ارشيف من :أخبار عالمية
’تدمر’ تؤكّد حتمية الانتصار على الإرهاب
انعكاسات إنجاز الجيش السوري الجديد في استعادة السيطرة مع حلفائه على مدينة تدمر التاريخية تظهر يوماً بعد آخر. فقد أثبت هذا الجيش من جديد أنه الأقدر على محاربة الإرهاب وهزيمته. في هذا الإطار، أشارت وكالة الأنباء السورية "سانا" الى اعتراف النائب الفرنسي "تيرى مارياني" عضو اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية بأن "الجميع أخطأ في سياسته تجاه سوريا، وأن الإعلام الغربي كان مغيّباً عمّا يحصل فيها ويكذب أيضاً في نقل الأحداث".
وأضاف النائب الفرنسي عقب مقابلته وفداً طلابياً مع طلبة جامعة دمشق إن "من كان ضد التنسيق بين سوريا وروسيا في محاربة الإرهاب أدرك فيما بعد أن هذا التنسيق كان "أمرًا صائبًا" ولا سيما لجهة دعم الجيش السوري الذي يحارب الإرهاب نيابة عن العالم كله"، معتبراً أنه "من حق السوريين اختيار المستقبل الذي يريدونه دون تدخلات خارجية".
وأعرب عن أمله في عودة العلاقات بين سوريا وفرنسا لا سيما في ظل المصلحة المشتركة بينهما في مكافحة الإرهاب الذي يمثل "عدوًا مشتركًا" وخطرًا على فرنسا وغيرها من البلدان.

آلية للجيش السوري في تدمر
صحيفة "الثورة" السورية، رأت من جهتها أن تدمر تفتح "دفاتر الأيام القادمة، وتخط في سطرها الأول حكايتها من جديد، وقد أتعبتها أشهر الظلم والجور، بعد أن عبثت فيها يد التكفير الظلامي المتوحش". واعتبرت الصحيفة أن "المسألة ليست انتصاراً عسكرياً فحسب، ولا هي انعطاف في السياسة أو تحول في الاقتصاد فقط، ولا مجرد تعديل في الجغرافيا، كما أنها ليست منحنيات للتاريخ الذي يلزم نفسه بخط آخر ما في سطوره الماضية، ليعيد رسم المعادلة القادمة، تدمر ليست فقط كل هذه المتغيرات والتعديلات على الخريطة وعلى الإحداثيات، بل هي فصل في معركة تتشظى فيها الأحداث وتتعرى على متاريسها كتب ومراهنات ومراسلات، وتكشف الكثير مما اختبأ في سطورها المنسية، وما كان قد رُحِّلَ، لتعيد النحت على الزمن الذي يجب أن يعيد توقيت ساعته الرملية المكتشفة من دون حسابات كثيرة، أو افتراضات متعددة".
وشددت الصحيفة على أنه "لم يعد من المهم أن يعجز الأميركي عن الترحيب باستعادة الجيش العربي السوري لتدمر، وأن يتهيب النطق أو التعليق على ما تحقق، ولا أن يعلن موقفه ولا أن يكشف سواتر محاولاته المحمومة ولا أن يخفي خشية أدواته ومرتزقته من القادم ومن التحول والانعطاف نحو تاريخ آخر وجغرافيا معدَّلة وفق إرادة السوريين، والمستندة إلى قبضة الجيش العربي السوري ومساهمات حلفائه وأصدقائه، ووفق خيارات المواجهة المفتوحة حتى هزيمة آخر موضع قدم للإرهاب على الأرض السورية".
وشددت الصحيفة على أن "ما عجز عنه تحالف أميركا الستيني ضد "داعش" أنجزه الجيش العربي السوري، وما راوغت به واشنطن سياسياً لسنوات فقد قيمته الميدانية، لهذا ركض كيري إلى موسكو على وقع سماعه الخطوات العسكرية في تدمر، وتشبّث بالدبلوماسية الروسية علّ إدارته تنجو في آخر اللحظات، وهي التي باتت على يقين أن العودة إلى جنيف 3 بعد تحرير تدمر لا تشبه ما قبلها، ولعلها مهّدت طريق الرجوع بوصايا دي ميستورا (الـ 12)، والتي نلمس من خلالها اعتدال المواقف الغربية رغم تطرف كل من حضر على طاولة المعارضة من وفد الرياض".
الى ذلك، أشارت صحيفة "الوطن" السورية الى أن تنظيم "داعش" الإرهابي "بلغ ذروة غير مسبوقة في تاريخ الحركات الإرهابية وبسرعة قياسية فريدة من نوعها أيضاً…وبطبيعة الحال، أنه لولا تواطؤ لاعبين دوليين ولاعبين إقليميين في مقدمتهم تركيا والسعودية وقطر في مجال دعم التنظيم وتأمين تحركاته وتنقلاته واحتياجاته المالية، والإتجار معه بالنفط والآثار المسروقين من سورية والعراق وبالأعضاء البشرية، لما أمكن له أن يقفز من "مجرد" تنظيم إلى إعلانه عن دولة مترامية الأطراف بعد سيطرته على بعض الأراضي السورية والعراقية ومد نشاطه إلى مصر وليبيا واليمن ودول إفريقية وحتى إلى دول أوروبية؛ الأمر الذي جعل المجتمع الدولي يستيقظ على خطر هذا التنظيم ويتنبّه للحاجة الملحة للقضاء عليه، ويتخذ بعض الإجراءات المحدودة حتى الآن لتجفيف منابعه ومصادره، إلا أنها على محدوديتها غير كافية للتبشير بقرب نهايته، وكان لها تأثير ملموس في ميادين القتال، خاصة بعد التدخل العسكري الجوي الروسي في سورية، الذي أدى إلى تدمير مئات المواقع ومستودعات الأسلحة ومراكز القيادة، وكذلك إلى انهيار الكثير من مؤسسات التنظيم وانحسار سيطرته على المدن والبلدات السورية والعراقية (وكان آخرها تحرير تدمر وطرده منها). ولكن هذا لا يعني طيّ صفحة هذا التنظيم تماماً، بقدر ما يعني حرمانه من الملاذات الآمنة التي تمكّنه من التفكير والتخبط بشأن عملياته الإرهابية في الأيام المقبلة".
وختمت الصحيفة بالقول "إن انهيار مؤسسات هذا التنظيم الإرهابي وانحسار سيطرته عن المدن والبلدات السورية والعراقية لا يعني القضاء عليه بشكل نهائي، بقدر ما يعني حرمانه من "الملاذ الآمن" الذي يساعده على التفكير والتخطيط لعملياته الإرهابية في قادمات الأيام، وبالتالي من الضروري ملاحقة خلاياه النائمة واليقظة لأن ما زرعه تنظيم "داعش" وأمثاله من "جبهة النصرة" وغيرها يصعب اقتلاعه بسرعة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018