ارشيف من :أخبار عالمية
خربة ’عين الرشاش’: حياة بدائية سببها الاحتلال
تغيب مظاهر الحضارة المدنية عن هذه البقعة الصغيرة من فلسطين المحتلة؛ ففي خربة "عين الرشاش" جنوبي مدينة نابلس بالضفة الغربية لا توجد أي مؤشرات مادية على أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين؛ فلا كهرباء أو صنابير مياه، هناك فقط بعض رعاة الأغنام الذين افترشوا الأرض، والتحفوا خياماً تسترها ألواح من الصفيح "الزينكو" لا تقيهم المطر والرياح شتاء، ولا أشعة الشمس صيفاً .. وعلى الرغم من كل هذا لا يسلم سكان الخربة البالغ عددهم 150 فرداً من ملاحقة الجيش الصهيوني الذي يهدم خيامهم ، ويطاردهم من مكان لآخر.
يقول محمد حسن الفقير - أحد سكان الخربة - لمراسل موقع "العهد" الإخباري، "إن قوات الاحتلال وصلت إليهم قبل نحو عامين بشكل مفاجئ، وطلبت إخلاء مساكنهم تمهيداً لهدمها (..) فتوجهنا لمحامي، وحصلنا على قرار مؤقت بوقف الهدم؛ لكن بعد وقت قصير عادت سلطات العدو ونفذت الهدم فأعدنا إقامتها؛ ليتكرر الأمر بعد ذلك مرات ومرات".

خربة "عين الرشاش"
ويضيف الفقير "منذ ثلاثين عاماً ونحن نعيش في هذا المكان؛ بعد أن تم تهجيرنا أولاً من بئر السبع في الداخل السليب عام ثمانية وأربعين، ومن ثم إلى الخليل، وها قد استقر بنا الأمر هنا .. نحن 12 عائلة نضم العشرات من الأشخاص، وبيننا نساء وأطفال لم يشعفوا لنا؛ فجاء الاحتلال وهدم منازلنا من جديد؛ رغم أننا نبعد عن المواقع العسكرية الإسرائيلية".
ويتابع القول: "في المقابل؛ فإن مستوطناً أقام نقطة استعمارية قريبة منا، وبدأ يرعى الماشية في المكان؛ الأمر الذي تسبب في تحول حياتنا إلى جحيم".
وتفتقر الخربة إلى أدنى مقومات الحياة؛ ولكنها تسطر كل معاني الصمود والانتماء ببساطة سكانها وقلة عددهم.

خربة "عين الرشاش"
وللخربة طريق واحد غير مُعبّد كباقي الطرق التي تؤدي إلى المستوطنات ومعسكرات الاحتلال، فهي مليئة بالحفر والصخور، غير أنها تتمتع بطبيعة خلّابة لا يعكرها سوى الجيش وجنازير الجرافات العسكرية التي تعمل على اقتلاع السكان؛ لاستكمال المخططات الاستيطانية.
وفي "عين الرشاش"، لا توجد طريقة لتلاميذ المدارس للتنقل سوى الدواب، فهي الوسائل المتاحة في طريق طويلة محفوفة بالخوف والمخاطر، كما يقول علي الزهراوي (37 عاماً).
ويؤكد علي أنه لا يعرف مكاناً للعيش سوى الخربة التي ترعرع فيها منذ طفولته، مشيراً إلى أنه مستعد لمغادرتها فقط؛ حال كانت الوجهة هي بئر السبع التي ينحدر منها.
ويضيف "إننا صامدون رغم كل شيء؛ نحن نعيش هنا في مساكن من الصفيح وفي الخيام دون كهرباء أو ماء (..) ومهما استمروا في سياسة الهدم والمضايقات، فإننا سوف نبني من جديد، ولن نرحل من أرضنا".

خربة "عين الرشاش"
ويمضى الرجل الثلاثيني أيامه في رعاية الأغنام ثم صناعة الجبنة ، معتمداً على المراعي الطبيعية التي غالباً ما يضيقها الاحتلال الذي يتذرع بدخول الماشية إلى مناطق عسكرية يحظر على الفلسطينيين الوصول إليها.
ويواجه سكان الخربة سلطات العدو دون مساعدة تذكر؛ باستثناء القليل من المساعدات الرمزية التي تقدمها مؤسسات مثل: الصليب الأحمر الدولي.
وتمثل "عين الرشاش" نموذجاً حياً على الصمود الفلسطيني في وجه سياسة الاقتلاع الصهيونية بحق أصحاب الأرض الأصليين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018