإصابة 3 آخرين طعناً في القدس المحتلة.

ومن خلال تلك العملية تمكّن الحلبي وهو من نشطاء حركة "الجهاد الإسلامي" من رسم الطريق لعشرات عمليات الطعن التي اسفرت عن (24) قتيلاً صهيونياً، ومئات الجرحى بحسب إحصاءات العدو الذي أقر كبار قادته السياسية والعسكريين، بعجزهم عن مواجهة هذا النوع من المقاومة.

عدم القدرة لدى الكيان على التعامل مع الواقع الجديد الذي فرضه الشباب الفلسطيني، أجبر المسؤولين الغربيين على تكثيف الجهود من أجل التوصل لتهدئة، وفي هذا الإطار أعلن يوم الرابع والعشرين من أكتوبر عن اتفاق أردني - "إسرائيلي" يقضي بإلزام الاحتلال بمراقبة الحرم القدسي الشريف بالكاميرات على مدار الساعة.

وبعد محادثات في عمّان التقى خلالها "كيري" بالملك الأردني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أُعلن أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وافق أن تطبق "إسرائيل" سياسة تتيح للمسلمين بالصلاة في الحرم، ولغير المسلمين بالزيارة فقط ، وهو أمر قوبل برفض فصائلي وشعبي واسعين، سيما وأنه يمنح المستوطنين المتطرفين شرعية اقتحام المسرى الشريف بداعي الزيارة.

ومع استمرار الفعل النضالي؛ بل وازدياد رقعته ليغطي مختلف المناطق بما فيها قطاع غزة المحاصر الذي قدّم العشرات من الشهداء والمصابين، بالإضافة إلى كبرى المدن في الداخل السليب عام 1948، حيث شهدت موجة من المواجهات العنيفة، إلى جانب الوقفات والفعاليات المؤيدة للانتفاضة.

ولم تفلح سياسة القمع والتنكيل الصهيونية في دفع الفلسطينيين نحو الاستسلام، فقوبل هدم منازل منفذي العمليات وملاحقة ذويهم إلى جانب احتجاز جثامين الشهداء بمزيد من الإصرار والثبات لدى المنتفضين الذين أظهروا وعياً كبيراً بالمحاولات المشبوهة التي تبذل بهدف القضاء على منجزاتهم، ومنح المعتدين الهدوء الذي سيدوم افتقاده، ما لم تعد الحقوق إلى أصحابها.

وفي خضم ذلك، سُجّلت مزيد من الإنجازات على صعيد عزل "إسرائيل" ومقاطعتها دولياً بسبب انتهاكاتها وممارساتها العدوانية، حيث لحقت اليونان قبل أيام بزميلتها في الاتحاد الأوربي السويد ، واعترف برلمانها بدولة فلسطين.

وأعلنت عدة هيئات أكاديمية واقتصادية عن مقاطعتها لـ"إسرائيل"، كان آخرها عمادة جامعة برشلونة المركزية (UAB) التي أكدت إنهاء علاقتها مع المؤسسات المطبعة مع الاحتلال، ووافقت على الاشتراك في المبادرة العالمية "أماكن بلا عنصرية".

ومن جهة ثانية مثّل انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية فرصة لتدعيم ملاحقة قادة العدو ، ومجرمي الحرب الصهاينة الذين تورطوا في انتهاكات جسيمة وفظاعات ، لا سيما في القطاع الذي ما يزال يعيش ويلات العدوان الغاشم عليه في العام 2014 ، وذلك بسبب قيود الاحتلال المتواصلة على عملية إعادة الإعمار.

ويحذر مدير مكتب غزة لدى المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات" صلاح عبد العاطي من أن الأوضاع الإنسانية الصعبة داخل غزة ستتفاقم على نحو خطير؛ ما لم تترجم الدعوة التي أطلقها أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون في الثلث الأخير من هذه السنة لجهة فتح معبر رفح البري من قِبل السلطات المصرية على نحو منتظم.

وشدد عبد العاطي في حديث لمراسل موقع "العهد" الإخباري على أنه طيلة هذا العام لم يسجل أي تغيير حقيقي على الواقع المزري المعاش في هذه المساحة الجغرافية الضيفة، مشيراً إلى أن استمرار الحصار "الإسرائيلي" هو السبب الرئيسي في ذلك.

ولا يخفي المواطنون خشيتهم من تبعات القناة المائية التي تواصل السلطات المصرية منذ أشهر حفرها على طول الحدود الجنوبية للقطاع، بداعي القضاء على "ظاهرة الأنفاق".

ولم تتم عملية إعادة الإعمار بالشكل المطلوب، والسبب أيضاً هو العراقيل الصهيونية المتصلة بإدخال مواد البناء على الرغم من وجود آلية دولية للمراقبة عليها، ما تسبب في مضاعفة معاناة آلاف النازحين، فضلاً عن تعطيل العجلة الاقتصادية وزيادة نسب البطالة كما يؤكد نقيب المقاولين في محافظات غزة م. نبيل أبو معيلق.

ووفقاً للجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء؛ فقد زادت نسبة البطالة في القطاع لتصل إلى 42.7%.

هذا الرقم "الكارثي" لا يمكن التعامل معه من دون إنهاء أزمات غزة المزمنة من حصار، وإغلاق للمعابر، وتمكين المواطنين من العيش بالحد الأدنى من المستوى الآدمي اللائق؛ وهو ما يأمل المعذبون بأن يتحقق خلال العام الجديد.

 

2015-12-26