ارشيف من :أخبار عالمية

’جيش الثوار’ في سوريا... تنظيم تعتريه الشبهات!!

’جيش الثوار’ في سوريا... تنظيم تعتريه الشبهات!!

أضحت سوريا منذ بدء الأزمة فيها، أرضًا خصبة لولادة التنظيمات والجماعات، "جيش الثوار"، واحد من تلك، وهو لفت الأنظار إليه بعد تداول إسمه مؤخرًا في المعارك الدائرة في ريف حلب الشمالي، خاصةً بعد تعرضه لقصف من المدفعية التركية، حسب صحيفة "السفير" اللبنانية.

وبعنوان "جيش الثوار" في سوريا: نشأة ملتبسة ودور غامض"، تلفت الصحيفة إلى تلقي "الجيش" الدعم من الولايات المتحدة، تحت مظلة "قوات سوريا الديموقراطية" الذي هو أحد مكوناتها، وتقول: "إن جيش الثوار يعكس ببنيته وطبيعة مهامه مدى تعقيدات الوضع في ريف حلب، ومدى التشوش الذي فرضته هذه التعقيدات على بعض الأطراف، كما يعكس، وهو الأهم، التناقض الصارخ بين السياسة الأميركية والتركية، وتضارب المصالح والمخططات بينهما.

وتتناول الصحيفة تأسيس ما يسمى "جيش الثوار"، الذي حصل في مطلع أيار من العام الماضي، جراء اتحاد عدد من الألوية والكتائب مع بعضها. وبالرغم من أنه نسب نفسه إلى "الجيش الحر" وتبنى علم الانتداب نفسه، ووضع لنفسه هدفين، هما محاربة تنظيم "داعش" والنظام السوري، إلا أنه بقي معزولًا نسبيًا عن كافة الفصائل المسلحة الأخرى، كما لاحقته على الدوام اتهامات حول عمله لصالح الحكومة السورية.

ويتكون "جيش الثوار" من كتائب عدة، وهو مزيج "عربي ـ كردي ـ تركماني"، وهي  السمة نفسها التي حاولت "قوات سوريا الديموقراطية" أن تبرزها للعيان في بنيتها لإثبات أنها تمثل "السوريين"، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والاثنية.

وتعتبر الصحيفة أن "الجيش" ومنذ نشأته أثار الجدل حوله، بسبب التناقض في تصرفاته وتوجهاته. فهو انضم إلى "غرفة عمليات فتح حلب"، وشارك فيها بحوالي 200 مسلح من "لواء شهداء الأتارب"، لكنه سرعان ما خاض اشتباكات ضد غالبية مكونات هذه الغرفة، وعلى رأسها "الجبهة الشامية"، كما اشتبك أيضًا مع "جبهة النصرة" و "أحرار الشام" جناحي الغرفة المنافسة الأخرى المعروفة باسم "غرفة أنصار الشريعة". وفيما كان هدفه من الانضمام إلى الغرفة محاولة اكتساب "شرعية ثورية"، وخطب ود شريحة من الناس، فقد كان قادة "غرفة فتح حلب" يضعون الموافقة على انضمامه إليها في إطار سياسة احتواء هذا الفصيل، تمهيدًا لاستقطابه وإبعاده عن الانخراط في تحالفات مضادة.

’جيش الثوار’ في سوريا... تنظيم تعتريه الشبهات!!
مسلحو ما يسمى بـ"جيش الثوار"

استمرت سياسة الاحتواء هذه، رغم مسارعة "جيش الثوار" إلى المشاركة في تشكيل التحالف الجديد الذي حمل اسم "قوات سوريا الديموقراطية"، تقول "السفير"، حيث عقدت اتفاقات تهدئة وهدن عدة، بين "غرفة عمليات فتح حلب" وبين "جيش الثوار" لحل المشكلة بينهما، ووقف إطلاق النار، لكن جميع هذه الاتفاقات انتهت بالفشل، لتصل الأمور إلى نقطة اللاعودة مع حملة الجيش السوري الأخيرة في ريف حلب الشمالي، حيث سارع "جيش الثوار" إلى استغلال هذه الحملة بشكل أو بآخر، من أجل تحقيق تقدم ميداني على الأرض وفرض سيطرته على بعض القرى بين إعزاز وعفرين.

ورغم أن "جيش الثوار" نفى أكثر من مرة وجود أي ارتباط له مع "غرفة عمليات ألموك"، التي تديرها أجهزة استخبارات أجنبية على رأسها الولايات المتحدة والسعودية والأردن وتركيا، إلا أن تلقيه الدعم من الاستخبارات الأميركية لم يعد محل جدل، وذلك منذ انتسابه إلى "قوات سوريا الديموقراطية"، التي أعلنت واشنطن تزويدها بخمسين طنًا من الأسلحة بعد أيام على تشكيلها فقط.

وهذا الغطاء الأميركي فرض نوعًا من الحصانة على "جيش الثوار"، وفق الصحيفة، إلا أن هذه الحصانة تعود قبل كل شيء إلى امتناع "جبهة النصرة" (فرع القاعدة في سوريا) عن القضاء عليه، كما فعلت من قبل مع "الفرقة 30"، والأرجح أن "النصرة" امتنعت عن ذلك بسبب تدخل قادة الفصائل الأخرى الذين أقنعوها بإمكانية احتوائه واستقطابه. وما ساعد على ذلك أن "جيش الثوار" كان يخوض معارك ضارية ضد "داعش" في عدد من القرى بريف حلب الشمالي، لذلك كان من مصلحة الجميع الإبقاء عليه لزيادة الضغط على التنظيم. بل إن آخر اتفاق هدنة نص صراحة على السماح لعناصر "جيش الثوار" بالانتقال من عفرين إلى إعزاز لمقاتلة "داعش".

كما تلفت "السفير" إلى أن تصاعد التوتر بين أنقرة وواشنطن على خلفية الموقف من "الإرهاب الكردي"، وتهديد أنقرة بـ"بحر من الدماء في المنطقة في حال استمرت السياسة الأميركية على حالها"، وتغير موازين القوة على الأرض بعد تقدم الجيش السوري ونجاحه في فك الحصار عن نبل والزهراء وقطع خطوط الإمداد عن فصائل حلب، وكذلك ظهور مسار من التنسيق العسكري بين "قوات سوريا الديموقراطية" مع الطائرات الروسية في عدد من المعارك، أدّى كل ذلك على ما يبدو إلى نفاد الصبر التركي، وفشل سياسة الاحتواء وبالتالي انفجار العلاقة مع "جيش الثوار".

وترى الصحيفة أنه مما لا شك فيه أن قيام المدفعية التركية بقصف مواقع "جيش الثوار" في محيط إعزاز وعفرين، شكل قبل كل شيء آخر، رسالة إلى الولايات المتحدة بأنه لا حصانة لحلفائها على الأرض، وأن أنقرة لن تساير إستراتيجية واشنطن بعد اليوم، طالما أن الأخيرة ماضية في رفض كل المقترحات التركية والسعودية حول المناطق الآمنة أو التدخل البري. لكن هذا القصف أيضًا هو بمثابة أمر عمليات موجه إلى الفصائل العاملة بتوجيه تركي بوجوب استهداف "جيش الثوار" والقضاء عليه. لذلك صدرت على الفور "فتاوى"، من قبل بعض من يطلق عليهم شرعيي "أحرار الشام"، تقضي بردة "جيش الثوار" وخروجه من الدين، كما برزت مساع للتلاعب ببنية "الجيش" ومحاولة شقها، عبر الدعوة التي وجهها محمد علوش رئيس المكتب السياسي في "جيش الإسلام"، كبير مفاوضي "وفد الرياض"، إلى عناصر "جيش الثوار" بالانشقاق عنه وعدم طاعة أوامر قادتهم، والعودة إلى "حضن الثورة".

وتختم "السفير" في مقالها أن "حركة تحرير حمص"، بقيادة فاتح حسون، أصدرت بيانًا يحذر كافة تشكيلات حمص من أي علاقة مع "جيش الثوار". وفي إضافة مثيرة للسخرية على المفارقات التي التصقت به، اعتبر "جيش الثوار" أن القصف التركي يحقق خدمة للنظام في سوريا ولتنظيم "القاعدة".

2016-02-15