ارشيف من :أخبار عالمية

بوتين يكشف بعضًا من أسرار المفاوضات السوفياتية الالمانية

بوتين يكشف بعضًا من أسرار المفاوضات السوفياتية الالمانية

لقاء صحفي في غاية الأهمية، نشرته صحيفة "بيلد" الألمانية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كشف فيه بعضًا من أسرار المفاوضات السوفياتية الألمانية التي أفضت الى انهيار جدار برلين عام 1990. وجاء حديث بوتين مع الصحيفة الالمانية، في الذكرى الخامسة والعشرين لانتهاء الحرب الباردة، تحدث فيه عن بنود الحوارات الألمانية الروسية، ودخول ألمانيا الاتحادية ضمن حلف شمال الاطلسي، وقد نشر نص المقابلة على موقع الكرملين.

بعض وثائق الكرملين التي كشف عنها بوتين لأول مرة لصحيفة "بيلد" عن مفاوضات تلك المرحلة، والتي ضمت عن الجانب السوفياتي الرئيس السابق ميخائيل غورباتشيف، وعن الجانب الألماني كلًّا من المستشار هلموت كول ووزير الخارجية (غينشير) وكان يعاون غورباتشيف (فالنتان فالين) المدير السابق للقسم الدولي في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي حينها والسياسي الألماني (ايغون باهر) والذي يعتبر مؤسس سياسة التقارب مع الشرق في عهد المستشار (ويلي برانت).

بوتين يكشف بعضًا من أسرار المفاوضات السوفياتية الالمانية

بوتين تحدث عن السياق العام لسقوط جدار برلين، وعن بعض الضمانات المهمة التي قدمت للمسؤولين السوفيات يومها، من قبل مسؤولي القوى الغربية خصوصا من جانب السياسيين الألمان وبالتحديد، ضمانة أن حلف شمال الأطلسي لن يتوسع نحو الشرق. بوتين قال: ان محاضر هذه المباحثات لم تنشر بعد للعلن. سنقرأ بعض الملاحظات التي وضعها الدبلوماسي الألماني (باهر) في اجتماعين حصلا في الكرملين الاول بتاريخ 27 شباط عام 1990 والثاني يوم 26 حزيران من العام نفسه، انظروا ماذا قال باهر: في حال توحدت كل ألمانيا سوف نعمل على عدم القيام بأية إجراءات تقسم اوروبا الى قطبين متخاصمين.

وأضاف بوتين "قدَّم باهر اقتراحات صريحة تكلم فيها عن ضرورة انشاء تحالف جديد وسط اوروبا التي لا يجب ان تذهب نحو الاطلسي. كل اوروبا  الوسطى، ان كان مع المانيا الشرقية او بدونها، يجب ان تشكل حلفا منفصلا بمشاركة الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية.. حلف شمال الاطلسي على اقله مؤسساته العسكرية يجب الا تتوسع نحو اوروبا الوسطى، في تلك الحقبة كان باهر بطريرك السياسة الأوروبية، وكان لديه نظرته الخاصة لمستقبل اوروبا، قال لنظرائه السوفيات: في حال لم تكونوا مع نظرتي وكان الاتحاد السوفياتي مع توسع حلف شمال الاطلسي، ما كنت اتيت أبدا الى موسكو، اترون كم كان ذكيا، قال بوتين، كان مقتنعا بضرورة تغيير الوضع بصورة جذرية.

وتابع بوتين قوله: إذن ما الذي حصل حقيقة؟ ما الذي حذَّر منه باهر حينها وما الذي حصل بعد ذلك؟ لقد حذر من توسع الجسم العسكري لحلف الناتو الى الشرق، وقال ان شيئا موحدا لأوروبا يجب ان ينشأ، لكن شيئا من هذا لم يحصل، بل حصل عكس ذلك تماما، بدأ الناتو بالتوسع نحو الشرق وكبر كثيرا، والمؤكد ان حلف الناتو اليوم ما زال يتوسع، تحت تأثيرات ضغوط امريكية كثيفة، ويأمل بضم ما تبقى من يوغسلافيا السابقة، اوكرانيا، جورجيا، وما يلفتني هو ان باهر تحدث عن رغبة المانية كبيرة في التخلص من حلف شمال الأطلسي، من وجهة نظر ألمانيا كان يجسد الرغبة الألمانية العميقة بالتخلص من الاحتلال الأمريكي تحت مظلة الاطلسي، بحيث تقوم المانيا موحدة برسم مستقبلها الخاص بعد الحرب الباردة، لقد تكلم باهر عن نظام تحالف جديد خاص باوروبا الوسطى، الذي يضم روسيا والولايات المتحدة، بمعنى اخر ارادت المانيا تطوير علاقاتها مع روسيا بعد الاتحاد السوفياتي بشكل مستقلٍّ عن الضغوط والإرادة الامريكية.

بوتين تساءل لماذا لم يقاوم المستشار هلموت كول عندما طرحت ادارة بيل كلينتون عام توسيع الناتو لأول مرة عام 1994، والحقيقة ان بعض الأسئلة  ليس لها إجابات سهلة، ومنها اننا نجهل لاية حدود تمارس واشنطن سيطرتها على ألمانيا. نظريا، كانت احدى الاعتبارات في قرار امريكا بالضغط لتوسيع الناتو مع تجاهل احتجاجات بوريس يلسين، تقضي بضرورة اغراق المانيا في النظام الغربي بعد الحرب الباردة، والآن تستمر المانيا تحت سيطرة الناتو وتستمر الولايات المتحدة برسم كيمياء العلاقة بين المانيا وروسيا.

لقد أرادت واشنطن تغيير النظام في اوكرانيا في شباط عام 1994 واطلاق مجموعة احداث سببت الرد الروسي بضم القرم، التي بدورها اعطت الحجة  لفرض عقوبات على روسيا، لقد اصرت الولايات المتحدة ان تسير المانيا في هذا الخط الذي اتبعته ميركيل رغما عنها، النتيجة هنا: لقد رمت امريكا العلاقات الروسية الالمانية الصاعدة في مشكلة حيث انخفض التبادل التجاري بين روسيا والمانيا من 80 مليار دولار الى اربعين مليار، ختم بوتين كلامه.

2016-01-15