ارشيف من :أخبار عالمية
شهداء القدس : الدفن خارج أسوارها أو في ’مقابر الأرقام’
أكثر من مئة يوم مرّت على انطلاقة "انتفاضة القدس" التي اندلعت في بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ومع عجز الأذرع الأمنية الصهيونية على وقفها، تزداد المحاولات "الإسرائيلية" لجهة مساومة ذوي الشهداء المحتجزة جثامينهم من أجل السماح لهم بدفن أولادهم وفق التعاليم الإسلامية.
سلطات العدو كانت قد أصدرت قراراً باحتجاز جثامين الشهداء ، مشترطة دفنهم في ساعات الليل ، وباعداد قليلة من المشيعين مقابل الإفراج عنها ؛ إلا أن الأهالي رفضوا ذلك ، ما اضطر الاحتلال للتراجع عن هذا القرار ، مع استثناء عشرة من شهداء القدس التي أضيف لدفنهم شرط آخر ، وهو نقل الجثامين إلى خارج أسوار المدينة المقدسة.

خالد مناصرة والد الشهيد الطفل حسن مناصرة الذي قضى في منتصف أكتوبر الفائت ، يؤكد لمراسل موقع "العهد" الإخباري إصرار العائلة على دفن نجلها في مقبرة الأُسرة ؛ رافضاً الشروط الصهيونية بهذا الخصوص.
ويضيف مناصرة :" لقد تم وضع عدة شروط للدفن ؛ لكنها مختصرة بشرط أساسي وهو الدفن خارج القدس ، وتم تحديد منطقة عناتا ، ولكننا رفضنا هذا المطلب .. إسرائيل تحاول تفريغ القدس من السكان ، والموتى غير مستثنين من هذه المحاولات ؛ لكن هذا مستحيل ؛ فابني يجب أن يُدفن في مقبرة العائلة التي بها جثمان أبي وجدي ".
ويرى مناصرة أن حجز الاحتلال لجثمان ابنه ليس له سوى تفسير واحد ، وهو محاولة "الردع" بحسب التعبير "الإسرائيلي"، مضيفاً :" إنهم أغبياء فلو دُفن الشهيد كنا سنخرج في وداعه ، وينتهي الـأمر بعد التشييع ، لكن عدم الدفن يجعل القضية تتفاعل يوماً بعد الآخر .. من مئة يوم ونحن نخرج للمطالبة بالجثمان وقضية احتجاز الجثامين تتفاعل وتزداد عنفواناً وهناك تضامن شعبي بدا ضعيفاً ؛ لكنه يزداد وأصبحت هناك مطالبة دولية".
وأردف قائلاً :"نحن مصرون على دفنه بكرامة ، ولا نجد أي مسوغ قانوني أو أخلاقي لاحتجاز الجثمان .. إنه ابننا ، ولن نسمح أن يدفن خارج القدس وسنبقي مصرين إلى أن نحقق الأمر بدفنه في مقبرة العائلة".
ابتزاز
ومن جانبه، قال محمد عليان والد الشهيد بهاء عليان" إن "إسرائيل" هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحتجز موتى وشهداء تتاجر بهم سياسياً ، وتبتز الفلسطينيين من خلال هذه الجثامين "، مؤكداً أنها تضرب بعرض الحائط كل الاتفاقات الدولية ، ولا تأبه للمواقف الخارجية الخجولة الداعية لتسليم تلك الجثامين.

وأضاف عليان :"توجهنا للمحاكم الإسرائيلية للمطالبة بالإفراج عن الجثامين ، ولكننا فوجئنا بشروط عدة أبرزها : دفع مبلغ مالي كبير كرهينة في حال عدم الدفن ليلاً وبأعداد قليلة ، والدفن خارج أسوار القدس، وهي شروط مرفوضة".
وأوضح أن دفن الشهيد يحتاج لساعات طويلة لتفكيك طبقة الثلج المتراكمة عليه نتيجة وضعه في برادات لأكثر من مئة يوم وبطريقة غير صحيحة. وأضاف :"كانوا يعتقدون أن الاحتجاز سيردع المقدسيين ؛ ولكن تبين لهم عكس ذلك ، وهم صعدوا إلى الشجرة ، وباتوا غير قادرين على النزول عنها".
ونبه عليان إلى أن "إسرائيل"، واليمين المتطرف فيها يحاولون معاقبة أهالي الشهداء وخاصة المقدسيين ، متناسين أن العمليات الفدائية اليوم هي بمعظمها فردية ، ولا يمكن لأحد وقفها.
وينظم الأهالي وقفات احتجاج شبه يومية أمام مقرات المنظمات الدولية في القدس و رام الله يحملون خلالها توابيت عليها صور أولادهم ، مطالبين بحقهم في دفنهم بطريقة لائقة ، وتأكيداً لرفض مساومات الاحتلال.
ولا تزال سلطات العدو تحتجز جثامين عشر شهداء مقدسيين، وهم : ثائر أبو غزالة، الطفل حسن مناصرة ، بهاء محمد عليان، علاء أبو جمل، أحمد أبو شعبان، الطفل معتز عويسات ، محمد نمر، عمر ياسر سكافي، عبد المحسن حسونة، ومصعب الغزالي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018