ارشيف من :أخبار عالمية
هجمات بن قردان امتداد للفوضى الليبية.. وتونس تؤكد: ربحنا معركة ولم نربح الحرب ضد الارهاب
أعلن الحبيب الصيد رئيس الحكومة التونسية أن بلاده "ربحت معركة ضد الإرهاب" وذلك غداة إحباط قوات الأمن هجمات متزامنة على ثكنة عسكرية ومركزيْ أمن في مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا متعهدًا بـ"تقييم شامل" حول إخلالات أمنية محتملة.

قوات الأمن التونسية
وقال الصيد في مؤتمر صحفي إن "حوالي 50 شخصا أكثرهم توانسة" هاجموا بشكل "متزامن" الثكنة العسكرية ومديريتي "الحرس الوطني (الدرك) والأمن الوطني (الشرطة)" في بن قردان بهدف "احتلال" هذه المنشآت الأمنية و"إحداث إمارة داعشية" في المدينة.
وأفاد أن الاشتباكات بين المهاجمين وعناصر الامن والجيش أسفرت وفق "الحصيلة النهائية" عن مقتل 36 "إرهابيا" و"استشهاد" 12 عنصر أمن "أحدهم تم اغتياله في منزله"، و7 مدنيين واصابة 7 من عناصر الامن و7 من الجيش و3 مواطنين.
وأضاف انه من "الممكن" وجود "أجانب" بين المهاجمين الذين قتلتهم قوات الامن لافتا الى أنه سيتم الكشف عن جنسياتهم وهوياتهم والجهة التي قدموا منها بعد استكمال التحقيقات.
وأفاد ان قوات الامن اوقفت 7 "ارهابيين منهم أربعة تونسيين" من دون الكشف عن جنسيات الثلاثة الاخرين، وقال إن "استنطاق الارهابيين (الموقوفين) مكّن من الحصول على عدة معلومات" حول "مخازن أسلحة" في مدينة بن قردان.
وردًا على سؤال حول علم الاستخبارات التونسية مسبقًا باحتمال استهداف مدينة بن قردان من قبل إرهابيين يريدون تحويلها الى "إمارة"، لم يستبعد الحبيب الصيد حصول إخلالات في أداء أجهزة الأمن. وقال في هذا السياق إنه "بعد أن تتم العملية (الامنية في بن قردان)، سيقع تقييم معمق (لأداء قوات الامن والجيش) من كل النواحي الأمنية والعسكرية والاستخباراتية".
وأضاف "ربحنا معركة ولم نربح الحرب ضد الإرهاب" التي قال إنها "حرب متواصلة وشاملة"، مشيراً إلى أن "الوضع في بن قردان مستقر" حاليا وأن العملية الأمنية لا تزال جارية في المنطقة.
مصر والجزائر استنكرتا هجمات "بن قردان"
عربياً توالت الإدانات للعملية الإرهابية التي وقعت في تونس، إذ استنكر الرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي الأعمال الارهابية في تونس وأشاد بأداء قوات الأمن في تعاملها مع الهجوم.
وفي اتصال هاتفيّ مع نظيره التونسيّ عبّر السيسي عن تعازيه لشعب تونس ولقيادتها بضحايا الهجوم الإرهابيّ في بن قردان.
من جانبه، شدّد السبسي على أنّ هذه الهجمات تزيد الشعب التونسيّ إصراراً على مواصلة الحرب ضدّ الإرهاب.
ودانت الجزائر بشدة الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مدينة بن قردان مشيدة في ذات الوقت بما وصفته بـ"الرد الشجاع" لقوات الأمن التونسي.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الجزائرية عبد العزيز بن علي الشريف بحسب ما أوردته وكالة الانباء الجزائرية: "إننا ندين بشدة الاعتداء الارهابي الذي استهدف مدينة بن قردان بتونس ونشيد بالرد الشجاع والصارم لقوات الامن التونسية".
ودعا الشريف جميع الفاعلين الإقليميين والدوليين إلى "تعزيز تعاونهم وتوحيد جهودهم لهزيمة الارهاب أينما وجد".
هجمات بن قردان تعكس امتداد الفوضى الليبية الى تونس
اتهام الرئيس التونسي ليبيا بتصدير الإرهاب إلى بلاده لم يأت عن عبث، إذ تمثل الهجمات الجهادية الدامية في مدينة بن قردان التونسية امتدادا للفوضى التي تشهدها ليبيا المجاورة نحو هذه المنطقة الحدودية، وتعكس ما تواجهه تونس من صعوبات في تأمين حدودها البرية الطويلة مع جارتها.
ويرى المحلل الرئيسي لشؤون تونس في "مجموعة الأزمات الدولية" مايكل العياري أن هجمات بن قردان تعكس "توسع منطقة الصراع المسلح الذي اقتصر حتى الآن على ليبيا". ويلفت الى أن إرهابيي تنظيم "داعش" يعتقدون ان "بن قردان يمكن ان تكون مركزا استراتيجيا لمنطقة محررة تشمل الجنوب الشرقي التونسي ومنطقة طرابلس" العاصمة الليبية.
ومنذ أشهر، تبدي السلطات التونسية قلقًا من تدهور الاوضاع الامنية في ليبيا حيث اتخذت تنظيمات إرهابية مثل تنظيم "داعش" موطئ قدم.
وسبق أن أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في خطاب ألقاه في افتتاح اجتماع وزراء الداخلية العرب بتونس ان "تواصل تدهور الاوضاع في ليبيا يمثل تهديدًا مباشرًا لتونس التي تعد أكثر البلدان عرضة لتداعيات الأزمة في هذا البلد".
واعلنت تونس في شباط/فبراير الماضي الانتهاء من إحداث "منظومة حواجز" أقامتها على حوالى نصف حدودها البرية مع ليبيا، وهي عبارة عن حواجز رملية وخنادق من المفترض ان تؤمن الحدود.
ويربط محللون بين الهجمات الاخيرة في بن قردان وقصف جوي اميركي استهدف في 19 شباط/فبراير الماضي مقرًا لتنظيم "داعش" في صبراتة في غرب ليبيا التي تبعد نحو 100 كلم عن الحدود التونسية. حيث قتل في هذا القصف 50 شخصًا، أغلبهم تونسيون ويرجح أن من بينهم التونسي نور الدين شوشان الذي وصف بأنه مسؤول ميداني في تنظيم "داعش" بليبيا.
فبعد خمسة أيام من الغارة الاميركية في صبراتة، احتل نحو 200 إرهابي لساعات وسط هذه المدينة قبل ان تطردهم منها مجموعات مسلحة تابعة لتحالف "فجر ليبيا" الذي يسيطر على منطقة طرابلس.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018