ارشيف من :أخبار عالمية
الجيش السوري وحلفاؤه ينتصرون للتاريخ .. تدمر إلى حضن الوطن
منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب على سوريا كانت مدينة تدمر هدفاً ثميناً للتنظيمات المتطرفة التي كانت ترى في السيطرة عليها بعدًا سياسيًّا وإعلاميًّا وميدانيًّا ثقيلًا، لكونها تتوسط سوريا وتصل المنطقة الوسطى بالمناطق الشرقية وصولاً إلى العراق. لم تكن خسارة مدينة تدمر تخص الدولة السورية فقط وإنما خسارة كبيرة للتراث الإنساني العالمي الذي خسر معركة جديدة أمام تنظيم داعش عندما سقطت تبك المدينة التاريخية التي تُصنف على أنها واحدة من أهم المدن التاريخية على مستوى العالم .. اليوم الجيش السوري وحلفاؤه يُعيدون النصر للتاريخ.
في التفاصيل وعبر عملية عسكرية ضخمة تمكن الجيش السوري بالتعاون مع قوات الدفاع الشعبي من استعادة السيطرة على تدمر الاثرية، بعد سلسلة من العمليات العسكرية، حيث سيطر على جبل الهيال المشرف على المدينة من الجهة الجنوبية الغربية لريف حمص الشرقي، والأهم أن الجيش السوري استطاع قطع الشريان الرئيس لداعش، وقد فتح الطريق لتنقل القوات السورية بين المحافظات وتقليص قدرة الإرهابيين من حيث المناورة والتحرك.
نحو الأعمدة الشامخة
دارت معارك عنيفة بمحيط تدمر استمرت حتى فجر الأربعاء ولم يمنع غبار الصحراء تقدم قوات الجيش السوري والقوات الرديفة باتجاه الأعمدة الشامخة لتلك المدينة التاريخية، جاء التقدم بمساندة مكثفة من الطائرات الحربية السورية والروسية ليمهد لقوات المشاة من الجيش السوري تقدمهم باتجاه المدينة الأثرية.

يتحدث مصدر عسكري لموقع "العهد الاخباري"، أن الجيش السوري والقوات الرديفة واصلوا عبر عمليات عسكرية ضخمة في المنطقة الشرقية تضيق الخناق على داعش في تدمر بعد السيطرة على أهم التلال الاستراتيجية المرتفعة باستخدام أسلحة متطورة ومدرعات حديثة.
يؤكد المصدر العسكري أنه من خلال السيطرة على تدمر يكون الجيش السوري نجح بالإمساك بعقدة استراتيجية في الوسط السوري حيث تعتبر المنفذ الوحيد باتجاه الشرق السوري, ويقول أن الجيش السوري وقوات الدفاع الشعبي حطما الحلم الداعشي لخلق "دولة اسلامية متطرفة" ممتدة من تدمر والرقة ودير الزور وصولا للأنبار العراقية، وبات حلم المخزون الهائل من الغاز والنفط يتهاوى.
الجدير بالذكر أن البادية السورية التي تتوسطها تدمر تشكل عاملًا استراتيجيًّا كبيرًا بالنسبة لداعش، حيث أن حدود تدمر تصل الى محافظة الأنبار العراقية والتي تعتبر المعقل الرئيس للتنظيم الارهابي.
تدمر .. عقدة الوصل الاستراتيجية
يتحدث مراقبون عن أهمية مدينة تدمر، بأنها تشكل حلقة وصل وسط البادية السورية، تصل دمشق بدير الزور أي بمنطقة الجزيرة، كما تتوسط الطرق الرئيسة للمنتجات النفطية والفوسفات التي تمر عبر تدمر إلى حمص، كما تقع بالقرب من مناجم مهمة ومناطق النفط والغاز، إضافة إلى أنها تمثل نقطة امتداد بادية الشام نحو العراق وسيطرة داعش عليها تعتبر خرقًا ميدانيًّا مهمًّا في الخريطة العسكرية الاقتصادية وتترك آثارا على المنطقة بشكل عام.
بالإضافة إلى أن تدمر لها أهمية رمزية دوليا كمدينة تاريخية أثرية. ولعل جانبا أساسيا من الاهتمام الدولي بمعركة تدمر يركز على هذه الناحية الحضارية والتاريخية. مدينة تدمر تعد من أمهات المدن التي كانت مركزا للقوافل عبر التاريخ البشري، وبلغت ذروتها السياسية والعسكرية والمعمارية في عصر الملكة زنوبيا، وهي من أهم المدن السياحية المشهورة عالميا بمعابدها ومدافنها ومسرحها وطريق الأعمدة وغيرها من المكونات .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018