ارشيف من :أخبار عالمية
تحليلات: قرار السعودية إيقاف هِبتها للبنان رسالة إلى.. مصر
كشف قرار الحكومة السعودية بوقف منحة الاربعة مليارات دولار، المخصصة لتسليح الجيش وقوى الأمن اللبنانية، عن حقيقة الأسباب التي تقف خلفه، فهو وإن كان مرتبطاً بشكل أساسي بالأزمة المالية الحادة التي تعاني منها السعودية جراء إنخراطها في حروب عديدة في المنطقة وإنخفاض أسعار النفط، وفشلها الذريع بالضغط على السلطات اللبنانية للإفراج عن "أمير الكبتاغون" (الأمير السعودي عبد المحسن وليد بن عبد المحسن بن عبد العزيز آل سعود)، إلا أنه يؤشر في الوقت نفسه إلى وجود توجه سعودي جديد بالتحول الى "المواجهة الشاملة" نتيجة إعتراف غير معلن بهزيمة مشروعها في المنطقة بعد تلقيه ضربات عديدة في اليمن وسوريا والعراق وأماكن أخرى، مع ما يستلزم ذلك من ضغوط سعودية على حلفائها وتخييرهم بين السير خلفها في معركتها الإقليمية حتى النهاية أو التعرض "للحُرم الإقتصادي".

علما السعودية ومصر
وفي هذا السياق، ذكر الباحث المصري في الشؤون الدولية أشرف كمال أن إعلان السعودية وقف مساعداتها لتسليح الجيش اللبناني يحمل "رسائل ذات مغزى سياسي واضح لأطراف مختلفة في المنطقة من بينها مصر، وأخرى مؤثرة في المشهد السياسي اللبناني".
وأوضح كمال، في مقال نشره موقع "سبوتنيك" الإلكتروني الروسي، إن الإعلان السعودي "يعكس غضب المملكة من مسار المشهد السياسي اللبناني الداخلي والتوجهات الخارجية لبعض القوى السياسية الفاعلة، كما أنه محاولة للضغط على لبنان للسير في الاتجاه الذي يحقق مصالح المملكة في المنطقة، خاصة تلك المتعلقة بالعلاقة مع إيران والموقف من الأزمة السورية".
القرار يشير، بحسب كمال، إلى "ارتباط ما تقدمه السعودية من مساعدات أو دعم سياسي لدول العربية إنما هو مرتبط بمواقف إيجابية من وجهة نظر صناع القرار السعودي في دعم سياسة الرياض واستراتيجيتها في المنطقة، مطالبة باتخاذ إجراءات للدفاع عن مصالحها وتجاهل التوجهات الحقيقية للرأي العام الداخلي وحقه في اختيار مساره السياسي المناسب".
وأوضح أن القرار السعودي بتعليق المساعدات إلى الشعب اللبناني "يحمل رسالة إلى الشعوب كافة التي تتلقى مساعدات من السعودية، بأنها يمكن أن تواجه الغضب السعودي بوقف المساعدات في حال اتخذت مواقف سياسية تخالف سياسة المملكة، خاصة تلك المتعلقة بالأوضاع المتأزمة في المنطقة لا سيما الأزمة السورية".
وختم كمال مقاله بالتساؤل التالي:"هل يمكن للمملكة أن تتخذ القرار نفسه تجاه مصر التي أعلنت عن موقفها من الأزمة السورية، والعمليات البرية التي تخطط لها السعودية بالتعاون مع قطر وتركيا والولايات المتحدة ودول أخرى خليجية؟".
وفي الإطار نفسه، كتبت الصحافية منى صفوان في صحيفة "الرأي اليوم" الإلكرونية، مقالة تحت عنوان: "عقوبة الجيش اللبناني رسالة لمصر"، أنه بعد شن حملة إعلامية خليجية منظمة ضد لبنان جراء "تخاذله السياسي" عن دعم موقف السعودية وسياستها الحربية الاخيرة في المنطقة، جاء القرار بإنهاء الهبة المقدمة لجيشه نهائياً للتحول بذلك إلى عقوبة تقع في دائرة الابتزاز نفسها.
وأضافت أن الأهم من ابتزاز البلد الصغير غير المؤثر، هو توجيه الرسالة الواضحة للبلد الكبير المؤثر ”مصر”، مصر التي رفضت الانضمام إلى التحالف السعودي الأخير والإنخراط في الحرب البرية على سوريا، والتي تحفظت العام الماضي عن المشاركة بفعالية في عدوان عاصفة الحزم على اليمن، وبدت مجرد اسم في قائمة الحملة دون دعم عسكري ولا حتى لوجستي او اعلامي.
وتابعت أن إيقاف المنحة للجيش اللبناني هي رسالة واضحة لمصر، التي تعج هذه الايام بالاضطرابات ومازالت العلاقة بين الأمن والشعب، تنمو في مساحة شائكة في شوارع وميادين مصر، ويمكن حشوها بكثير من الأفكار الشيطانية، معتبرة أن مصر مهددة بالفوضى الداخلية، والازمة الاقتصادية تعصف بها، شعبية الرئيس السيسي تخفت، والسعودية تهدد، فإما التورط الكامل في الحقل العسكري الخارجي، او الأنغماس الكلي في الفوضى الداخلية.
واليوم ومنذ اعلان قرار منع منحة المليار دولار تحفل الحسابات الخليجية على موقع "تويتر" بالحديث عن أهمية وقف المساعدات الخليجية لمصر ايضا أسوة بلبنان، وبدأت مراكز الأبحاث الخليجية تعد إحصاءات تعكس فيها المزاج الخليجي الداعم لمعاقبة مصر، وإيقاف المعونات عنها لانها لم تدعم الحملات العسكرية السعودية في المنطقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018