ارشيف من :أخبار عالمية

الجمهورية الاسلامية..وثبات النهج والمبادئ

الجمهورية الاسلامية..وثبات النهج والمبادئ

"إنّ شعبا يطلب الشهادة ويدعو الله أن يرزقه إيّاها لا يمكن أن يخاف من التدخل العسكري، ولا يخشى المقاطعة الاقتصادية... فإن شعبًا يريد أن يحافظ على استقلاله بالتضحية والفداء لا يمكن أن يخشى أحدا"-الإمام الخميني (قدس سره)

هي رسالة حقٍ من صوتٍ يأبى الظلم، اختصر فيها الامام الخميني مبدأ أساسيًا من مبادىء الثورة الاسلامية الايرانية. وحفّز من خلالها الشعب الايراني للخوض في غمار المعركة فإمّا النصر أو الشهادة. هو خطاب جريء ووقفة نادرة لم يعرفها سوى الامام في ذلك الزمان، في ظلّ الارهاب والبطش اللذين كانا يسودان إيران. الرجل القائد الذي غيّر مسار الدولة، رسّخ نهج الثورة الحسينية وأعاده في زمن آخر. فغيّرت الدماء التي دفعت لاجل الحرية مستقبل الأمة في إيران ما جعلها ترنو لتكون جمهورية اسلامية.

تعدّ المكاسب التي حققتها الثورة الاسلامية الايرانية، مكاسب حقيقيّة لازالنا نلقى أثرها حتى اليوم. إن على الصعيد السياسي الداخلي والخارجي، أو حتى على الصعيدين الثقافي والعلمي؛ فهي التي قضت على النظام الظالم الذي كان يحكم إيران ويعبث بها كيفما يشاء.

وقد اعتبرت هذه الخطوة معجزة سياسية لم يشهد لها العالم مثيلاً في هذا الزمن. كما ويشكّل قتل النفوذ الاميركي في ايران مكسبًا آخر للايرانيين الذين طالما عانوا من التدخل الأميركي الجائر في شؤونهم. وتجدر الاشارة إلى أن الايرانيين وحدهم هم من استطاعوا القيام بهذه الخطوة مقارنة بالبلدان الأخرى، فأميركا مزروعة في عالمنا، أينما اتجهنا. إضافة إلى ذلك فقد خلقت الثورة الديمقراطية واقعًا حقيقيّا كان له مكان مرموق في ايران.

الجمهورية الاسلامية..وثبات النهج والمبادئ


لابدّ أنّ الوصول إلى النصر من خلال هذه الثورة وتحقيق هذا الكم الهائل من المكاسب، تهيأ بفعل عدة عوامل؛ فما المعايير والعوامل الكامنة خلف انتصار الثورة الاسلامية الايرانية؟ ماذا يميّز هذه الثورة عن غيرها؟ وما انعكاساتها الاقليمية والدوليّة؟

معايير انتصار الثورة الايرانية

لقد آتت التوعية المستمرة للامام الخميني أُكلها باستيقاظ الشعب والتفافه حول قائده. فما كانت البيانات والخطابات إلاّ طريقاً لتحفيز الشعب الايراني في سبيل مواجهة بطش الشاه وغطرسته. لاسيّما أن الامام كان له اسلوبه بالدفع المعنوي وبث الايمان المقرون بالاستقامة والصمود في قلوب المؤمنين. حتّى صار الشعب الايراني قويا لا تزعزعه العواصف ولا تخيفه أصوات الأسلحة المدمرة المتطورة.


 فلا شكّ أنّ قيادة الإمام الحكيمة هي من أبرز ما سبب الوصول إلى النتيجة الحاسمة ألا وهي الانتصار. هذا ما يؤكّده لنا الخبير في الشؤون الايرانيّة الدكتور حبيب فياض في مقابلة مع موقع "العهد الاخباري". حيث يعدد فياض أهم العوامل الكامنة خلف انتصار الثورة. "وأوّلها توفر عامل القيادة المتمثلة بالامام الخميني، القائد النموذجي الذي اتصف بالاخلاص والحكمة والذي كان مصرّا على الوصول إلى الاهداف مهما كانت الصعاب". ويضيف فياض إلى العامل الأول عاملًا ثانيًا ألا وهو " وحدة الشعب والتفافه حول القيادة، والاصرار على اسقاط نظام الشاه الذي كان يعمل لصالح الولايات المتحدة الامريكية والذي اتصف بالبطش والاستبداد". كذلك يعتبر فياض "أنّ الفكر والعقيدة سبب آخر أسس لانتصار الثورة. فكان الفكر متاصلاً على مستوى المعتقدات والممارسات". كل هذه العوامل مجتمعة أدت الى النصر المبين.


ما يميّز الثورة عن غيرها


لقد تميّزت الثورة الايرانية عن غيرها حين "بقيت تشبه أهدافها ونفسها حتى بعد انتهائها". فبعكس الثورات الأخرى التي لم تلبث أن تحوّلت أهدافها بعد الوصول الى السلطة، يرى فياض "أنّ الثورة الايرانية لم تكن مجرد حدث زمني انتهى مع  الوصول إلى سدة الحكم، بل تابعت أهدافها حتى خلال الامساك بزمام السلطة، وهذا ما نراه من خلال ما يقوم به الشعب والقيادة من رقابة دائمة على السلطات التنفيذية للتأكد من أنّها تلتزم بتعاليم الثورة".


موقف فياض يؤيده المحلل السياسي الايراني الدكتور محمد شمص الذي شدد في مقابلة مع موقع "العهد" على أن "الطابع الديني الذي استندت عليه ايران أرسى ثورة روحية اعتمدت على مبادئ الصمود والأمل والشجاعة الكافية لاستقبال المدافع والدبابات والرشاشات دون خوف ولا وجل. لانهم كانوا يدافعون عن عقيدتهم ودينهم بايمان راسخ وقوي"، معتبرًا أنّ "الثورة كانت بيضاء منيرة واجه فيها الشعب البندقية بالورد وهذا ما كان من العوامل التي ميّزت الثورة الايرانية عن غيرها". ثمّ يتابع "الاستقلال والاعتماد على الذات دون السماح لأي دولة أخرى أن تتدخل في شؤون ايران يعدّ أيضا من ميزات الثورة الايرانية".
لابدّ لنا أن نلتمس من خلال عرض مميزات وإنجازات الثورة الايرانية بعض الدروس المهمة. وهنا يعدّد شمص بعضا من تلك الدروس. أوّلها أنّ التغيير ممكن، والاصلاح كذلك. "فالثورة الايرانية استفادت من ثورة الامام الحسين (ع) حين وضعت هدفًا للتغيير وترجمته ترجمة عملية حين أقامت دولة اسلامية". بالاضافة إلى ذلك فإن الاتكال على اللّه، ووجود قيادة حكيمة والتماسك بين الشعب والقيادة هو درس آخر بحسب شمص، وعلينا أن نعي أهميته خلال قراءتنا لأحداث الثورة.
 
انعكاسات الثورة الاقليمية والدولية

لا بدّ لنا كي ندرك أهمية الثورة أن نسأل أنفسنا: ماذا لو لم يكن هناك ثورة عام 1979 كيف كان سيبدو المشهد الاقليمي والدولي؟ الجواب عن هذا السؤال يتبيّن من خلال رؤية انعكاسات الثورة الاقليمية والدولية. وهنا يبيّن الدكتور حبيب فياض واحدة من تلك الانعكاسات التي طالت القضيّة الفلسطينيّة. "حيث حفّزت الثورة على القيام بمقاومات فلسطينية وغيرها لالحاق أكبر الهزائم بالعدو". ويتابع "لولا الثورة لما كان هناك مشروع جدي لمحاربة اسرائيل والتصدي للجماعات الارهابية".

أمّا على مستوى العلاقات مع الجوار، فيشير فياض إلى أنّ الثورة تم تصديرها إلى الخارج، ليس عسكريا وسياسيا فحسب بل كنموذج حضاري على المستوى العلمي والفكري". ويؤكد فياض أنّ النموذج الحضاري الذي قدمته ايران للمنطقة جعلها تصبح "دولة عظيمة" على كافة المستويات، في حين أن الدول المجاورة بقيت عاجزة عن القيام بذلك.

هذا النموذج الحضاري يعتمد برأي فياض على "الممارسة الديمقراطية، المناعة الداخلية، والثبات في المواقف، ما أعطاهم القدرة إلى الوصول نحو أهدافهم والتي تمثلت مؤخراً بالتفاهم النووي على سبيل المثال". ويخلص فياض إلى "أنّ ايران هي التي أسست لمفهوم السيادة والاستقلال الحقيقي، وهذا ما لاحظناه لناحية علاقتها مع أميركا. حيث كانت في سياسة ايران هي الركيزة الاساس التي ستشكل منطلقًا للتعاون الاقليمي بعيدا عن التدخلات الاجنبية والغربية في المنطقة".

2016-02-10