ارشيف من :أخبار عالمية
جرحى فلسطين يرفعون شعار ’لا إعاقة مع الإرادة’
خلال أيام الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة في العام 2014، تعرّض المواطن الفلسطيني عماد الفيري للإصابة؛ إثر سقوط قذيفة دبابة على منزله في بلدة بيت لاهيا.. القذيفة تسببت في بتر ساق الرجل الخمسيني - وهو أب لعشرة أطفال - وأدخلته في دوامة من الألم، متنقلاً بين مشافي القطاع ومصر.
للوهلة الأولى؛ اعتقد "الفيري" أن الحياة قد توقفت؛ لكن بعدما توجه إلى مركز الأطراف الصناعية؛ فوجئ بعشرات الحالات لشبان أصغر سناً منه يمرون بالوضع نفسه؛ لكنهم يتعايشون مع جراحهم.
"الفيري" قرر إقامة جمعية للمبتورين في فلسطين تعينهم على ظروف الحياة القاسية؛ ليبدأ رحلة التأسيس من أجل مساعدة الآلاف ممن ينتمون لهذه الشريحة.

جريح فلسطيني
وأقام عماد جمعية طموحة لرعاية الجرحى، وشرع في البحث عن توفير الإمكانيات اللازمة للعيش الكريم للمصابين الذين نزلوا لشوارع غزة ؛ مطالبين بحقوقهم ضمن مراسم إحياء "يوم الجريح الفلسطيني" الذي يوافق الثالث عشر من مارس/آذار من كل عام، وهو اليوم الذي أعلنه الرئيس الراحل ياسر عرفات.
وفي ساحة الجندي المجهول؛ وقف الجريح حسام الخولي؛ معلناً انتصاره على الإعاقة، ومؤكداً أن لا إعاقة مع الإرادة.. فحسام الذي أصيب في عدوان العام 2008، استطاع التغلب على جراحه، وتأسيس ورشة نجارة يعمل فيها دون الحاجة لتلقي أي مساعدة؛ بل ويبدي استعداده لخدمة كل الناس؛ وخاصة لـ"مبتوري" الأطراف.

جريح
ويضيف حسام لمراسل موقع "العهد" الإخباري :" مررت بظروف صعبة، وشعرت أنها نهاية العالم، ولكنني نجحت في أن أصبح شخصاً منتجاً لا أعتمد على أحد.. فأنا أبيع انتاجي، وأكسب ما يكفي لتسيير أمور حياتي ونفقات أسرتي".
وكان حسام يعمل ضابط إسعاف عندما تعرض لقصف "إسرائيلي"؛ أثناء محاولته إنقاذ عدد من الجرحى؛ فبترت ساقه، ولم يعد قادراً على مواصلة مسيرته.
تجربة يحاول حسام نقلها لمن هم حوله من الجرحى في ظل عدم وجود هيئة فلسطينية خاصة ترعاهم وتوفر احتياجاتهم.
وبحسب أمين سر "جمعية الأيدي الرحيمة" مروان الهمص؛ فإن عدد الجرحى في فلسطين يصل إلى نحو 150 ألف جريح، 80 ألفاً منهم في محافظات القطاع.

وأشار الهمص إلى أن عدد جرحى "انتفاضة القدس" تجاوز 16 ألفاً؛ بعضهم أصيب بالبتر، والبعض الآخر أصبح من "ذوي الإعاقة".
ومما يزيد آلام الجرحى في فلسطين، استمرار إغلاق المعابر وبخاصة معبر رفح البري حيث يعجز المئات منهم عن استكمال رحلة العلاج اللازم فيما يخشى البعض السفر إلى الضفة الغربية؛ كون "إسرائيل" هي من تسيطر على معبر بيت حانون "إيرز"، وقد سجلت على مدار الأشهر الفائتة حالات اعتقال طالت جرحى ومرضى لدى محاولتهم اجتياز المعبر.
ويطالب الجرحى بفتح معبر رفح، وبتوفير الإمكانات المطلوبة لإعانتهم على التعامل مع الواقع الصعب الذي يعيشونه، كما ويطالبون بإنشاء هيئة لرعايتهم على غرار تلك المختصة بالأسرى وأهالي الشهداء.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018