ارشيف من :أخبار عالمية
الفقراء أولى بالدعم من السياسيين- هاني الفردان
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
أظهر تقرير مراقبي الحسابات والبيانات المالية حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2015 لجمعية تجمع الوحدة، والمنشور في الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 10 مارس/ آذار 2016، أن إجمالي رواتب ومكافآت العاملين في الجمعية بلغت خلال العام 2015 أكثر من 78 ألف دينار.
وتضمن التقرير أن لدى الجمعية أرضاً استثمارية في منطقة الساية بالبسيتين قيمة تقييمها مليونان و499 ألفاً و990 ديناراً. كما تمتلك مبلغاً نقداً بالصندوق ولدى البنوك يصل لأكثر من 217 ألف دينار.
وأما عن المقبوضات، فإن منحة وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف للجمعية خلال العام 2015 كانت 10500 دينار، وغيرها من الإيرادات.
من العوامل التي يراها التجمع أحد عوامل ضعفه السياسي هو «ظنّ البعض أن التجمع واقع تحت التوجيهات» (ملخص التقرير الإداري للتجمع 2015)، فعلى رغم حديث التجمع عن «ظنّ»، فإن الواقع يؤكد أن تلك حقيقة مؤكدة، فبماذا يفسر التجمع وقياداته الهبة الحكومية للجمعية بقطعة أرض استثمارية بمنطقة «الساية» ثُمّنت بنحو 2.5 مليون دينار، فلا أعتقد أن جمعية سياسية أخرى حظيت بمثل هذه «الهبة» الحكومية السخية!
بعيداً عن الجانب السياسي، طرح الكثيرون من قبل مشاريع ودعوات للحكومة من أجل مد يد العون للجمعيات الخيرية عبر تخصيص قطع أرض استثمارية لها تكون داعمة ومساعدة لها في تقديم خدماتها للمحتاجين من أبناء هذا الوطن.
في البحرين يوجد نحو 100 جمعية خيرية إلى جانب تلك التي كانت على شكل صناديق وتحوّلت إلى جمعيات، ووجود 40 مؤسسة خيرية وجمعيات إسلامية كلها تعمل في المجال الخيري والإنساني، وأن خبيرة المركز الوطني لدعم المنظمات الأهلية التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، لطيفة المناعي أشارت إلى أن أداء هذه الجمعيات مازال تحت المستوى المتوقع.
المنطق والعقل، يؤكدان على أن الدعم والمساعدات المالية، كان من المفترض أن توجه إلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تقدم خدمات جليلة للمحتاجين، لا أن تقدم إلى جمعيات سياسية، وبشكل أراضٍ استثمارية تقدر بـ2.5 مليون دينار!
إحصاءات تم تداولها وقيل إن أحدثها كان في العام 2014 عن الجمعيات الخيرية في البحرين، إذ بينت تلك الدراسة عن الغالبية العظمى من تلك الجمعيات توجد في مقرات مستأجرة، وأن أغلبيتها أيضاً لم تحصل على أراضٍ حكوميةٍ من الدولة، على رغم محاولات معظم هذه الجمعيات، لإيجاد حلٍّ لهذه المشكلة بما في ذلك طلباتها التي تتقدم بها للحصول على أراضٍ حكوميةٍ للجهات المختصة.
هل جمعية سياسية بحاجة إلى أرض استثمارية بملايين الدنانير، فيما جمعيات ومؤسسات خيرية تتحمل مسؤلية إعادنة ودعم أعداد كبيرة من المحتاجين ليست في حاجة إلى ذلك الدعم؟
أرض الساية، هي مكافأة لجمعية سياسية يعلم الجميع أنها "واقعة تحت التوجيهات"؛ ولذلك السبب يشهد عزوفاً كبيراً، بعدما تعرض لانشقاقات كثيرة داخل تركيبته، وعزوف الناس عنها.
أي كيان سياسي وليد لا يتجاوز عمره الأربع سنوات، من المفترض أن ينمو وتزداد كتلته الجماهيرية وقواعده، لا أن تتقلص وتنكمش سريعاً، فمع التجاوز عن رقم الـ450 ألف شخص الأعضاء بـ "التجمع"، فإن ما بين انتخابات "التجمع" في 2012 و2015 تراجع أعداد أعضائه الحقيقيين لأكثر من النصف، حتى هبط إلى 238 عضواً فقط، فلماذا تخصص له أرض استثمارية بالملايين!
الجمعيات الخيرية أولى بمثل ذلك الدعم من الجمعيات السياسية، والفقراء أحوج له، فأعيدوا حساباتكم، وصححوا أوضاعكم واسحبوا الأرض ووزعوها على الجمعيات الخيرية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018