ارشيف من :أخبار عالمية

سخط سعودي عارم على أوباما.. هل اهتزّت ثقة المملكة بحليفها التاريخي؟

سخط سعودي عارم على أوباما.. هل اهتزّت ثقة المملكة بحليفها التاريخي؟

لم تهدأ الصحافة السعودية الرسمية منذ أن أطلق الرئيس الأمريكي باراك أوباما انتقاداته الأخيرة للمعايير الدينية الصارمة التي تطبّقها المملكة، وعملها على تصدير الفكر الوهابي الى دول عدة بينها أندونيسيا.

تصريحات أوباما لمجلة "ذي اتلانتيك"  هذا الشهر أثارت موجة من الردود السعودية الغاضبة عبر وسائل الإعلام المكتوبة في المملكة، أبرزها صحيفة "الشرق الاوسط"، التي استخدمت مقاربات وعبارات غير مسبوقة خلال سبعة عقود من الحلف التاريخي الذي يجمع واشنطن بالرياض.

وفي هذا السياق، برزت مقالة الأمير تركي الفيصل (نُشرت في 14 آذار/مارس الجاري) الذي شغل سابقًا منصب سفير بلاده في واشنطن وتولى رئاسة الاستخبارات السعودية لعقدين من الزمن، توجّه فيها  إلى أوباما بالقول "تنقلب علينا وتتهمنا بتأجيج الصراع الطائفي في سوريا واليمن والعراق. وتزيد الطين بلة بدعوتنا الى ان نتشارك مع ايران في منطقنا. ايران التي تصنفها انت بانها راعية للارهاب، والتي وعدت بمناهضة نشاطاتها التخريبية.. تساوي بين صداقة المملكة المستمرة لثمانين عاما مع اميركا، وقيادة ايرانية مستمرة في وصف اميركا بانها العدو الاكبر والشيطان الاكبر، والتي تسلح وتمول وتؤيد الميليشيات الطائفية في العالمين العربي والاسلامي"، مضيفًا "تساوي بين صداقة المملكة المستمرة لثمانين عاما مع اميركا، وقيادة ايرانية مستمرة في وصف اميركا بانها العدو الاكبر والشيطان الاكبر، والتي تسلح وتمول وتؤيد الميليشيات الطائفية في العالمين العربي والاسلامي".

سخط سعودي عارم على أوباما.. هل اهتزّت ثقة المملكة بحليفها التاريخي؟

الرئيس الأمريكي باراك أوباما

 

أمّا الاعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد، والذي شغل سابقًا منصب رئيس تحرير "الشرق الاوسط"، فتطرق الى تصريحات اوباما في ثلاثة مقالات، وفي أحدها، قارن كلام الرئيس الأمريكي بـ "مثل ان تكتشف آراء زوجتك بعد عمر طويل من العلاقة"، ورأى أن "أوباما وجه سلسلة من "اللكمات الغاضبة الى اصدقائه"، وانه في ذلك "لم يستثن السعودية"، في اشارة الى انتقادات اخرى وجهها الرئيس الامير لبريطانيا وتركيا و"اسرائيل"".

وقال الراشد "صراحته (اوباما) اغضبت اصدقاءه وفي الوقت نفسه هناك القليل الذي يمكنهم عمله في الفترة المتبقية لاقناعه بخطأ رأيه او تغيير مواقفهم"، معتبرا انه "في بداية رئاسته ظهر علينا اوباما دافئا، متحمسا، راغبا في التواصل، وفي هذا الحديث نشعر به باردا، محبطا، منكفئا".

بدوره، ظهر طارق الحميد، وهو أيضًا رئيس تحرير سابق لصحيفة "الشرق الاوسط"، أكثر حدة في توصيف تصريحات اوباما، اذ رأى أنها "توضح انه يعيش في فقاعة، وانه مثقف روائيا، وليس سياسيا"، واصفًا الرئيس الأميركي بأنه "ممتلىء بالغرور والمثالية".

وهي ليست المرة الأولى التي توجّه فيها الصحافة السعودية انتقادات لأوباما أو الادارة الاميركية عموما. فقد طالته السهام بعد الاتفاق بين الدول الكبرى وايران حول الملف النووي لطهران، وايضا بعد تراجعه في اللحظات الاخيرة عام 2013، عن توجيه ضربات لنظام الرئيس السوري بشار الاسد بعد هجوم بالاسلحة الكيميائية استهدف مناطق تسيطر عليها المعارضة قرب دمشق.

وقالت صحيفة "آراب نيوز" في افتتاحية لها إنه "من الصعب تخيّل سوء حساب خاطىء لهذه الدرجة"، في تعليق على "التقارب" بين واشنطن وطهران في اعقاب الاتفاق النووي، مضيفةً "اوباما خان الاصدقاء الاقليميين الاوفياء لواشنطن".

أمّا "سعودي غازيت" فرأت أن تراجع اوباما عن التهديد بضرب النظام السوري "مثال حي على فقدان الولايات المتحدة صدقيتها".

وتعليقًا على هجمة الصحافة السعودية على الرئيس الأمريكي، يقول المتخصص في شؤون الشرق الاوسط في كلية سانت انطوني بجامعة اوكسفورد البريطانية توبي ماتيسين "لا اعتقد ان اي رئيس اميركي كان صريحا الى هذه الدرجة بحق المملكة العربية السعودية"، ويضيف "هذا فعلا امر غير مسبوق وآراء اوباما تحرج السعودية.

كذلك، يرى المتخصص في الاعلام العربي بجامعة السوربون نوفيل الفرنسية محمد العويفي، ان تصريحات اوباما عن الوهابية مسّت بمسألة جوهرية للسعودية، وتابع إنها "المرة الاولى في تاريخ العلاقات بين البلدين تعطي السعودية الضوء الاخضر لانتقادات لاذعة ومباشرة بهذا الشكل.. لا ينظر الى اوباما على انه صديق للمملكة العربية السعودية".

وكان اوباما اعتبر في مقابلته مع "ذي اتلانتيك" أن التراجع عن هذه الضربات كان من أفضل قرارات السياسة الخارجية التي اتخذها خلال عهده.

وبعد نشر تلك التصريحات، أعلن البيت الابيض ان اوباما سيزور الرياض في 21 نيسان/ابريل لعقد قمة مع زعماء الدول الخليجية.

 

2016-03-24