ارشيف من :أخبار عالمية
النظام العربي ’المُسَعوَدّ’ وحذاء بقياس مقاوم!
علاء الرضائي - موقع العالم الإخباري
رغم انني أعتبر حذاء المقاوم اللبناني والفلسطيني (العربي والمسلم والانسان) أشرف وأطهر من كل النظم العربية التابعة لأميركا والذليلة أمام الكيان المحتل لفلسطين، على منهجية "أتحدى أن يرفع منكم أحد عينيه، أمام حذاء فدائي يا قردة"، لكن حسناً فعلت مملكة السوء الوهابية وشقيقاتها الخليجيات وذيولها العربيات بإعلان حزب الله منظمة إرهابية، فقد مللنا نفاقهم وصمتهم علينا!
وهنا قد أختلف في طريقة تناول الحدث وتحليله مع الكثير من الاصدقاء، فضلاً عن الاعداء.. لقد كان نفاقهم مقرفاً ومجاملاتنا لنفاقهم تبعث على الغثيان، وكان عليهم أن يتخذوا الموقف "الحقيقي" الذي همّ عليه منذ أن أوجدوا وقبل أن يظهر حزب الله...
فالسعودية وشقيقاتها من المشيخات المتصالحة والمحميات البريطانية المقتطعة من مملكة دلمون ومسقط والعراق.. ومعهم الأردن والمغرب صناعة بريطانية استعمارية بكامل الدسم!
تحملنا تسترها بالعروبة والاسلام على مدى كل هذه العقود، والحمد لله الذي فضحها وكشف سوأتها.. ومبروك على الصهاينة هذا الاعلان!
بالمناسبة، الذين رصدوا ردّ الفعل الصهيوني على اعلان السعودية والاعراب حزب الله منظمة ارهابية، يقولون ان حماس الاعلام العبري توقف بعد استشارة الحكومة والموساد، لان الاسترسال في تحليل الموقف "العربي" سيكشف الحقيقة للذين لا زالت عيونهم عمياء وآذانهم صماء عنها.. بأختصار لكي لا تحرج حكومة "خادم الحرمين" أكثر من ذلك ويصحو بعض الغافلين العرب...
أما السبب في اعلان الحرب على المقاومة (حزب الله) وهنا أتحدث عن الاعلان والاشهار لا الحرب ذاتها التي أراها قائمة حتى في المساعدات التي قدمها بعضهم لاعمار الجنوب بعد حرب تموز 2006 البطولية، وتمتد الى ظهور المقاومة والفصائل التي سبقتها بشرف مواجهة الاحتلال الصهيوني ورفع راية التحرر العربي والاسلامي.. أجل السبب، هو:
1. تعتقد السعودية ومن خلال سيطرتها والغرب على الاعلام والفضاء المجازي، أن الشعور العربي ـ الاسلامي في أدنى مستوياته، وان الشعوب العربية والمسلمة أستسلمت بالكامل لارادة الغرب وسياساته والحكام الخونة العملاء المتسلطين على رقابه.. فلا حاجة للخوف منهم والتستر على حقيقة المواقف وواقع التبعية لأميركا والصهاينة...
2. إثبات ان ليس هناك أقرب للغرب والصهاينة من النظام السعودي والأنظمة الخليجية ومُستَطعَماتها العربيات (الأردن، المغرب، مصر، السودان، تونس... وجيبوتي!) وإن هذه الأنظمة مستعدة الى الذهاب أبعد مدى في المشروع الصهيوأميركي.. فلا تستبدلو بنا غيرنا وإن نضب النفط وخَوَت الجيوب!
3. تبعث برسالة الى أميركا و"ك" بأن النظام العربي (المتسعود) هو الذي سيقف أمام حركات التحرر والمقاومة.. وسوف ينجز ما عجزت عنه "ك" في حرب تموز، وأميركا بعقوباتها الذكية ضد ايران!
4. رسالة الى الفصائل الفلسطينية المقاومة وخاصة حماس، بأنكم أضعف من حزب الله، ونصف أنظمتنا وضعتكم في خانة "الارهاب".. وإذا لم تسلموا فعليكم " لعنة المجوس"!!
5. رسالة الى البلدان العربية مفادها أن التقارب مع إيران سيعرضكم الى الدمار على غرار العراق وسوريا واليمن ولبنان (المستهدف بهذا القرار)، وكما جرى في السودان.. والرسالة بالدرجة الأولى لسلطنة عمان والجزائر.
6. الضغط على حلفاء السعودية في لبنان بالدرجة الأولى، والبلدان الحليفة ثانياً لاعلان الحرب على المقاومة.. على غرار "المكاشفة الاشراقية" التي حظي بها عبدربه منصور هادي بوجود حزب الله على حدود السعودية مع أنصارالله!... أو الاعلان الكويتي عن السلاح التابع للشيخ عذبي الفهد، وما أصبح يعرف في الأعلام الخليجي بـ"خلية العبدلي" التابعة لحزب الله!
وليس من المصادفة ان يكون الاعلان ضد المقاومة الاسلامية متزامنا مع سفينة السلاح (لطف الله 3) التركي الى لبنان والتي انطلقت من أزمير وأوقفتها السلطات اليونانية، ويؤكد كثيرون ان وجهتها النهائية لبنان وليست سوريا وقد سبقها دراسات للتركمان في لبنان واتصالات تركية معهم!
7. الدفع باتجاه حرب شاملة وتفكيك المواقف وفرز الاصطفافات على قاعدة اعلنوها الاميركان من قبل ومن ثم تبناها السعوديون "من لا يقف معنا، فهو ضدنا".. وهذه لازلت أستبعدها رغم كل الامارات الدالة عليها.. الاّ اذا فاز "ترامب" بالرئاسة.. وهو احتمال وارد ايضاً.
8. يبقى احتمال أخير مهما كان ضعيفا في مقابل الاحتمالات السابقة، وهو التصعيد من أجل الحوار وأخذ إمتيازات على طاولة المفاوضات.. مع ايران اقليميا أو بين أتباعها في لبنان (14 آذار) وحزب الله.
في كل الأحوال، حسناً فعلت السعودية، لقد أراحتنا من مداراتها وملاحظة قيادتها وهكذا دول الخليج الفارسي الأخرى... والأنظمة الموقعة على بيان وزراء الداخلية العرب... صرنا في حلّ عنكم!
ورغم ان الموقف يعبر عن استمرار الازمة في سوریا والعراق وبالتالي بقاء "الغباء" سید الموقف في الشارع العربي، هكذا تتصور السعودیة..
لكن الواقع یظهر غیر ذلك، فحتى البرلمان المصري ونظام السیسي الغارق في "كامب دیفیديته" وسعودیته واماراتیة وحصاره لشعب غزة، اضطر لان يطرد المتصهین توفیق عكاشة، لانه طبعّ مع "إسرائیل" لأنه یدرك أن نار التعاون مع الاحتلال والوقوف في الصف الصهیوني حارقة، بل مدمرة، ولهذا صمت الاعلام الإسرائیلي عن الخطوة السعودیة ـ الاعرابیة.
النظام السعودي یحتاج الی حذاء كالذي أنزله كمال أحمد علی جبین توفیق عكاشة، حذاء بمقاس قدم مقاوم، لیطرد نهائیا من الواقع العربي والاسلامي.. عندها یعود السلام والوئام وتتحرر فلسطین..
حذاء یستعید كرامة العرب التي اهدرها أمراء الذبح والأجرام والقمار والملاهي والكبتاغون...
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018