ارشيف من :أخبار عالمية

هل صحيح... أن لا مخالفات على النواب والشوريين؟

هل صحيح... أن لا مخالفات على النواب والشوريين؟

هاني الفردان-"الوسط"
 

أصرَّ أحد أعضاء مجلس النواب على الاستمرار في مخالفة الأنظمة والقوانين المرورية، وتجاوز طوابير السيارات، والتقدم عليهم، وهو الأمر الذي رصدته «الوسط» ظهر يوم الثلثاء (1 مارس/ آذار 2016)، وتحديداً على شارع الفاتح، بعد انتهاء جلسة مجلس النواب، وهي المرة الثالثة التي ترصد فيها الصحيفة النائب نفسه، يعيد المخالفات ذاتها.

ولاحظت الصحيفة النائب في سيارته بيضاء اللون، عند الساعة (2:20) ظهراً، وهو يتجاوز عدداً من السيارات المتوقفة في الإشارة الضوئية المؤدية إلى الطريق السريع (شارع الشيخ عيسى بن سلمان)، ليأخذ المسار المخصص لدخول قرية الجفير فقط، إلا أنه وبمجرد انتقال الإشارة من اللون الأحمر إلى الأخضر، ينتقل النائب مرة ثانية إلى الشارع المؤدي إلى شارع الشيخ عيسى، في مخالفة واضحة للأنظمة المرورية. وشوهد النائب وهو يتجاوز السيارات مسرعاً، وبطريقة تشكل خطراً على بقية المركبات.

وكان النائب المذكور خالف الأنظمة والقوانين المرورية مرتين، الأولى في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، والثانية في الأول من ديسمبر/ كانون الأول من العام المذكور.

ماذا سيكون موقف المواطن العادي، عندما يجد نائباً مدافعاً وناصحاً، يقف تحت قبة البرلمان ليطالب بحماس المجاهدين وبطولة المقاتلين في ساحات المعارك، بالحرب ضد المفسدين على الأرض والسارقين والمتنفذين والمخالفين للقوانين، ويزداد حماسه فيفتح أوراقه ليطلعك بالأرقام والإحصاءات على أعداد المفسدين بأسمائهم، ثم وفي غمرة حماسه واندفاعه في الحملة على المفسدين يخرج علينا في اليوم الثاني مخالفاً للقوانين.

الإدارة العامة للمرور، تعلم جيداً أن الناس تتكلم كثيراً عن «المحسوبية» وسياسة «غض البصر» في إقرار المخالفات المرورية على من يمتلكون سلطة معينة، حتى وإن كان ذلك الكلام غير صحيح.

القائم بأعمال إدارة الثقافة المرورية بالإدارة العامة للمرور أسامة بحر أكد في (8 فبراير/ شباط 2016) أن القانون سيطال الجميع ولن يستثنى أحداً، مشيراً إلى أن الإدارة على أتم الاستعداد للرد على استفسارات المواطنين.

هل يحق للإدارة العامة للمرور إصدار مخالفات مرورية على أعضاء مجلسي الشورى والنواب، في ظل ما يتمتعون به من «حصانة برلمانية»؟ فإذا كان الجواب بنعم، فالقانون به الكثير من النصوص التي تحيل المخالفة إلى النيابة العامة والقضاء، فهل تمت إحالة نواب بشأن مخالفات مرورية؟ أم تتم تسويتها سريعاً من «تحت الطاولة»؟

إذا، كان الجواب، بـ «لا»، أي أنه لا يحق للإدارة العامة للمرور إصدار مخالفات مرورية على أعضاء مجلسي الشورى والنواب، بحجة «حصانتهم البرلمانية»، ألا يعد ذلك من شأنه أن يعرض سلامة مستخدمي الطريق للخطر، في ظل وجود نواب كالنائب الذي رصدت «الوسط» مخالفاته المرورية المتحررة على الطريق، من دون أن يحاسب على ذلك.

من أكثر المواضيع اهتماماً لدى العامة في أي بلد هي الأخطاء التي يقوم بها من يضعون أنفسهم مسئولين أو معنيين عن الشأن العام، وكونهم أصبحوا شخصيات «عامة» فإن ذلك يضعهم تحت «المجهر» دائماً، فكل تحركاتهم وسكناتهم وأحاديثهم مرصودة.

الإساءة المرفوضة من قبلنا لأي أحد سواء كان نائباً أو مجلساً نيابياً، لا تكمن فقط من قبل غير المنتمين للسلطة التشريعية، فالإساءة قد تأتي أيضاً من داخل السلطة التشريعية من تحت قبتها، ومن قبل منتمين لها، وتلك الإساءة هي أشد وطأة وأثراً كونها تخرج من شخصية سواء كانت نيابية أو شورية كان من المفترض عليها أن تحترم تلك السلطة وعدم تعريضها وتعريض مكانتها للازدراء والاستهجان من قبل الناس بسبب تصرفات البعض غير المسئولة.

نعم، تصرف النائب «فردي وشخصي»، ولا يمكن لجهة أو هيئة أن تتحمل مسئولية استهتار نائب بالقوانين، ولكن ذلك الاستهتار نابع من قناعة عدم وجود المحاسبة الحقيقية التي تردع النائب أو غيره من المسئولين المتنفذين من الاستهتار بحياة وأرواح الناس.

أدبياً، مجلس النواب معني بأن يكون النائب قدوة حسنة، ومتحملاً لمسئولياته، فإذا كان عضو بالسلطة التشريعية مواظباً على مخالفة القانون، فما هو حال عامة الناس، عندما يشاهدون من يشرع القانون يخالفه؟!

الغريب أن للنائب ذاته تصريحاً يؤكد فيه أن الهدف الأساسي من تغليظ العقوبات في قانون المرور ليس حصد الأموال من الغرامات ولكن تحقيق السلامة المرورية في شوارع وطرق البحرين، مشدداً على أن العديد من دول العالم لديها قوانين صارمة لضبط الأداء المروري بما فيها دول خليجية، وذلك للحفاظ على أرواح المواطنين والمقيمين والزائرين!

نواب وأعضاء شورى وقعوا في الكثير من الأخطاء وبالتأكيد هم ليسوا «معصومين» من الخطأ، ولكن من غير المنطقي أن من يطالب بتشديد العقوبات وتطبيق القانون وفرضه على الناس، هو أول من يخالف ذلك القانون ويكسر شوكته، ولا يحاسب أيضاً. أين من يطبق القانون، «وقفوهم إنهم مسئولون» (الصافات: 24)، فأرواح الناس ليست لعبة.

 

 

 

2016-03-05