ارشيف من :أخبار عالمية

هل بمقدور نواب إسقاط وزيرين؟- هاني الفردان

هل بمقدور نواب إسقاط وزيرين؟- هاني الفردان

هاني الفردان - صحيفة الوسط البحريني

يترقب جمهور غفير من الشارع البحريني، نتيجة وعيد بعض النواب، بـ«إسقاط وزيرين»، إثر قرار الحكومة رفع أسعار البنزين، ودخوله حيز التنفيذ دون علم مجلس النواب أو حتى التنسيق معهم.

منسق استجوابي وزيري المالية والطاقة النائب أحمد قراطة «أكد» أن «النواب عازمون على طرح الثقة في الوزيرين ما لم تتراجع الحكومة عن قرارها برفع أسعار البنزين»، ذلك «العزم» النيابي تحدٍ كبير وخطير جداً إذا ما أكدنا وجزمنا أن الحكومة قررت ونفذت توجهها في رفع أسعار البنزين ولن تتراجع عنه أبداً كون الظروف المالية أكبر من أي تراجع أو تنازل.

تهديد ووعيد بعض النواب للحكومة، ظاهره «جدي»، وما هو معروف عنه لدى الناس لن يخرج عن كونه «إعلامي»، فلا الحكومة ستتراجع عن قرار رفع الدعم عن البنزين، ولا النواب قادرون على المضي في قرار الاستجواب فضلاً عن طرح الثقة في وزيرين أحدهما وزير المالية.

لو عدنا قليلاً للوراء، لأعدنا مشهداً سابقاً، حول استجواب وزير الصحة، إذ كان ذلك الحديث عن الاستجواب نهايته متوقعة وغير دراماتيكية، في (5 مايو/ أيار 2015) إذ سقطت أول محاولة استجوابٍ لوزيرٍ من قبل «نواب 2014»، وخامس استجواب منذ «نواب 2011».

سبق الحديث عن استجواب وزير الصحة (السابق) صادق الشهابي، موقف آخر شهدته أروقة مجلس النواب، إذ نظمت وزارة الصحة يوماً صحياً في ردهات مجلس النواب تحت شعار «أستطيع أن أقلع عن التبغ»، وجاء ذلك تزامناً مع تصويت النواب لاستجواب وزير الصحة والذي سقط لعدم حصوله على الغالبية اللازمة (27 صوتاً بحسب اللائحة الجديدة لمجلس النواب)، إذ تناقل الكثيرون صور ذلك اليوم الصحي للنواب تزامناً مع استجواب الوزير!

الغريب أن النائب عادل العسومي «سخر» بحسب الصحف المحلية من نتيجة التصويت (23 نائباً مع الاستجواب، 3 رفضوه، و9 فضلوا الصمت والامتناع) بقوله: «إذا وزير الصحة ما تستجوبونه، فمن ستستجوبون؟!»، واليوم يتحدثون عن طرح الثقة في وزيري المالية والطاقة.

سؤال منطقي من نائب مخضرم في مجلس النواب، وهو أن وزير الصحة السابق لم يستطع «نواب 2014» استجوابه، فهل بإمكانهم مثلاً استجواب وزراء وزارات سيادية؟!

من بين السخريات القدرية أيضاً أن بعض النواب الذين سخروا من نتيجة التصويت على استجواب وزير الصحة السابق، والذين كانوا يعلمون سلفاً أنه «ساقط» لصعوبة حصول أي طلب استجواب على إجماع 27 نائباً، كانوا من أشد المؤيدين والداعمين لقرار تعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب، وبالخصوص المادة 145 الخاصة بالاستجواب، والتي تشترط موافقة ثلثي أعضاء المجلس بدلاً من الأغلبية والتصويت على جدية الاستجواب دون نقاش، مؤكداً أن ذلك «يخدم العمل النيابي»، لمنع تحركات نيابية تستخدم أداة الاستجواب من أجل الإساءة إلى كفاءات وشخوص وطنية.

فلا أعلم، لماذا سخر بعض النواب من موقف النواب الرافضين لطلب استجواب وزير الصحة السابق أو الممتنعين من التصويت عليه، فلربما ذلك نتيجة حسهم الوطني العالي والمقدر لوجود «أداة إساءة» يحركها البعض للمساس بشخصية الوزير الوطنية التي لا يمكن لنائب أن يشكك فيها أيضاً أو حتى في كفاءته.

في مجلس النواب الحالي، فإن سقوط أي استجواب أمرٌ محتومٌ، لوجود نواب يعتقدون أن من يحرك ذلك الاستجواب «أداة للإساءة» وكانوا يريدون التلاعب بالأداة النيابية واستغلالها «سياسياً» والإساءة لشخوص وكفاءات وطنية.

نتمنى من بعض أعضاء مجلس النواب أن لا يجعلوا من أنفسهم أضحوكة لدى الجماهير العامة، فالناس باتت تستمتع بقراءة نكات بعض النواب، وتنشدّ لصراخهم وعويلهم، وبكائهم من أجل الإمتاع والتسلية، لا أكثر من ذلك ولا أقل، في ظل معرفة الجميع سواء نواباً أو شعباً بإمكانيات «نواب» عاجزين وضعفاء عن فعل أي شيء أو حتى محاسبة «فراش» وزارة، وليس استجواب وزير.

سبق الحديث عن استجواب وزير الصحة، أحاديث أخرى مماثلة كانت بحق مضحكة جداً، إحداها عندما خرج منسق استجوابي وزيري المالية والطاقة النائب أحمد قراطة محتجاً، ومنسحباً، في (21 يناير/ كانون الثاني 2014) بعد أن صرخ لقد «سرقوا استجوابي».

انسحب النائب قراطة احتجاجاً في تلك الجلسة بعد عدم حصوله على إجابة لسؤاله من «سرق طلب استجواب وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة عندما كنت في الحمام؟»!.

ما هو غير مستغرب، ما صرح به النائب قراطة في اليوم الثاني من الحادثة (23 يناير 2014) عندما كشف أن من سرق طلب الاستجواب نائب برلماني، بل مزق الطلب وذلك «خشية افتضاح أمر شطب بعض النواب أسماءهم من الورقة، وخوفاً من ظهورها في الصحافة»، وذلك بعد أن تقلّص عدد موقعي الطلب من 18 نائباً، وفي غضون نصف ساعة، إلى 9 فقط!

تلك الحادثة تؤكد حقيقة ومصير أي استجواب قد يقدم عليه النواب حالياً مع أنباء بدء تخلي نواب عن الاستمرار في عملية الاستجواب.

 

 

 

 

2016-01-25