ارشيف من :أخبار عالمية

السعودية عام 2015: فتن ومجازر

السعودية عام 2015: فتن ومجازر

لقد كان عام 2015 عاما حافلا بالاحداث العالمية. ورغم تنوع الاحداث واختلاف درجة اهميتها، الا ان الذي لا شك فيه ان القضايا التي تتعلق بالارهاب والتطرف ونشر الكراهية والطائفية في العالمين العربي والاسلامي كانت هي الابرز. فمن باكستان الى اندونيسيا مرورا بالعالم العربي، ازدحم المشهد بلاعبين مختلفين، ما بين طالبان افغانستان وداعش العراق والشام الى قاعدة "الجهاد" حول العالم، وصولا الى حروب المملكة السعودية على العروبة في اليمن وسوريا والعراق.

ورغم التعدد الظاهري لصور اللاعبين، الا ان البحث المعمق يفضي الى حقيقة واحدة وهي ان هؤلاء ليسوا سوى ادوات للاعب رئيسي يقف خلف هذا الكم الهائل من نشر الكراهية والطائفية في العالم، انه وبكل بساطة: المملكة العربية السعودية.

ففي سوريا تتسيد داعش وجبهة النصرة وحركة احرار الشام المشهد المسلح وهي جميعها حركات ارهابية تحمل فكرا تكفيريا، وتتلقى دعما من السعودية تختلف صوره والوانه بين دعم مباشر وآخر غير مباشر.

وفي اليمن، فإن المكسب الوحيد الذي حققته المملكة هناك هو في فتح الابواب لتنظيم القاعدة وداعش في الوصول الى عدن ومحافظتها بعد ان كان التنظيم محصورا الى حد ما في مناطق حضرموت.

السعودية عام 2015: فتن ومجازر

في مصر تفعل الاموال الوهابية-السعودية فعلتها، فبعد سنوات من النشاط الذي ادى الى ظهور تيار سلفي تكفيري ينشر الفتنة والطائفية في بلاد المنصورة، نجح هذا المال في تعطيل قرار كانت قد اصدرته وزارة الاوقاف المصرية في حظر كتب ابن تيمية ومحمد ين عبد الوهاب وآخرين بعد ان اعتبرتهم ممن ينشرون التكفير.

وكانت وزراة الأوقاف المصرية قد شنت حملة تفتيشية، في منتصف هذا العام على عدد من مساجد القاهرة، صادرت خلالها كتبا لشيوخ التيار السلفي، وفي مقدمتها كتب: محمد بن عبد الوهاب، وابن باز، وابن عثيمين، وابن تيمية، وسعيد عبد العظيم، وعبد اللطيف مشتهري، وأبي إسحاق الحويني، ومحمد حسين يعقوب، ومحمد حسان. الا ان التدخل السعودي لدى السلطات المصرية نجح في ايقاف هذه الحملة، رغم ان الدراسات المتخصصة اثبت ان كتب ابن تيمية واراء ابن عبد الوهاب تمثل المرجعية الاساسية للفكر التكفيري.

في السودان نجحت الوهابية-السعودية في التغلغل داخل المدارس والمؤسسات السودانية مستفيدة من الوضع السوداني العام، سواء لناحية الانقسام او لناحية القرارات الصادرة بحق البشير والاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها السودان، وقد انتج هذا التدخل اصواتا طائفية ترتفع للمرة الاولى، وخطابات مذهبية لم تعهدها البلاد من قبل.

ولم تستثنِ الوهابية-السعودية دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما الكويت، فقد دأبت صحافتها على التحريض الطائفي داخل المجتمع الكويتي رغم اظهار المجتمع تماسكا ملحوظا بعد التفجيرات التي استهدفت بعض المساجد بهدف زرع الفتنة الطائفية، ولم تقتصر هذه الحملة المسعورة ضد الكويت على الصحافة السعودية، بل تعدتها الى بعض الشخصيات الكويتية المعروفة الانتماء والتوجه، وقد كان يمكن لهذه الاصوات ان تترك اثرها لولا القرارات الحازمة لامير البلاد.

على ان تأثيرات الفكر الوهابي لم تقتصر على العالمين العربي والاسلامي بل ظهرت مفاعيله في اوروبا بعد عمليات باريس والاستنفار الامني الذي اعقبها، ما جعل بعض الاصوات الاوروبية ترتفع لاول مرة بهذا الشكل، وتدعو لاقفال المراكز الوهابية المنتشرة هناك.

وبالمجمل، ففي الوقت الذي تركز فيه السلطات الامنية السعودية قبضتها داخل المملكة لمنع انتشار داعش فيها، فمن الواضح ان التحرك الامني السعودي ينطلق من هواجس تتعلق بالفكر الداعشي لناحية الداخل السعودي. بمعنى، ان السلطات الوهابية-السعودية لا تمانع في نشر التكفير والارهاب ودعم الجماعات الارهابية طالما انها تمارس عملها على ملعب "الخصوم والاعداء"، لكنها لن تسمح له بنقل اللعبة الى اراضيها.

بهذا المعنى لا يصح اعتبار ان المملكة ترى في مطلق الفكر التكفيري خطرا، وانما في خصوص الفكر التكفيري الذي ينقلب على "اولياء الامر" داخل المملكة. من هنا يظهر بوضوح ان ما تطلق عليه المملكة اسم "الفكر الضال" او "الجماعات الضالة" هو في الحقيقة ليس ضالا بسبب الفكر الذي تحمله هذه الجماعات والمبتني على التكفير، وانما في توظيفات هذا الفكر وحصره ضد من تعتبره المملكة عدوا لها ولمشاريع هيمنتها.

وعلى أي حال، فمن الواضح ان عام 2015 كان عام السعودية بامتياز، عام مساعي المملكة المحمومة لمصادرة قرار المسلمين والاجهاز على كل المؤسسات ذات الثقل الديني المرجعي كالازهر الشريف، وكذلك الاشعال المركز للاصطفافات الطائفية في المنطقة. من هنا تبدو المملكة كرأس الفتنة في العالم الاسلامي، ومن حقها أن تقول : انا المملكة العربية السعودية أمُّ الفتن ولا فخر.

2015-12-31