ارشيف من :أخبار عالمية
الطفلة ’كلزار’: اختطفتها رصاصات الاحتلال.. بعدما أوصت توأمها تقبيل يد والدها
كلزار، طفلة فلسطينية لم تتجاوز الـ16 من العمر.. كانت معرفة الناس بها محدودة ضمن دائرة الأسرة والمدرسة؛ إلا أنها تحولت عنوانًا بارزًا في نشرات الأخبار، بعد طعنها جنديًا صهيونيًا بالقرب من بوابة الحرم الإبراهيمي الشريف، بمدينة الخليل، يوم السبت الفائت.
أطلق جنود الاحتلال ثلاث رصاصات اخترقت رأس "كلزار" وعنقها، وتركوها تنزف لساعات مانعين إسعافها؛ لتلفظ أنفاسها الأخيرة.
كلزار –ومعنى اسمها حديقة الورود- كانت تراقب بصمت عمليات القتل التي يتعرض لها أبناء شعبها، ومن بينهم اثنان من أبناء خالتها أعدمهما جيش الاحتلال، فقررت أن تثأر على طريقتها، تاركةً لتوأمها نوّار محمد العويوي وصية بتقبيل يد والدها الذي لم يكن في المنزل ساعة مغادرتها.

الشهيدة كلزار
نوّار، فقدت نصف روحها، ورفيقتها في كل تفاصيل الحياة، وبقيت معها ذكريات سترافقها فيما بقي من عمرها.
تقول نوار لمراسل موقع "العهد" الإخباري: "هي حبيبتي وكلّ شيء لي، ولا أعرف كيف يمكن أن أعيش بعدها".
وعن آخر مرة رأتها فيها، تضيف توأم الشهيدة: "صباح يوم العملية قبَّلت كلزار يد أمي، وبحثت عن أبي فلم تجده، فأوصتني بتقبيل يديه، ثم غادرت نحو المدرسة لأخذ دروس تعويضية- لذا لم أرافقها- لم أستغرب الأمر، فهي لم تكن تغادر المنزل دون فعل ذلك".

والدة الشهيدة وتوأمها.. والوداع الأخير
وتابعت القول: "عندما سمعت نبأ استشهاد فتاة قرب الحرم الإبراهيمي لم يخطر ببالي أنها كلزار؛ لكن بعد أن تأخر رجوع شقيقتي، بدأ القلق يتسلل إلى نفسي إلى أن تأكدنا من استشهادها".
وصلت "كلزار" إلى مدرسة "وداد ناصر الدين" مبكرًا، والابتسامة تصحبها كما تقول زميلتها آية شاور، التي أكدت أن رفيقة الدراسة حرصت على أداء صلاة الظهر، قبل مغادرتها دون أن تتحدث عن نيتها في تنفيذ عملية ضد جنود الاحتلال.
وعُرفت كلزار منذ طفولتها بهدوئها وشغفها بالرسم، لا سيّما الكاريكاتير والرسوم ذات المضامين الوطنية، التي تجسد علاقة الفلسطيني بأرضه، إلى جانب ثقافتها وحبها لكتابة بعض الأشعار.

توأم الشهيدة كلزار متقبلةً التعازي
مقعد كلزار الدراسي أصبح خاويًا، إلا من الذكريات التي تلاحق زميلاتها اللواتي بكينها ووضعن صورة وباقة من الورد على المقعد الفارغ، فيما تم غرس زيتونة باسمها في حديقة المدرسة لتخلد ذكراها.
وحملت والدة الشهيدة جثمانها -في مشهد غير مألوف- في مسيرات تشييع الشهداء، ورافقتها إلى مقبرة المدينة بصحبة رفيقاتها من المدرسة، وجماهير غفيرة من سكان الخليل الذين رددوا شعارات تدعو للثأر.
كلزار، الشهيدة الخامسة التي ترتقي برصاص العدو في محافظة الخليل منذ انطلاقة "انتفاضة القدس" في مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ورقم 60 على مستوى المحافظة التي قدمت أكثر من 40% من شهداء الانتفاضة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018