ارشيف من :أخبار عالمية

على ضفاف البحر الميت.. فلسطين تقاوم بالملح

على ضفاف البحر الميت.. فلسطين تقاوم بالملح

منذ العام 1964، وقبل أن تحتل "إسرائيل" الضفة الغربية بثلاث سنوات، أقيم أول مصنع للملح في فلسطين على ضفاف البحر الميت .. مصنع بات رمزاً للوجود الفلسطيني في تلك المنطقة التي أصبحت عسكرية مغلقة ، يمنع وصول الفلسطينيين إليها إلا بتصاريح خاصة يصعب الحصول عليها.

وعلى الرغم من ذلك، فإن مصنع أملاح الضفة مستمر في العمل، وإنتاج ملح الطعام المدعم باليود، لكنه محروم من زيادة عدد الأيدي العاملة المشروطة بالموافقات الأمنية من قبل الاحتلال، كما أنه ممنوع من تجديد مبانيه التي ظلت طيلة 52 عامًا مجرد ألواح من الصفيح.

ويقول حسام الحلاق، مسؤول المصنع لموقع "العهد" الإخباري إن "خطوط الانتاج داخل المصنع تكفي لتغطية حاجة الأراضي الفلسطينية المحتلة" ، موضحاً أن المصنع من الخارج متواضع جداً بسبب رفض الاحتلال إقامة مبنى من الطوب ، أما من الداخل فبجهد شخصي يجري تطويره ، وتطوير المنتج ، ومن ثم تسويقه".

وأضاف الحلاق :" أكثر من خمسين سنة مرت على إقامة المصنع باتت كافية لتقنع أي واحد أننا هنا وأننا سنبقي هنا للأبد .. قصتنا قصة تحدي وإيمان برب العالمين وإيمان بأن لنا دور ، وعلى عاتقنا مسؤولية أن نبقى الفلسطينيين على شاطئ البحر".

وأوضح أن الملاحات تبعد عن البحر الميت مئات الأمتار على مساحة حوالي خمسمائة دونم ، ويتم ضخ المياه إليها مرة واحدة في العام في شهر أيلول/سبتمبر، وبعد حوالي ثمانية أشهر من تنسم الأملاح يتم إرجاع المياه ، ومن ثم جمع الملح وإحضاره إلى جانب المصنع لتكريره.

على ضفاف البحر الميت.. فلسطين تقاوم بالملح

على ضفاف البحر الميت .. فلسطين تقاوم بالملح


وأردف قائلًا:"نحن نجمع مرة واحدة في العام ، ونستخدم الكمية طيلة السنة لنصنع منها ملح الطعام والملح الصناعي والملح المخلوط بالتوابل والملح المدعم باليود".

ويؤكد الحلاق أن المنطقة يظهر فيها تراجع المياه بشكل محزن ، فخلال العقود الخمسة الفائتة 30% بالمئة من مساحة البحر الميت قد اختفت بسبب كميات المياه التي تسحب من البحر ، ولا يتم إرجاعها، ويضيف:" في حالتنا نحن نأخذ الملح ثم نعيد الماء للبحر ، أما الإسرائيليون ومصانعهم المنتشرة بكثرة هنا فيأخذون الماء ، ولا يعيدونه لذا ترى البحر يتلاشى".

واعتبر في معرض حديثه أن صرف المياه، وعدم إرجاعها دون محاسبة هو أمر كارثي.

ويعدّ مصنع "شركة أملاح الضفة الغربية"، مصدر رزق لنحو 100 عائلة فلسطينية، يعمل معيلوها فيه بإنتاج الأملاح، وتوزيعها بينهم عبد حسن جميل (52 عاماً)  الذي يعمل في المصنع منذ 29 سنة.

ويؤكد جميل أن المصنع بات بمثابة حياته ، مضيفاً:" حياتي كلها أمضيتها هنا كل يوم أتعرض للتفتيش بطريقة مهينة وصعبة ؛ لكنني لن أتخلى عن عملي".

ويقع البحر الميت في منطقة منخفضة عن مستوى سطح البحر بنحو 422 متراً، وهو أقل مستوى لأرض جافة في العالم، فيما مياهه تعتبر الأكثر ملوحة ، حيث نسبة الملح فيها إلى تسعة أمثال النسبة في مياه المحيطات والبحار الأخرى.

وتسيطر "إسرائيل" على شاطئ البحر الذي يعتبر جزءاً من الحدود بين فلسطين والأردن، وهي ترفض إعطاء الفلسطينيين أي وجود عليه .. كما يعتبر البحر مزاراً سياحياً سواء في الجانب الفلسطيني أو الأردني حيث يقصده السياح للحصول على العلاج من مياهه الملاحة وطينته المليئة بالأملاح المفيدة للجسم.

2016-02-25