ارشيف من :أخبار عالمية
’عام العجز والقمع والحروب’.. عنوان عام الملك سلمان الأول في حكم السعودية
انقضى العام الأول لتولي سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في المملكة. العام الأول عنوانه العريض: عجز قياسي في الميزانية السعودية. إذ يفتتح الملك سلمان عامه الثاني في الحكم في ظل أزمة مالية تغرق المملكة.

الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز
فقد اختتم مبكرا العام الأول لسلمان بفشل اقتصادي كبير، توّجه إعلان وزير المالية في المملكة عن عجز مالي محتمل فاق الـ 87 مليار دولار في ميزانية العام الحالي.
ورغم محاولة السعودية طمأنة مواطنيها بشأن إجراءات تقشفية مرتقبة وتنويع في مصادر الدخل إلا أن لغة الأرقام تظل أقوى. حيث يتوقع مراقبون أن يصل العجز الحقيقي في الميزانية يصل إلى 130 مليار مع انخفاض سعر برميل النفط إلى ثلاثين دولار وإثقال الإنفاق الحكومي بحرب طويلة الأمد في اليمن تصل تكلفتها اليومية إلى 200 مليون دولار.
لم يكن العجز مفاجئا. ففي تشرين الأول الماضي دق صندوق النقد الدولي ناقوس الخطر. وأشار في تقرير له إلى أن عجز الميزانية لدى السعودية التي تمثل أكبر اقتصاد في المنطقة من المتوقع أن يبلغ في العام الحالي 21.6% من حجم الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، و19.4% في العام القادم.
ويتوقع صندوق النقد الدولي قيام السعودية بإنفاق جميع احتياطياتها المالية خلال السنوات الـ 5 القادمة، وذلك في ظل تسارع هبوط أسعار النفط.
وقد أشارت تقارير إلى أن الرياض سحبت العام الماضي حوالي سبعين مليار دولارا من احتياطها النقدي. وتشير تقارير مالية إلى أن السعودية ستبيع في العام الحالي أكثر من 32 مليار دولار من استثماراتها في سوق السندات المالية الأميركية.
وذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن السعودية أصدرت خلال العام الماضي سندات بقيمة 27 مليار دولار لتمويل العجز المتزايد في ميزانيتها.
مالية الدولة تستنزفها مخصصات الأمراء أيضاإذ يكشف تقرير ديوان المراقبة العامة أن الهدر المالي يبلغ نحو 11.2 مليار صرفت هذه الأموال دون أي علم بما صرفت عليه.
كل هذا وسياسة ترشيد الإنفاق وتنويع مصادر الدخل تأتي متأخرة في ظل تهاوي أسعار النفط لمملكة البترول وهو ما يجعل من العام الحالي عام التحول الاقتصادي أمام المملكة التي يتهددها "شبح الإفلاس" .. كما يقول مراقبون.
.. وفظاعات وإنتهاكات للحريات بالجملة
وبعيدًا من المواكبة الإحتفائية للإعلام الموالي للنظام السعودي،فإن الأشهر الـ 12 من حكم فريق الملك سلمان، لم تكن بأي حال على ما وعد به الأخير، أولى أيام استلام السلطة.
على عكس هذه الوعود، سجل العام الأول من حكم الجناح السديري، أسوأ الإنتهاكات والفظاعات لحقوق وحريات شعب الداخل بل وشعوب المنطقة. المنظمات الحقوقية الدولية وصفت السنة الفائتة باشتمالها "الإعتداء المتواصل على حرية التعبير"، وفق ما توصيف منظمة "هيومن رايتس ووتش".
وقالت المنظمة إن السلطات السعودية لجأت بشكل متكرر إلى نسب اتهامات إلى النشطاء الحقوقيين بسبب ممارستهم السلمية لحرية التعبير، وهو ما عدته "هيومن رايتس ووتش" خرقًا لالتزاماتها بمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان.
خروقات لم تتوقف على مدار عام ملك سلمان، معطوفة على أحكام قاسية، سجلت أرقامًا قياسية في تنفيذ أحكام الإعدام، التي طاولت قبل أيضًا أصحاب الرأي والتعبير قبل أيام، على رأسهم الشهيد الشيخ نمر باقر النمر.
وحول هذا الملف تشير سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش"، إلى أن المدافعين عن حقوق الإنسان يأملون في أن يكبح الملك سلمان جماح قمع المعارضين السلميين في الملكة، لكن السلطات تضايق وتسجن الأفراد جراء التعبير سلميًا عن آراء إصلاحية.
وأضافت أن "على الملك إنهاء هذا الإعتداء المتصل والمستمر على حرية التعبير، وأن يفرج عن جميع النشطاء السلميين والكتاب. وإن على السعودية ألا تزج بالناس وراء القضبان جراء آرائهم السلمية"، مؤكدة أن "لا مكان لهذ القضايا في محكمة معنية بالإرهاب".
... وأيضاً كوارث وحروب
الكوارث كانت سمة العام الاول من الحكم السلماني، اذ اشتعلت مناطق المملكة حرائقاً في فصل الصيف، ومع حلول الخريف كانت كارثة سقوط الرافعة في الحرم المكي، وكارثة منى اول ايام عيد الاضحى والتي ذهب ضحيتها اكثر من ألفي حاج.
خارجياُ، كانت الحرب على اليمن، عدوان "عاصفة الحزم" تلته "عاصفة الامل"، حرب دخلت شهرها العاشر دون تحقيق تحالف العدوان الذي أعلنته السعودية حينها اي انجازات تذكر.
وقبيل إنقضاء العام الاول لحكم سلمان، تم اعلان تحالف وهمي لمحاربة الارهاب، كما توترت العلاقات الدبلوماسية بين المملكة وايران على خلفية اعدام الشيخ نمر النمر، ما ادى الى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018