ارشيف من :أخبار عالمية
بوتين: الإرهابيون ومن يساندهم يتحملون مسؤولية الأزمة.. ونأسف لإعدام الشيخ النمر
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه يعتبر الإصلاح الدستوري الذي تتبعه انتخابات برلمانية ورئاسية يعدُّ من أهم شروط التسوية السياسية للأزمة السورية.
وقال بوتين في حديث لصحيفة "بيلد" الألمانية إن "القضية السورية يجب ان تمضي باتجاه الإصلاح الدستوري، وهذه العملية تعدُّ بالطبع معقدة، وبعد إتمامها يجب إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة على أساس الدستور الجديد".
وأكَّد الرئيس الروسي أهمية "تحقيق الاستقرار والأمن في سوريا، وإعداد الظروف الملائمة لتنمية الاقتصاد ورفاه الناس، ليفضلوا العيش في وطنهم بدلا من الهرب منه"، معتبرا ان "ذلك لن يكون متاحا إلا في حال حدد الشعب السوري وحده من سيحكم البلاد".

بوتين مع صحافيي صحيفة "بيلد" الألمانية
واضاف بوتين ان الأزمة في سوريا "وصلت إلى حجمها الراهن نتيجة الدعم الخارجي المتمثل بالتدفق الكبير للمال والسلاح والمقاتلين"، متسائلا "هل تتحمل الحكومة السورية الساعية إلى الحفاظ على سيادتها ومنع الأعمال المنافية للدستور، مسؤولية معاناة المدنيين الأبرياء، أم يتحملها المسلحون بمواجهة الحكومة؟".
وشدد انطلاقا من ذلك، على "وجوب إجراء الإصلاحات السياسية، لتكون الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، هي البدء بالعمل على دستور جديد وإقراره لاحقا".
وقال الرئيس الروسي "لا نريد أن تتطور الأوضاع في سوريا على غرار مجريات الأحداث في ليبيا أو العراق"، مؤكدا ضرورة بذل قصارى الجهود من أجل تعزيز السلطة الشرعية في دول المنطقة، بما فيها سوريا، وضرورة إحياء وتعزيز المؤسسات النامية للسلطة في دول مثل العراق وليبيا وتحقيق الاستقرار في الصومال والدول الأخرى، وتعزيز السلطة في أفغانستان".
بوتين: من صمت على قصف المستشفى والعرس بأفغانستان يتهمنا بقصف المدنيين
إلى ذلك، وصف بوتين اتهام روسيا باستهدافها المدنيين بدلا من عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي بـ"الكاذبة"، وقال "يكذبون كلهم، أنظروا بأنفسكم، الشرائط المصورة التي تستخدم للتأكيد على هذا القول ظهرت قبل بدء طيارينا بتوجيه الضربات على مواقع الإرهابيين، هناك أدلة تثبت هذا الأمر، لكن منتقدينا يسعون إلى تجاهلها".
وأشار الرئيس الروسي إلى تجنب الصحافة الغربية الإشارة إلى حادث قصف الطيارين الأمريكيين لمستشفى تابع لمنظمة "أطباء بلا حدود" في مدينة قندوز بأفغانستان، والذي يعتقد أنه حصل بالخطأ، لكنه أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بما في ذلك بين الأطباء، مضيفا "من يذكر الآن حادثة قصف حفلة الزواج (بأفغانستان)، التي أسفرت عن مقتل أكثر من مئة شخص؟".
بوتين: الخلاف السعودي الإيراني يعيق التسوية السورية
من جانب آخر، أشار الرئيس الروسي إلى وجود علاقات جيدة لروسيا مع إيران وعلاقات تعاون دائم مع السعودية، منوها بأن اختلاف وجهات النظر بين الرياض وطهران يجعل العمل على تسوية الأزمة السورية وحل قضيتي مكافحة الإرهاب ووقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا أكثر صعوبة.
وقال بوتين "لا أعرف إذا كان هذا سيؤدي إلى اندلاع نزاع إقليمي واسع النطاق ولا أريد أن أتحدث عن هذا الاحتمال أو حتى التفكير فيه".
وعبّر عن الأسف لما حدث بين البلدين، منوها بأن روسيا تخلت عن الإعدام رغم مرورها بفترة مكافحة الإرهاب الصعبة جدا في التسعينيات من القرن الماضي وبداية القرن الجاري، ومشيرا إلى بقاء أحكام الإعدام في دول مثل السعودية والولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى.
وقال بوتين "نشعر بالأسف إزاء ما حدث، لا سيما أن هذا الداعية لم يحارب ضد السعودية حاملا السلاح، وفي الوقت نفسه نعتقد أن الهجوم على السفارة أمر غير مقبول على الإطلاق في العالم المعاصر".
بوتين: تركيا أهانت نفسها بطلبها الحماية من "الناتو" بعد إسقاط قاذفتنا
بموازاة ذلك، اعتبر الرئيس بوتين أن أنقرة أهانت نفسها عندما توجهت إلى "الناتو" وطلبت الحماية منه بعد أن أسقطت قاذفة "سو-24" الروسية في أجواء سوريا.
وأردف بوتين تعليقا على التطورات ما بعد إسقاط القاذفة: "إن القيادة التركية بدلا من أن تحاول تقديم إيضاحات لنا بشأن الجريمة الحربية المتمثلة في إسقاط قاذفتنا التي كانت توجه ضربات للإرهابيين، توجهت إلى مقر حلف الناتو بحثا عن الحماية. ويبدو ذلك أمرا غريبا جدا ومهينا لكرامة تركيا نفسها".
وأكد الرئيس الروسي أن المشاكل في العلاقات الثنائية بين موسكو وأنقرة غير مرتبطة بعضوية تركيا في الحلف، مضيفا "لا أحد يعتدي على تركيا. وإذا كانت لأنقرة مصالح ما في العالم وفي الدول المجاورة، فهل يعني ذلك أن الناتو ملزم بحماية وضمان جميع هذه المصالح؟".
وفي الوقت نفسه أعرب بوتين عن أمله في أن "مثل هذه الحوادث لن تؤدي إلى أي مواجهات واسعة النطاق"، لكنه أكد أن روسيا، في حال واجهت مخاطر ما، ستدافع عن مصالحها الأمنية بجميع الوسائل المتاحة والمتوفرة لها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018