ارشيف من :أخبار عالمية
مفاوضات ’جنيف’ السورية تنطلق اليوم بظل الهدنة وعلى وقع التصعيد السياسي
تنتظر جنيف اليوم انعقاد المحادثات السورية السورية، وسط بروز مواقف دولية من قبل الأطراف الراعية للجولة الجديدة من الحوار، ففيما أصرت موسكو على دعوة الأكراد للمحادثات وعدم الخضوع لرغبات تركيا، رأت واشنطن على لسان وزير خارجيتها، أن تصريحات وزير الخارجية السوري تعرقل العملية السياسية، في وقت شددت فيه فرنسا على أن حل الأزمة في سوريا سيكون سياسيًا، لافتةً الى أن محادثات جنيف يجب أن تكون مصحوبة باستمرار الهدنة ودخول المساعدات الإنسانية.
في هذا الوقت، برز كلام لافت للمبعوث الأممي السابق إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي لوسائل إعلام عربية، قال فيه إنه "كان من الممكن إنهاء الأزمة السورية قبل 4 سنوات لو أصغى الغرب إلى روسيا"، وأشار الى أن "المقاربة الروسية للوضع في سوريا كانت واقعية أكثر من المقاربات الأخرى كلها تقريبًا".
جولة الاثنين الجديدة من المفاوضات، والتي يشارك فيها ممثلون عن الحكومة السورية وآخرون عن المعارضة في مقر الامم المتحدة في جنيف، تتزامن مع دخول الازمة السورية عامها السادس. وهي تتميز عن جولات المحادثات السابقة بأنها تترافق مع اتفاق الهدنة الذي لا يزال صامدًا، في ظل ضغوط دولية للتوصل الى حل سياسي.
وقبيل ساعات من انطلاقها، وصل الوفد الحكومي السوري المفاوض برئاسة سفير دمشق لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، إلى جنيف، وسط تدابير أمنية مشددة.
وحول الخطوط الحمراء التي وضعها وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمره الصحفي في دمشق أمس قال الجعفري: "نحن كررنا مضمون الحديث الذي تفضل به وزير الخارجية، ولاحظنا أن هناك تفهّما من المبعوث الخاص لوجاهة الموقف الرسمي السوري ومضمون ما قاله الوزير المعلم حول هذه المسألة".
وردا على التصريحات الأخيرة الصادرة عن وفود المعارضة، ولا سيما في موضوع الحكومة الانتقالية وعن دور الرئيس بشار الأسد قال الجعفري: "نحن ما زلنا كما قلت في مرحلة التحضير من ناحية الشكل للجولة الثانية والحديث بهذا الشكل عن قضايا جوهرية تمس رمزًا من رموز السيادة في سوريا، أقل ما يقال بأنه خروج عن الأدب التفاوضي، وسعي محموم مرة ثانية لإفشال الجولة وإفشال جهود المبعوث الخاص وإفشال كل هذا الجهد الجماعي الذي تم القيام به من أجل التحضير الناجح للجولة الثانية".

وأضاف الجعفري: "إن هذا الكلام هو استباق للمحادثات غير المباشرة وقراءة خاطئة للمرجعيات التي تتحكم بلقائنا هنا، لأن هذا الكلام لم يأت في أية وثيقة من الوثائق التي تعتبر مرجعية بالنسبة لنا، ثانيًا نحن الآن في بداية الجولة الثانية ولم ندخل بعد في مرحلة الجوهر".
وتابع الجعفري: "هذه التصريحات غير مفاجئة بالنسبة لنا، لأننا كنا منذ الجولة الأولى نعترض على حضور إرهابيين في وفد الرياض، فمجرد هكذا حديث، إنما يؤكد أن المنطق الذي يتحدث به أعضاء هذا الوفد الذي ترعاه السعودية هو منطق إرهابي".
وأضاف: "من هنا كنا نعترض نحن وكثير من الأصدقاء على وجود إرهابيين في صفوف المجموعة التي ترعاها السعودية.. ونضع هذا الكلام برسم عناية المبعوث الخاص وهو الذي يتعامل معه.. بالنسبة لنا نحن كأننا لم نسمع شيئا وسنطلب من المبعوث الخاص ومن الوفود الأخرى أن تسائل هذا الشخص غير المسؤول عن تصريحاته تلك".
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم أعلن من دمشق، السبت، أن الكلام عن الاسد "خط احمر"، في معرض رده على تصريحات الموفد الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، الذي كشف الجمعة أن المفاوضات تتركز على ثلاث مسائل هي تشكيل حكومة جامعة ووضع دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية برعاية الامم المتحدة في غضون 18 شهرًا تبدأ مع انطلاق المفاوضات.
ومن المتوقع أن تبحث الحكومة السورية و"المعارضة" اليوم، مستقبل بلدهما في مفاوضات غير مباشرة تستمر أسبوعين.
واستبقت "المعارضة" هذه المحادثات، بتصعيد لهجتها السبت لدى وصول وفدها إلى جنيف، فطالبت "برحيل الرئيس السوري بشار الاسد، على أن تكون هذه بداية المرحلة الانتقالية في سوريا".
ولدى وصول الوفد السوري المعارض، قال المتحدت باسم الهيئة العليا للمفاوضات التي تشكلت في الرياض سالم المسلط إن "الوفد السوري المعارض جاء الى جنيف لبدء التفاوض حول هيئة الحكم الانتقالي وليس للانسحاب" .
في هذا الوقت، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاحد أن موسكو تصر على أن تدعو الامم المتحدة الاكراد لمحادثات جنيف وألا تخضع لرغبات تركيا، مشيراً إلى أن روسيا ترغب بالتنسيق مع الولايات المتحدة لطرد "داعش" من الرقة، كما اكد أن دمشق تؤيد أي تنسيق بمشاركتنا لثقتها بأنه لن ينتهك السيادة السورية.
من جهته، وخلال مؤتمر صحفي مشترك لوزراء خارجية أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا في باريس بشأن التطورات في سوريا، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري :"إن الأزمة السورية تمثل تهديداً لنا جميعاً والحرب الأهلية يجب أن تضع أوزارها"، ووصف تصريحات وزير الخارجية السوري بأنها "تعرقل العملية السياسية التي تنطلق في جنيف"، مشيراً إلى أن "هناك أكثر من 500 ألف سوري يعيشون تحت الحصار ويجب مساعدتهم".
بدوره، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيروليت خلال المؤتمر الصحفي في باريس أن حل الأزمة في سوريا سياسي وهذا لا يعني العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل 5 سنوات، مشيراً إلى الاتفاق على أن محادثات جنيف يجب أن تكون مصحوبة باستمرار الهدنة ودخول المساعدات الإنسانية.
وكان مندوب روسيا الدائم لدى فرع الأمم المتحدة بجنيف أليكسي بورودافكين أكد أن موسكو ستساعد المعارضة السورية المعتدلة على توحيد صفوفها، مضيفاً أن موسكو تأمل أن يسود هذه المرة موقف متوازن وواقعي إزاء المفاوضات، مشددا على أن الهدنة في سوريا يجب أن لا تكون مقيدة بفترة زمنية محددة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018