ارشيف من :أخبار عالمية

في مفاعيل إنهاء العقوبات على ايران.. من المستفيد الغرب أم طهران؟

في مفاعيل إنهاء العقوبات على ايران.. من المستفيد الغرب أم طهران؟

بلال عساف

لم يكن مساء يوم السبت (16كانون الثاني 2016) هو التاريخ الذي رفعت فيه العقوبات الدولية عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية يوماً عادياً، فهو أصبح نقطة التحول في علاقات طهران مع دول الغرب ولعبها دوراً محورياً في المنطقة، وقد وصف رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية الشيخ حسن روحاني هذا اليوم بـ"الصفحة الذهبية".

في مفاعيل إنهاء العقوبات على ايران.. من المستفيد الغرب أم طهران؟

ظريف وموغريني

دون أدنى شك ستبقى مفاعيل هذا اليوم تترد اصداؤها خلال عشرات السنوات القادمة ان كان من الجانب الإيراني او من جانب المجتمع الدولي، فهو إلى جانب إعطاء إيران دفعاً اقتصادياً قوياً، فإنه يعطيها دوراً أساسياً لوضع استراتيجيات لحلول الازمات في المنطقة، وتثبيت سلمية برنامج إيران النووي، فضلاً عن كشف زيف الادعاءات الغربية ضد الجمهورية الاسلامية منذ 30 عاما. وبالتالي فإن رفع العقوبات سيؤدي إلى المزيد من الانفتاح في التعاطي مع طهران ما يعطيها مرونة اكثر في التعاطي مع دول المنطقة والدول الغربية مما يساهم في ايجاد الحلول السلمية للعديد من الأزمات.

ما تقدم، يؤكده رئيس تحرير جريدة الوفاق الايرانية مصيب النعيمي في حديث لـ "العهد" بقوله إن الجمهورية الاسلامية الايرانية لطالما كانت تطالب بالحلول السلمية لقضايا المنطقة، ويضيف أن السياسات الاستراتيجية التي اتبعتها إيران في قضايا المنطقة في ظل العقوبات لن تتغير بعد رفع العقوبات وستستمر لأنها اثبتت ان نظريتها لحل تلك القضايا عبر الطرق السياسية والدبلوماسية هي الاصح والاسلم، مشدداً على ان لإيران مواقف واضحة بشأن شعوب وحكومات المنطقة التي تعتبرها هي من تحدد وتختار حكوماتها وأنظمتها.

ويعتبر النعيمي ان رفع العقوبات عن إيران هو انتصار للصمود الايراني، معللاً ذلك بفضل المعنويات الكبيرة للشعب الايراني وثقة الحكومات المتعاقبة على الحكم في إيران العالية جدا. ويضيف أن المرحلة التي طويت كانت مرحلة مهمة جداً في التاريخ الايراني كونها وان كانت فترة عقوبات لكنها ايضاً كانت مرحلة ايجابية في اعتماد إيران على نفسها وخلق وابتكار الكثير من الانجازات الداخلية من ناحية تطوير الصناعات المختلفة وخاصة الدفاعية العسكرية.

ويتابع رئيس تحرير جريدة الوفاق حديثه ويقول بأن الهدف كان من العقوبات هو تركيع وتطويع إيران، لكن بفضل صمود وصبر الشعب الايراني استطاعت الجمهورية ان تتغلب على كل هذه العقوبات وتجبر الاخرين على اتباع سياساتها واستراتيجياتها وخاصة في تقديم الحلول لازمات المنطقة.

ويشير النعيمي الى ان موقف إيران بعد رفع العقوبات سيكون أكثر ندية وأكثر صلابة تجاه كل قضايا المنطقة وخاصة قضية فلسطين، وستستمر في دعم كافة الشعوب وخاصة الشعب الفلسطيني لاستعادة ارضه، خاصة ان الاتفاق لم يأت بشيء على إيران بل إيران هي من فرضت نفسها كلاعب اقليمي سعى الغرب لعقد الاتفاقات معها.

ويلفت رئيس تحرير جريدة الوفاق الى انه على الجمهورية الاسلامية ان تحافظ على هذا الانتصار، ويجب ان تتنبه لعدم استغلال الغرب له ولذلك كانت التوجيهات من القيادات العليا داخل ايران تشدد على ان مرحلة العداء مع الولايات المتحدة الامريكية لم تنته، مشيراً الى ان ايران تقرأ العقل الغربي اكثر مما يقرأ هو نفسه.

كما يؤكد النعيمي ان الادارة المدروسة والحكيمة لمرحلة العقوبات جعلت من الجمهورية الاسلامية والشعب الايراني لا يحسون بالفرق بين بقاء العقوبات ورفعها، بالإضافة الى عملهم الدائم لتحويل تهديد العقوبات الى فرصة لتعزز فيه الصناعات الداخلية بشكل اكبر ويجعل منها تعتمد على نفسها بشكل اكبر.

اما اقتصادياً فيقول النعيمي ان عملية رفع العقوبات هي فرصة للاخرين قبل ايران، كونها ازالت القيود التي كانت تفرضها الولايات المتحدة على الدول المتعاونة ولها علاقات مع ايران.

ويضيف النعيمي ان للجمهورية الاسلامية الايرانية موقعا جغرافيا مهما ومساحة كبيرة وطاقات فردية هائلة وارضا خصبة للاستثمار مما يجعل الكثير من الدول تتهافت للاستثمار داخلها.

ويشير الى ان إيران وضعت برنامجا دقيقا ومنظما كي تكون كافة الاستثمارات تحت ادارتها بشكل كامل، وهي من سيحدد الوجه الذي يمكن الاستثمار فيه، مؤكداً ان هذه الاستثمارات لن تكون على حساب الاستثمارات والانجازات الداخلية، مضيفاً ان ايران لن تكون السباقة في اعطاء الاخر بل ستأخذ فرصتين قبل ان تعطي فرصة واحدة.
 
بدوره الخبير الاقتصادي كامل وزنة يوافق على ما قاله النعيمي ويؤكد أن الغرب يتهافت على ايران للحصول على فرص استثمارية وبالأخص في قطاع الغاز والقطاعات الانتاجية والانمائية الاخرى في ايران، ويضيف أن الجمهورية الاسلامية الايرانية دخلت الى الاقتصاد العالمي من جديد بعدما رفعت العقوبات الاقتصادية عنها.

ويتابع في حديث لـ "العهد" ان ايران حصلت من جديد على ثقة المستثمر الغربي على مستوى العالم، بالإضافة الى تحرير مبالغ كبيرة من الاموال التي ستساهم في تدعيم الاقتصاد الايراني.

2016-01-18