ارشيف من :أخبار عالمية
’التقارب’ بين ’اسرائيل’ وبعض دول الخليج.. بعيون الصهاينة
فتح بعض الأعراب أذرعهم لنهج التطبيع مع الكيان "الاسرائيلي". العدو التاريخي للعرب والمسلمين، بات اليوم لدى بعض الدول الخليجية في عداد "الصديق" بل "الحليف". حلف لم يعد يرضى رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أن يبقى تحت عنوان "المستتر".
يقول نتنياهو إن "الكثير من الدول العربية المهمّة غيّرت من مواقفها تجاه "تل أبيب"، ولم تعد ترى في "اسرائيل" عدوًّا بل حليفًا وخصوصًا ضد "الاسلام المتطرف". وخلال خطاب في مؤتمر رؤساء الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة الذين يزورون الأراضي المحتلة، لا يجد الرجل حرجاً في الإعراب عن أمله في أن "يتحوّل قسم من العلاقات السرية التي تربط "اسرائيل" ببعض الدول العربية الى علاقات علنية"، ويضيف "غالبية الدول العربية "السنية" تعتبر "اسرائيل" حليفًا لها لا عدوًّا.. هذه ظاهرة تساعد على إقامة علاقات جديدة، بعضها علني وغالبيتها سرية.. في هذه المسألة أيضًا نتوقع ونطلب حدوث تغيير. هناك من يقول اذا حصل تقدم مع الفلسطينيين، فإنه سيؤدي الى إقامة علاقات جيدة مع العالم العربي.. أنا لا أتفق مع هذا الرأي.. بحسب رأيي العلاقات الجيدة مع العالم العربي ستؤدي لأن يكون الفلسطينيون شركاء".
كلام نتنياهو الذي لم يلق أي ردّ فعل من قبل الدول "العربية السنية" المقصودة، يتقاطع مع ما ذكرته صحيفة "هآرتس" قبل أشهر، حول فتح أول ممثلية دبلوماسية لـ"اسرائيل" في أبو ظبي بالامارات العربية المتحدة.
عملت بعض الدول الخليجية طوال السنوات الماضية على خلق خصوم جدد على الساحة العربية، من ايران الى سوريا، فالمقاومة. وهي إن لم تنجح بتأليب الرأي العام العربي مباشرة ضد المقاومة، استخدمت الأساليب المذهبية في زرع الفتنة وخلق الشقاق، مستعينة في ذلك بأضخم آلة اعلامية تضليلية. التحريض ضد إيران وتجاهل العدو الرئيس، ثم خلق المناخات المؤاتية لنمو الحالات التكفيرية في الوطن العربي ودعمها، كلّها عناصر ساهمت في صنع "التقارب الخليجي - الاسرائيلي" الوقح، على مسامع النخب العربية المتلهّية بالمعارك الجانبية.
* عن مصافحة الفيصل ويعلون العلنية.. و"الودّ"
وها هو مؤتمر "ميونخ" للأمن الدولي، يشهد مصافحة علنية بين وزير حرب العدو موشيه يعلون، ورئيس الاستخبارات السعودية الأسبق تركي الفيصل. المصافحة تناولتها وسائل اعلام "اسرائيلية" بغبطة. فأشارت الى أن ""إسرائيل" والسعودية هما أقرب الى بعضهما من أيّ وقت مضى"، واعتبرت أن المصافحة بين يعلون والفيصل، تمّت "في لحظة ودّية وعلنية".

مصافحة علنية بين وزير حرب العدو موشيه يعلون ورئيس الاستخبارات السعودية الأسبق تركي الفيصل
وبحسب وسائل الاعلام "الاسرائيلية"، فقد "جاءت المصافحة عند انتهاء خطاب وزير الدفاع الإسرائيلي، في نهاية جلسة في موضوع الشرق الأوسط، خاتمًا فيها المؤتمر، وتطرّق فيها يعلون في خطابه إلى العلاقات بين إسرائيل والسعودية، وبقية الدول العربيّة التي ليست هناك علاقات دبلوماسية رسمية بينها وبين إسرائيل".
وأضاف يعلون "توجد لاسرائيل قنوات حوار مع الدول العربية السنية المجاورة، أنا لا أتحدث عن مصر والأردن فحسب، بل أيضًا عن دول الخليج ودول شمال إفريقيا. مع الأسف، ليس هنا الآن ممثلون عن هذه الدول ليسمعوا كلامي".
الصراع مع ايران الذي تروّج له السعودية في المنطقة، لم ينس يعلون من التذكير به، وقال:"هناك مصالح مشتركة لدى "إسرائيل"، الولايات المتحدة وأوروبا مع "الأنظمة السنية"، وعلى رأسها الصراع ضدّ إيران، نحن نعتبر السعودية زعيمة المعسكر السني ضدّ إيران".
وتابع يعلون القول إن "إيران هي الدولة العدو بالنسبة لنا وبالنسبة للأنظمة السنية. الدول العربية لا يصافحوننا علنًا، ولكننا نلتقي بهم في غرف مغلقة".
صحيفة "هآرتس" من جهتها، أشارت الى اجتماع بين "يعلون وملك الاردن عبد الله الثاني على هامش مؤتمر الأمن المنعقد في ميونخ".
وكشفت الصحيفة أنّ الاثنين ناقشا خلال اللقاء العلاقات بين الأردن وكيان العدو، والتطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، إضافة إلى إمكانية الدفع "بعملية التسوية" بين كيان العدو والفلسطينيين.
ولفتت الصحيفة عينها الى أن "طواقم من سلاحي الجو الأردني و"الإسرائيلي" قد شاركت في تدريبات مشتركة مع الولايات المتحدة الاميركية العام الماضي، والتي تسمى "العلم الازرق" وهي تحاكي القتال ضمن تضافر القوى فيما بينها".
* الخارجية الصهيونية: يمكن التوصل الى تفاهمات مع الدول العربية "المعتدلة"
الخارجية الصهيونية بدورها ليست بمنأى عن علاقات "الودّ" بين "اسرائيل" وبعض الدول العربية. في مطلع شهر شباط الحالي، أعلن المدير العام لوزارة الخارجية الصهيونية دوري غولد، في مؤتمر سفراء "إسرائيل"، أن "الوضع في الشرق الأوسط لم يعد يتأثر منذ زمن بميزان التهديد فقط، وانما بميزان المصالح المشتركة لعدد من الدول العربية المعتدلة، يمكن التوصل الى تفاهمات مع تلك الدول/ يجب أن نقرر من يتواجد داخل الخيمة ومن لا".
* "واللا": "اسرائيل" تتطلّع لشراكة حقيقية مع السعودية
أما المتخصّص بالشؤون الأمنية في موقع "واللا" الصهيوني أمير بوخبوط، يعبر من ناحيته عن خشية المسؤولين "الإسرائيليين" وقلقهم بعد رفع العقوبات الدولية عن إيران، وهو ما سيمكّن الإيرانيين من تصدير نفطهم والاستحصال على أموال قد يستخدمونها "لتعزيز وضع الإرهاب"، لكن الجهود السعودية القائمة حول تخفيض أسعار النفط، تُغيّر قواعد اللعبة، وتحوّل الرياض الى شريك لـ"تل أبيب" في الأسلوب المتبع لمواجهة طهران".
ووفق بوخبوط، فإن وزير الحرب موشيه يعلون، كان قد تطرق الى ذلك في الكلمة التي ألقاها في مؤتمر معهد أبحاث الامن القومي في "تل أبيب"، متحدّثًا عن التقارب في العلاقات بين الرياض و"تل ابيب"، وقال إن "المعسكر الأكثر أهمية هو "السني"- الرسمي بقيادة السعودية"، مضيفًا "لـ"اسرائيل "مصالح مشتركة عديدة مع المحور "السني"، وهذا هو الأمر الأهم لتأسيس علاقات معها اليوم- أكثر من السلام وأكثر من الاتفاقات والاحتفالات.. هذا المعسكر محبط كثيرًا من الخيار الأميركي في رؤية إيران لاعبا رائدا في المنطقة".
وتوقّف الموقع الصهيوني عند كلمة رئيس أركان الجيش الاسرائيلي غادي أيزنكوت، الذي أشار بدوره في كلمة ألقاها في مؤتمر المعهد المذكور، الى أن الوضع في الشرق الأوسط يخلق فرصًا، وأنه كلما تعمّقت الأزمة بين إيران والسعودية، فإن "اسرائيل" تتقرّب من الأخيرة، أي من السعودية. وهذا التقارب قد يرقى الى مرحلة أعلى بعد رفع العقوبات، وقد يتحول الى شراكة حقيقية".
* نتنياهو: الرياض ترى في "اسرائيل" حليفاً لها
كلام نتنياهو الأخير حول العلاقة مع السعودية وبعض الدول العربية ليس بجديد. في أواخر شهر آذار المنصرم، أكد نتنياهو على العلاقة القائمة مع "الدول العربية المعتدلة" وعلى رأسها السعودية، مشيراً الى أن الرياض "تماماً كما كثيرين في العالم العربي، ترى في "اسرائيل" حليفاً لها، وليس تهديداً". كما وجّه النصح الى الدول الاوروبية بـ"الاقتياد بالموقف الذي تبديه "الدول السنية المعتدلة في العالم العربي"، من الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني"، على حد تعبيره.
وفي مقابلة مع شبكة "سي أن أن" الأميركية، على هامش مؤتمر "دافوس" الاقتصادي في سويسرا، اعتبر أن "التغيير الدراماتيكي في العلاقات الخارجية لإسرائيل مؤخراً هو في العلاقات بين إسرائيل و"جيرانها العرب"، من أجل خلق شرق أوسط دون اسلام متطرف"، وقال ان "السعودية كما كثر في العالم العربي، ترى إسرائيل كحليف وليس تهديد، وذلك بسبب التهديدات المشتركة لدى البلدين (داعش وايران) ".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018