ارشيف من :أخبار عالمية
العراق: عجلة الإصلاحات تتحرك سريعًا بفعل ضغط الشارع
فيما بدأ زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر منذ مساء أمس اعتصامًا مفتوحًا داخل أسوار المنطقة الخضراء شديدة التحصين، التي تضم المقار الرئيسية للحكومة العراقية ومجلس النواب وعدد كبير من المؤسسات الرسمية المهمة، امهل مجلس النواب العراقي رئيس الوزراء حيدر العبادي حتى الخميس المقبل لعرض التشكيلة الحكومية الجديدة، والا يتم سحب الثقة من الحكومة الحالية ورئيسها.
وقبل أن يدخل السيد مقتدى الصدر المنطقة الخضراء وينصب خيمة له في داخلها، ألقى خطابًا مقتضبًا أمام المعتصمين على أبوابها، دعا فيه اتباع التيار الصدري والمعتصمين على وجه العموم الى التزام الهدوء والتعاون مع الاجهزة الامنية، والانضباط والبقاء في خيمهم، في الوقت الذي سيعتصم هو وعدد من المقربين منه داخل المنطقة الخضراء، مشددًا على أن مشروع الاصلاح مهم جدًا للقضاء على الفقر والفساد.
وما إن أنهى الصدر خطابه حتى دخل المنطقة الخضراء من إحدى بواباتها الرئيسية برفقة عدد من أعضاء مكتبه الخاص وافراد حمايته، وكان في استقباله آمر لواء حماية المنطقة الخضراء الفريق الركن محمد رضا وعدد من ضباط اللواء.
هذه التطورات المفاجئة والمتسارعة دفعت التحالف الوطني العراقي الى عقد اجتماع طارئ مساء أمس استمر من الساعة الثامنة وحتى الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل.

السيد مقتدى الصدر
وحسب مصادر مطلعة بحث المجتمعون، دلالات وتبعات دخول السيد الصدر للمنطقة الخضراء، وكيفية التعاطي مع هذه الخطوة، وكذلك ناقشوا ملف الإصلاحات والخطوات التي ينبغي اتخاذها سريعًا استجابةً لمطالب المتظاهرين والمعتصمين.
بموازاة ذلك، صوّت مجلس النواب العراقي في جلسته اليوم والتي حضرها 273 نائبًا من مجموع 328، على توصيات اجتماع هيئة رئاسة المجلس ورؤساء الكتل النيابية بشأن انجاز عملية الاصلاح والتعديل الوزاري، مؤكدًا أن يوم الخميس المقبل يعد موعدًا نهائيًا لتقديم التشكيلة الحكومية الجديدة، كمرحلة أولى في مسيرة الاصلاحات المطلوبة.
وتحدثت أوساط سياسية عمّا أُطلق عليه الحزمة الاولى من المبادرة الوطنية للاصلاح، والتي على مايبدو نوقشت في الاجتماع الطارئ للتحالف الوطني، مساء امس، وتم التوافق على مجمل بنودها، والتي تضمنت حق رئيس الوزراء أن يطلب تغيير جزء من كابينته الوزارية من دون أن يبيّن الأسباب، وأن يطلب من القوى السياسية ترشيح بدلاء ضمن مواصفات التكنوقراط التي يحددها رئيس الوزراء.
وتضمّنت أيضًا قيام رئيس الوزراء بفتح باب الترشيح لمواقع الهيئات المستقلة بدون استثناء، وغلق ملف التعيينات بالوكالة والشواغر في جميع المواقع الحكومية، وأن تكون له الحرية في الاختيار بعيداً عن المحاصصة السياسية التوافقية في جميع المواقع الحكومية والدرجات الخاصة مع حفظ التوازنات الوطنية.
وحددت المبادرة المذكورة سقفًا زمنيًا بتسعين يومًا لتنفيذ المبادرة، يبدأ من الاول من شهر نيسان-ابريل المقبل، وينتهي في الاول من تموز-يوليو، ليصار فيما بعد تقييم ما تحقق ومدى التزام جميع الأطراف بالواجبات الملقاة على عاتقها وتقديم الحزمة الأصلاحية الثانية، وذلك من قبل لجنة خبراء يمثلون القوى السياسية المخلتفة.
وتشير المبادرة الى ضرورة تعهد القوى المشاركة في الحكومة بدعم الإجراءات الحكومية خلال هذه المدة بشكل كامل ومساندة قراراتها الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، ولرئيس الوزراء ان يعلن عن هذه المبادرة في البرلمان، ومن ثم تسليمها ارئيس الجمهورية كي يدعو الى اجتماع للقوى السياسية والاتفاق عليها في مدة لا تتجاوز اربع وعشرين ساعة من تأريخ تسليمها لرئيس الجمهورية. وان يصار الى ايقاف الاحتجاجات والاعتصامات حال بدأ العمل بالمبادرة.
تجدر الاشارة الى أن زعيم التيار الصدري كان قد دعا قبل أسبوعين المتظاهرين الى اعتصامات مفتوحة أمام بوابات المنطقة الخضراء، حتى اجراء الاصلاحات، وتلبية المطاليب الشعبية.
وترى مختلف الاوساط والمحافل السياسية، ان ضغوطات الشارع العراقي، ساهمت في دفع القوى السياسية الرئيسية الى التعاطي بجدية أكبر مع الأصوات الداعية الى إجراء إصلاحات حقيقية وشاملة، سواء ما يتعلق بالتعديل الوزاري، من خلال اختيار وزراء اخرين على اساس الكفاءة والمهنية والنزاهة، بعيدًا عن المحاصصة الحزبية والسياسية، وفتح كافة ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين فيها، واعادة النظر في الهيئات المستقلة، ومناصب وكلاء الوزارات والمدراء العاملين.
ومن المتوقع أن تزداد وتيرة الحراك السياسي والشعبي المتعلق بالإصلاحات خلال الايام القلائل الماضية، علمًا أن عددًا من الوزراء الحاليين تقدموا باستقالاتهم، مع ترقب اتخاذ وزراء اخرين نفس الخطوة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018