ارشيف من :أخبار عالمية
غزة ومصر.. صوت الرصاص يكشف التوتر بين الجارتين
كشفت المشاهد الصادمة لجنود من الجيش المصري -وهُم يطلقون النار- باتجاه شاب فلسطيني أعزل بعد أن اجتاز الحدود البحرية بين قطاع غزة ومصر عن حجم التوتر المتنامي بين القاهرة وبين القطاع الذي تحكمه حركة حماس ؛ رغم الإعلان عن تشكيل حكومة التوافق الوطني قبل أكثر من عام ؛ فالشاب العشريني الذي تلقى العلاج أكثر من مرة في مصر الجارة الجنوبية لغزة عجز خلال الأشهر الأخيرة عن السفر ؛ فأراد أن يعبر عن أزمته بطريقة خاصة .. خلع ملابسه بشكل كامل، وعبر الحدود فسارع عناصر الجيش المصري لإطلاق النار عليه بشكل مباشر، ولأكثر من عشر دقائق ، ما أدى إلى وفاته على الفور.
والدة الشاب إسحاق حسان من سكان حي الزيتون -والتي تعرفت على نجلها من خلال شاشات التلفزة- أعربت عن استغرابها من قيام الجنود المصريين بإطلاق النار عليه ، فهو كما تقول لمراسل موقع "العهد" الإخباري :" إنسان لجأ لمصر بحثاً عن العلاج من إصابة سابقة برصاص الاحتلال في العام 2007".
وتضيف الوالدة المكلومة:" كيف يمكن إطلاق النار على من يلجأ لمصر"، مؤكدة أن نجلها لا يعاني من أية مشاكل نفسية ، وأنه أراد الحصول على العلاج بأي شكل.
وعن آخر مرة رأته فيها، تابعت السيدة الخمسينية "أنها كانت قبل يوم واحد ترافقه في زيارة لشقيقته التي تقطن في مدينة رفح قرب الحدود مع مصر، وأنه طلب المبيت عند أخته ، وفي صباح اليوم التالي بدأت الاتصال عليه للاطمئنان ؛ فلم يجب على هاتفه ، بينما أكدت شقيقته مغادرته لمنزلها".
وسلّمت السلطات المصرية صباح اليوم الخميس جثمان الشاب حسّان بعد احتجازه لأيام.

الحادثة أثارت غضبًا واسعًا بين الفلسطينيين
وتعد حادثة إطلاق النار على الشاب حسان واحدة من ثلاث حوادث قاتلة خلال العام 2015 ، عدا عن عشرات الحوادث التي أدت لوقوع إصابات، في انعكاس واضح لحالة التوتر التي ازدادت بعد سقوط الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.
ففي الثاني من يناير/ كانون الثاني من هذا العام أطلق الجيش المصري النار على ثلاثة فتية اجتازوا الحدود ، فقتل الطفل زكي الهوبي، فيما قتل الصياد فراس مقداد في الخامس عشر من نوفمبر الماضي عندما كان يصطاد السمك على بعد مسافة قصيرة من الحدود البحرية.
مصطفي إبراهيم الكاتب والمحلل السياسي اعتبر أن الحادث خطير، ويسيء لمصر وجيشها ، مشيراً إلى أن ما جرى من إطلاق نار على الشاب حسّان صادم ومدان ولا يمكن تفهم حدوثه مع شاب أعزل.
ودعا إبراهيم حركة "حماس" للمساعدة في إعادة بناء البيت الداخلي، وتغيير الصورة النمطية التي تبلورت في أذهان بعض المصريين، وإعادة الثقة معهم من أجل القضية الفلسطينية.
كما دعا في الوقت نفسه القاهرة إلى فتح معبر رفح البري، وتخفيف معاناة سكان غزة "المضطرين" للصمت وعدم استفزاز مصر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018