ارشيف من :أخبار عالمية

قراءة سورية متأنية لقرار سحب القوات الروسية

قراءة سورية متأنية لقرار سحب القوات الروسية

قرار روسي مفاجئ يطرح تساؤلات كبيرة حول جوهر غايته وتوقيته، هل غيرت موسكو استراتيجيتها حيال الملف السوري أو هو تكتيك ذكي من الحليف لأسباب سياسية بعيدة؟.

كثرت التحليلات في الشارع السوري خلال اليومين الماضيين فيما يتعلق بالقرار الروسي الأخير بما يخص سحب "جزء" من القوات، لا يزال السوريون يثقون بحليفهم الروسي رغم قراره الأخير، هذه الثقة لم تمنع البعض من رؤية القرار بمنظور سلبي. آخرون رأوا أنه مؤشر إيجابي يتعلق بتحسن الوضع الميداني لصالح الدولة السورية على الأرض.

الروسي أنجز مهمته

تؤكد أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة دمشق أشواق عباس لموقع "العهد الإخباري" ان الحليف الروسي أنجز كل ما يريد من ثم عاد، الروسي لم يأت ليحتل سوريا، لم يأت ليبقى في سوريا سنوات طويلة، الروسي أتى إلى سوريا لعمل عسكري، عمل ميداني وسياسي. باعتقادي أن الروسي قرر الذهاب بعد أن اقتنع وتأكد أنه أنجز ما يجب إنجازه في الميدان السوري.
تتابع أشواق "قد تكون مصالح الروس أن تعود المعارضة إلى حالة اللاعقلانية، لأنه يؤكد بذلك أن القوة العسكرية هي التي دفعت المعارضة إلى الحالة العقلانية في الطروحات السياسية، الروسي عندما أتى إلى الحالة السورية كان العالم يحاول جر سوريا إلى فرض سياسة تناسب فقط العقل الغربي، تؤكد أشواق أن الروسي تدخل في لحظة حرجة اقتنع فيها أنه يجب إعادة ضبط التوازن في منطقة الشرق الأوسط وسوريا هي هذه البوابة.

الحليف موجود عند الضرورة

 وفي السياق ذاته أوضحت عباس أن الروسي عندما تدخل كانت لحظة حرجة وعندما خرج هو أمن هذه اللحظة وأمن كل ما قد يعيق هذا التوازن في المنطقة سوريا والعراق ولبنان حتى في مصر واليمن وإيران، بعد ذلك قرر الروسي بعد أن استطاع إيجاد بدائل عسكرية جديدة في سوريا وفي محور كتلة المقاومة ككل أولاً, ثانياً الروسي أعاد ضبط مفهوم المعارضة.
وبينت أشواق أن الفكرة الأهم قبل مجيء روسيا لم يكن هناك حديث عن حل سياسي اليوم هناك حديث عن حل سياسي، وإذا اقتضت الظروف باعتقادي الشخصي أو شكلت خطورة ما لا أظن أن الروسي سيمانع أو سيتوانى عن العودة إلى المنطقة من جديد.
تصف أشواق طبيعة العلاقة بين الروسي والسوري بـ علاقة عمرها عقود طويلة جدا بدءاً من العلاقة السوفيتية السورية، وحتى الروسية السورية اليوم, طبيعة نمط العلاقة بين المسؤولين في البلدين لا تقوم على مبدأ التابع والمتبوع، أو من يفرض الرأي والثاني الذي ينفذ, دائما هناك تشاور حتى في أدق اللحظات, قبل أن يتدخل الروسي كانت سوريا تنسق يومياً في أدق التفاصيل, حتى هذا أعتقد أنه جرى باتفاق, والدليل تصريحات البلدين, وباعتقادي هذا أن العلاقة السورية الروسية أنتجت بدائل جديدة اليوم, هذه البدائل ليست فقط عسكرية, هي أنتجت بدائل حتى على مستوى العلاقات بين الدول.

نقل جزئي .. والوجود الروسي مستمر

بدوره، يؤكد الباحث والمحلل السياسي بسام ابو عبد الله لموقع "العهد" الإخباري أن الذي حدث هو نقل لجزء من القدرات العسكرية، موسكو أكدت على قضيتين, القضية الأولى الدفاع الجوي أحدث نظام قائم وسيبقى، والثانية هي قضية استمرار مكافحة الإرهاب وأن دعمها قائم للجمهورية السورية.

قراءة سورية متأنية لقرار سحب القوات الروسية


وفي الاطار ذاته، يرى ابو عبد الله فيما يتعلق بقرار الرئيس فلاديمير بوتين أن الكثيرين فسروه تبعا لمصالحهم وأهوائهم، النقطة الأساسية هي سحب لجزء من القدرات العسكرية الروسية التي جلبها الروس إلى هنا وهم ليسوا بحاجة لها في الميدان العسكري وهذا أمر تقني أو تكتيكي عسكري، ثانياً موسكو أكدت على استمرار الوجود العسكري الروسي, وهنا نحن نتحدث عن قاعدة بحرية وأخرى جوية وهذا الأمر أنا متأكد أنه طويل الأمد ويتعلق بالوضع الاستراتيجي العام لروسيا في المنطقة وبالعلاقة مع سوريا أيضاً، والنقطة الثالثة أن موسكو ودمشق قد أكدتا على استمرار مكافحة الإرهاب وهذه قضية هامة جداً وأساسية، لم تتخل موسكو عن دورها فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.

تكتيك عسكري

يرى مراقبون أن ما قاله الرئيس باراك أوباما لحلفائه قد يكون شيئاً من الضغط على مفاوضات جينيف، حيث أن هذا الأمر لا يفسر بهذا الشكل، هذا أمر تكتيكي عسكري، وفقا للدوائر الرسمية السورية فإن التنسيق السياسي عالي المستوى وهو مستمر وبكثافة, وبالتالي فإن تصريحات لافروف قبل أيام أكدت على أن الخيار هو خيار الشعب السوري, لكن ما تبين من المعادلتين الروسية والأميركية أن الحرب في سوريا يجب أن تتوقف، وأن الدفع هو باتجاه الحل السياسي وليس نقل المنطقة الى صراع طائفي لا مصلحة لأحد فيه.


الخبراء أنفسهم يؤكدون أن القرار الروسي بسحب جزء من الوحدات القتالية الأساسية العاملة في سورية خلق جدلا كبيرا وأثار تساؤلات عديدة حول "التوقيت" ولكنه لم يزعزع ثقة السوريين بحليفهم الذي وقف معهم خلال الخمس سنوات الماضية .

2016-03-17