ارشيف من :أخبار عالمية

تحرير تدمر: الأبعاد الاستراتيجية والأهمية العسكرية

تحرير تدمر: الأبعاد الاستراتيجية والأهمية العسكرية

يكتسب إنجاز الجيش العربي السوري وحلفاؤه في تحرير مدينة تدمر من ظلام الإرهابيين أهمية خاصة. "داعش" التي رفعت شعار "باقية وتتمدد"، تواجه اليوم خطر زوال شعارها، مع انحسار المساحات التي تسيطر عليها. يفتح النصر في تدمر باب الأمل بتحرير دير الزور والقريتين، بما لهما من أهمية استراتيجية في المعركة ضد الإرهاب.

يرى العميد المتقاعد أمين حطيط في حديث لـ"العهد" أن "حدث التحرير بذاته له أهمية لناحيتين. الناحية الأولى هي التوقيت، أمّا الثانية فتتعلق بالطبيعة الجيوسياسية للهدف".

توقيت الانجاز كان بالغ الأهمية، بحسب حطيط، لأنه أعقب 3 أحداث كبيرة: قرار وقف الأعمال القتالية، القرار الروسي بتقليص الحضور العسكري، وانطلاق عملية جنيف. البعض ذهب الى تحليل هذه الأحداث الثلاثة بشكل سلبي ضد سوريا. لكن المعركة الأخيرة أثبتت أن "دولة سوريا قوية بذاتها وتحالفاتها، وتمتلك القدرات لمتابعة لعمل ضد الارهاب ولا يقيّدها لا قرار دولي ولا أي شيء آخر".

ويشير حطيط الى أن "سوريا أثبتت كذلك أن قرارها موضوعي وواعي وواقعي، وهي تستطيع تحديد كيفية قيادة أعمالها القتالية، وأكّدت أن روسيا في إعلانها عن تقليص قدراتها، لم تنسحب من سوريا، وهي حاضرة لدعم الجيش العربي السوري في عملياته"، موضحاً أن موسكو "قدّمت المساعدة العسكرية في عملية تحرير تدمر، ونفّذت 40 غارة عالجت 117 هدفاً".

تحرير تدمر: الأبعاد الاستراتيجية والأهمية العسكرية

خارطة سوريا

حطيط يرى أن "المفاوض الذي يدعم المعارضة السورية في جنيف تيقن من أن سوريا دولة قوية وتملك الارادة والقوة اللازمة للسير قدماً في معركتها ضد الارهاب". ويلفت الى أن "الإعلام النفطي يحاول حجب دور الجيش العربي السوري، من خلال حصر الانجاز بالدور الروسي، وهذا غير صحيح، فالجيش السوري والمقاومة بدعم روسي تمكنوا من تحرير تدمر". ويقول إن "الغرب بدأ يدرك من خلال انجاز تدمر أن الجيش السوري ومنظومة التحالفات التي بناها هو قوّة أساسية وفاعلة وناجعة في مكافحة الإرهاب، وهذا ما أكّد عليه الرئيس السوري بشار الأسد. نعم، هذه العوامل ستخلق نظرة دولية جديدة لسورية وقدراتها في حربها على الارهاب".

عسكرياً، نوّه حطيط الى أنه من خلال "خريطة تمدد "داعش" في المنطقة الشرقية والسلوكيات الى كانت تعتمدها، صار من المسلم ذهنياً لدى البعض، أن سوريا اكتفت بالعمل على غرب خط حلب - السويداء، وتنازلت عن منطقة البادية والمنطقة الشرقية، وهذا أمر خطير، لأنه يخدم مشروع التقسيم. تحرير تدمر أسقط كل هذه المنظومة التي تنتهك وحدة سوريا بالضربة القاضية".

ويشرح حطيط "تنظيم "داعش" الإرهابي في المنطقة الشرقية يركز قوّته على مثلث، قاعدته دير الزور والرقة ورأسه باتجاه الغرب (حمص) في تدمر، وله موقع مراقبة متقدم في "القريتين". اختار المخطط العسكري السوري كسر رأس المثلث من خلال إعادة السيطرة على تدمر، وعزل القريتين (ما يضعفها ويؤدي الى تحريرها بدون معركة)، وفتح الطريق بذلك الى دير الزور واغلاق الحدود باتجاه العراق، وعزل الرقة وجعل معركة تطهيرها أسهل بـ5 أضعاف ما كانت عليه سابقاً. ويخلص الى أن "المعركة من الناحية العسكرية متقنة وذكية لناحية اختيار الهدف".

يلفت حطيط الى أن "تنظيم الدفاع عن تدمر الذي اعتمده "داعش" يقوم على ما يشبه الخطة الاسرائيلية بحذافيرها، سواء لجهة اعتماد الأحزمة المتشكلة من السواتر والألغام وأشراك الإعاقة، أو لناحية تحويل المنازل الى منازل المراكز العسكرية، حيث يكون مركز الرمي نابت من الجدار. وهذا معتمد لدى قوات الاحتلال الاسرائيلي في منطقة شمال فلسطين".وبالتالي، فإن "القوى التي هاجمت الارهابيين، واجهت أسلوبا صهيونياً اعتدمه "داعش" للدفاع عن المناطق الآمنة، ومشاركة قوة من حزب الله في هذه المعركة يرعب اسرائيل، فالمقاومون اكتسبوا خبرة في تدمر ما يفاقم الحذر الاسرائيلي الذي نتج بعد تهديد السيد حسن نصر الله الأخير للصهاينة".

يشير العميد حطيط الى أن "الاستمرار بعد تدمر الى دير الزور باتجاه العراق، يحدث تكاملاً في العمل العسكري ضد الارهاب بين سوريا والعراق، وكل ما يسمى "تحالف ضد الارهاب" أصبح وهماً أمام العمل الجدي الذي تقوم به سوريا وحلفائها".  

المحلل السياسي بسام أبو عبد الله، يلفت، من جهته الى "الموقع الاستراتيجي لتدمر، وهي تقاطع طرق لناحية شمال شرق سوريا، ولناحية جنوب سوريا أيضاً، فضلاً عن وجود قاعدة عسكرية كبيرة"، مشيراً الى أن "تحرير تدمر يمهد لتحرير البادية وتنظيفها بشكل كامل".

وحول الدور الروسي، يرى أن "الطيران لعب دوراً كبيراً، وحجم الطلعات الجوية كان كبيراً، فضلاً عن دور الأقمار الصناعية خاصة في مناطق صحراية معقدة التضاريس".

أبو عبد الله يلفت ايضًا الى البعد الثقافي والتاريخي المتعلق بالهوية والانتماء، في تدمر، فيشير الى أن "المديرة العامة للأونيسكو عبّرت عن سعادتها بتحرير تدمر، ولأول مرة بعد قلق دام لخمس سنوات شعر أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون بالسعادة".

ويتحدث عن بدء تغيير المزاج العالمي اتجاه سوريا بعدما بدأت النار تشتعل في ديار الغرب. ويقول "بدأت مرحلة القاء المسؤوليات بين بعضهم البعض، ملك الأردن يتهم أميركا و"اسرائيل"، وتركيا تتهم الأوروبيين، والولايات المتحدة تلقي التهمة على أدواتها".

بحسب أبو عبد الله، فإن انجاز تدمر ستكون له تداعيات كبيرة، وهي أكبر هزيمة تلحق بتنظيم "داعش". موضحاً ان الانجاز كشف زيف التحالف الاميركي الذي يدعي محاربة الارهاب، ومؤكدا أن الجيش السوري وحلفاءه هو الأقدر على مواجه الارهاب.

2016-03-28