ارشيف من :أخبار عالمية
عجلة العمليات العسكرية تسير بسرعة غير آبهة بمفاوضات جنيف
ببطء شديد تسير المفاوضات في مؤتمر جنيف بجولته الثالثة بشأن الأزمة السورية، وذلك على خلفية تشتت المعارضة والدول الداعمة لها والخلافات الناشبة بين التيارات الواقفة ضد الدولة السورية. ومحاولة تلك التيارات إقصاء بعضها، لاسيما ما يعرف بهيئة الرياض التابعة للسعودية برئاسة رياض حجاب.
ففي هذه الأثناء تسير عمليات الجيش السوري عسكرياً على الأرض غير متأئرة بما يجري في جنيف. ليس لأن الشق السياسي والتفاوضي غير مهم بل لأن العمل العسكري ومكافحة الإرهاب بالنسبة للمؤسسة السورية الممثلة بالجيش السوري والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية هي عمليات موجهة ضد المجموعات الإرهابية التكفيرية، حيث أنه من غير الممكن أن تتوقف أو تتأثر بالعمليات التفاوضية إلا إذا كانت المفاوضات قد أفضت إلى اتفاقات برعاية دولية وأممية تقصي جماعات متطرفة أو توقفهم أو تسحبهم خارج البلاد.

ويؤكد سير العمليات العسكرية للجيش السوري بالتزامن مع مؤتمر جنيف، التلازم ما بين المسار السياسي مع مسار مكافحة الإرهاب، وما يؤكد أيضا أن القيادة السورية منسجمة تماما مع نفسها من جهة وليست متناقضة على مستوى المواقف والمعطيات التي كانت تقدمها للداخل السوري وللمجتمع الدولي, إذ كانت القيادة السورية حتى على لسان الرئيس السوري بشار الأسد، حيث تأكد أنها تسعى للوصول إلى حل سياسي من جهة وأيضا تضع مسؤولية مكافحة الإرهاب كـ أولوية لاتسبقها أي أولوية من جهة أخرى، وتمسك الوفد السوري المفاوض في جنيف برئاسة السفير بشار الجعفري ببند مكافحة الإرهاب في عملية التفاوض ولكون هذا البند هو الذي يؤسس للإنضاج أو انتاج بيئة مناسبة للحل السياسي.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي كامل صقر أن المفاوضات الجارية في مؤتمر جنيف 3 لا تعني بأي شكل من الأشكال أن المطلوب من الجيش السوري تخفيف عملياته العسكرية لأن العمليات العسكرية شق منفصل عن عملية التفاوض، ويقول صقر أن ريف اللاذقية هو مثال حي ومباشر على أن محاربة الإرهاب لا تتم إلا بالعمليات العسكرية، حيث تم تحرير ريف اللاذقية بشكل كامل خلال مدة أقل من أربعة أشهر من العمليات العسكرية التي جرت بين دمشق وموسكو.
ويضيف صقر، لموقع "العهد الاخباري"، أن المناطق التي تم تحريرها بدأت مؤسسات الدولة الرسمية بالعودة إليها كتأكيد على عودة سلطة الدولة وحضورها الذي فقد على مدى السنوات الماضية بفعل سيطرت الجماعات المتطرفة على تلك البلدات، ولفت إلى أنه جرى إعادة افتتاح مقر مخفر بلدة سلمى بريف اللاذقية الشمالي حيث قام وزير الداخلية بافتتاح هذا المقر مما يعني أن العمل العسكري ضد التنظيمات الإرهابية يشكل الأساس الصالح لاستعادة الحالة السياسية أو الوطنية المطلوبة في أي دولة ولاستعادة تمثيل مؤسسات الدولة .
وفي إطار متصل، يرى مراقبون أن مفاوضات جنيف وأي حل أو توافق سياسي قد يحصل من المفترض أن يؤسس تفعيل وزيادة العمل العسكري ضد التنظيمات الإرهابية من جهة وللأعتراف بإنجازات الجيش السوري من جهة أخرى، ويذهب بعض المحللين إلى حد القول أن المفاوضات السياسية التي تجري قد تكون في مرحلة ما لحفظ ماء وجه خصوم دمشق الذين اعتقدو في لحظة ما أن دمشق ذاهبة للسقوط وسوريا ذاهبة للتفكك وأن النظام السوري ذاهب إلى السقوط ولكن بعد تلك السنوات وصمود الجيش السوري و الدولة السورية ومع التقدم الميداني الكبير الذي يحققه الجيش خلال الأسابيع الماضية فإن خصوم دمشق الممثلين بالدول الاقليمية والغربية الكبرى بدأٌوا يستشعرون أنه لا يمكن وقف ماكينة الجيش السوري وحلفائه الذين يقدمون الدعم له سواء إيران أو روسيا أو حزب الله وبالتالي لا بد من الذهاب لغطاء سياسي تفاوضي يبرر تراجع هذه الدول عن أحلامها التي تمسكت بها على مدى السنوات الماضية.
إضافة إلى ذلك، فإن هناك اراء تذهب إلى أنه ما كان لأي دولة من الدول الغربية أو الاقليمية أن تقبل بالعودة للمفاوضات والاقرار بأنها أساس الحل في سوريا والاقتناع أن الحل بالتهديد العسكري غير مجدي و ماكان هذا الأمر ليحصل لولا أن الجيش السوري يحقق التقدم الميداني اللافت في مختلف الجبهات مضافا إلى ذلك أن شعور تلك الدول أن التنظيمات الإرهابية لن تستطيع الصمود أمام الغارات الجوية الروسية من جهة والعمليات التي تنفذها وحدات المشاة في الجيش السوري من جهة أخرى مضافا إلى ذلك الدعم الإيراني المتمثل بالخبرات والاستشارات والدعم اللوجستي والإقتصادي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018