ارشيف من :أخبار عالمية

تركي الفيصل غاضب من أوباما

تركي الفيصل غاضب من أوباما

يلخّص مقال الأمير السعودي تركي الفيصل الذي نُشر اليوم في صحيفة "الشرق الأوسط" بعنوان "لا يا سيد أوباما" خيبة أمل المملكة جرّاء تصريحات حليفها الأكبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمجلة "أتلانتيك" مؤخرًا. صديق الاسرائيليين الذي يجاهر بمصافحته للمسؤولين الصهاينة ويبادر إلى إجراء المقابلات مع وسائل إعلام العدوّ دون تردّد، أمعن اليوم في "تمنين" أوباما بإنجازات مفترضة لبلاده على طريق "مكافحة الإرهاب".

اتهام أوباما للسعودية بشكل مباشر بنشر التطرف والارهاب في المنطقة والعالم، دفع الفيصل إلى القول في مقاله "إننا المبادرون إلى عقد الاجتماعات التي أدت إلى تكوين التحالف، الذي يقاتل "داعش". ونحن من ندرب وندعم السوريين الأحرار، الذين يقاتلون الإرهابي الأكبر، بشار الأسد، والإرهابيين الآخرين: النصرة وفاحش. نحن من قدّم جنودنا لكي يكون التحالف أكثر فعالية في إبادة الإرهابيين. ونحن من بادر إلى تقديم الدعم العسكري والسياسي والإنساني للشعب اليمني، ليسترد بلاده من براثن ميليشيا الحوثيين المجرمة؛ التي حاولت، بدعم من القيادة الإيرانية، احتلال اليمن، ومن دون أن نطلب قواتٍ أميركية. نحن الذين أسسنا تحالفًا ضم أكثر من ثلاثين دولة مسلمة، لمحاربة كافة أطياف الإرهاب في العالم. نحن أكبر متبرع للنشاطات الإنسانية التي ترعى اللاجئين السوريين واليمنيين والعراقيين. نحن من يحارب العقائد المتطرفة التي تسعى لاختطاف ديننا، وعلى كل الجبهات. نحن الممولون الوحيدون لمركز مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، الذي يجمع القدرات المعلوماتية والسياسية والاقتصادية والبشرية من دول العالم. نحن من يشتري السندات الحكومية الأميركية ذات الفوائد المنخفضة التي تدعم بلادك. نحن من يبتعث آلاف الطلبة إلى جامعات بلادك، وبتكلفة عالية، لكي ينهلوا من العلم والمعرفة. نحن من يستضيف أكثر من ثلاثين ألف مواطن أميركي، وبأجور مرتفعة، لكي يعملوا بخبراتهم في شركاتنا وصناعاتنا".

 

تركي الفيصل غاضب من أوباما

من مقال تركي الفيصل في صحيفة الشرق الأوسط اليوم

 

الفيصل يستطرد في توجيه الرسائل المباشرة إلى أوباما، فيخاطبه قائلًا "أنت وملكنا أكدتما على وجه الخصوص:"ضرورة مناهضة النشاطات الإيرانية التخريبية".. والآن تنقلب علينا وتتهمنا بتأجيج الصراع الطائفي في سوريا واليمن والعراق. وتزيد الطين بلة بدعوتنا إلى أن نتشارك مع إيران في منطقتنا. إيران التي تصفها أنتَ بأنها راعية للإرهاب، والتي وعدتَ: "بمناهضة نشاطاتها التخريبية".

مقال الفيصل مليء بالمُعاتبات التي يحاول من خلالها تقديم السعودية على أنها دولة رائدة في محاربة التطرّف في المنطقة، وتستقلّ في مواقفها عن السياسات الأمريكية، غير أنها تشير بوضوح إلى انكسار الحليف الخليجي أمام مراجعة أوباما لسياسة إدارته مع السعودية، وتباينها إزاء مواجهة النظام السوري ورئيسه، وخصوصًا أن مقابلة "أتلانتيك" أوضحت أن أوباما رفض اللجوء إلى شن ضربات جوية ضد الرئيس بشار الأسد، قائلًا إنه لا يعتقد أن الولايات المتحدة كان بوسعها تحقيق نتائج ذات معنى دون الالتزام بعدد كبير من القوات البرية.

المطّلعون على السياسة السعودية يدركون جيّدًا أن آراء الفيصل تعكس عادة آراء كبار أمراء المملكة، وهي مؤثرة في دوائر السياسة الخارجية في الرياض، وهي التي تمثّل مواقفه التي يتخذها علانية مع شخصيات اسرائيلية ولاسيّما أن أيّ تنصّل لبلاده لم يصدر بعدما صافح نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون وكتب مقالًا في صحيفة "هآرتس" ثمّ أجرى مقابلة معها بعد سنة عارضًا لاتفاق سلام بين المملكة والكيان الصهيوني.

 

 

 

2016-03-14