ارشيف من :أخبار عالمية
مصريون ينددون بتوقيف ’المنار’: خدمة عظيمة للصهاينة وأمريكا
رباب يحيى
أوقفت الشركة المصرية للأقمار الاصطناعية "نايل سات" بشكل مفاجئ، بث قناة "المنار" التابعة لحزب الله اللبناني، بزعم بثها برامج "تثير النعرات الطائفية"، حسب ما ذكرت "الوكالة الوطنية للإعلام".
وتأتي هذه التطورات المفاجئة من مؤسسة مصرية بالتزامن مع زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى مصر، كما أنها تأتي في إطار التدابير والإجراءات التي أعلن عنها مجلس دول التعاون الخليجي في أعقاب تصنيف حزب الله منظمة إرهابية.
والسؤال الآن.. لماذا تحجب قناة المنار في حين يتم السماح لقنوات أخرى تكفيرية وظاهرة الولاء والانتماء للخط الاستسلامي المنبطح، ومصادر تمويلها النفطية الخليجية معلومة بالضرورة لصانع القرار في مصر.
وأيضاً، ألا يهدد هذا القرار مصالح مصر ودورها الريادي كما يثير الشكوك حول المصداقية والحياد المفترضين في إدارة النايل سات؟
يجيب مجدي عيسى أمين لجنة الشئون العربية والدولية بحزب الكرامة الشعبي الناصري عن هذه التساؤلات ويقول: نحن ضد هذا القرار الذي لا يخدم ولا يصب إلا في مصلحة العدو الصهيوني، حزب الله لم يقم بأية عملية إرهابية في تاريخه، لا يوجد في تاريخ هذا الحزب المقاوم كله ما يشينه لأنه لم يطلق رصاصة واحدة ضد أية دولة عربية أو ضد مواطن عربي.
ويؤكد عيسى أن حزب الله لم يحارب إلا العدو الصهيوني والجماعات الوهابية الإرهابية، وكل من يضع هذا الحزب على قائمة المنظمات الإرهابية إما جاهل أو عميل متواطئ مع المخططات الصهيو-أمريكية التي تضع تصنيفات خاصة بها بمقتضاها تصم كل من يتصدى لمخططاتهم بالإرهاب، بالضبط كما كانت تفعل مع منظمة التحرير الفلسطينية وجبهة التحرير الوطنية الجزائرية وغيرها من حركات التحرر الوطني المعادية للاستعمار والاستحمار.
عيسى يشدد على أن قناة المنار لم تمارس أعمالًا إرهابية ولم تروج حتى على سبيل الدعاية لأية أفكار إرهابية مثل عشرات الفضائيات الطائفية التي تزرع الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، وبين المسلمين السنة والشيعة. ويشهد لها تاريخها المهني والسياسي المحترم.
كما يؤكد عيسى أن حجب قناة المنار عمل غير ديمقراطي فيه افتئات على حقوق المواطن المصري والعربي في الحصول على المعلومات من مصادرها المختلفة. ويأتي في سياق الترويج لنمط واحد من الأداء الإعلامي المروج لثقافة الاستسلام ورفض الخط العروبي والمقاومة المسلحة للعدو الصهيوني وكافة الجماعات الإرهابية المسلحة.
من جانبه، يصف الأستاذ الجامعي يحيى القزاز القيادي في حركتي "كفاية" و"9 مارس"، قرار وقف بث القناة بالعمل الطفولي لإرضاء البعض من إخواننا العرب، لأنها تمثل فصيلا مقاوما في المنطقة العربية، فيريدون أن يتخلصوا منها، وهم بإيقافها يصنعون كما تصنع النعام عندما تدفن رأسها فى الرمال.

ويضيف القزاز: حقيقة أنا لا اتفق مع تطييف الصراع بمعنى أن يكون سنيًّا ضد شيعي، أو مسلمًا ضد مسيحي، فإن كان ينظر لقناة المنار على أنها شيعية موالية لإيران، فالشيعة أصلهم عربي وليس فارسيًّا، وسيدنا "علي" عربي، ونحن أولى بالشيعة من إيران، ولذلك فإن أخذ الصراع إلى بوبة الطائفية السنية -الشيعية هو قنبلة موقوتة في دول الخليج.
ويؤكد القزاز: في كل الحالات، الإيقاف فعل طفولي يفضح عورات نظام عربي بائس، يأتمر بأمر أمريكا، ويحافظ على رضا إسرائيل، ونحن فى منطقتنا العربية بحاجة لفريق عربي مقاوم حتى وإن اختلفنا معه في الرأي، وكنت أتمنى أن يتصرف القائمون على النايل سات بحكمة، لكن يبدو أن الحمق والجهل صفتان متأصلتان في الأنظمة العربية.
بدوره، تساءل الشاعر الكبير والقيادي الناصري رمضان عبد العليم: متى لم يكن الاتحاد قوة؟ وما الذي غير حكمته ليكون اصطفافا من أجل الضعف والهوان والاستسلام وخدمة وتنظيف وتلميع حد سيف العدو الشهير، وهل تطابق الرؤى والأهداف مع المملكة السعودية كما أعلن وزير الخارجية المصري يخدم قضايا عربية أم غيرها؟، هل هو تلاقٍ حرصا على الأمة أم نفخت في النقمة التى حلت على أمة العرب منذ كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو ومدريد وغزو العراق والنيل المدمر، والوطن المفتت من سوريا وليبيا واليمن وسيناء.
ويجيب عبد العليم عن أسئلته بقوله: في ظل هذه الأجواء الدموية سيطر الإعلام الأمريكي بأموال عربية وإدارة صهيونية، ليحول كل قيمة لنقيصة، ويقود الموت من بيت لبيت، ونادرا ما وجدنا إعلاما حرا منتمياً، لا يبدل عقيدته الوطنية، ولسان حال للمقاومة ضد إسرائيل وجيوشها المتقدمة داخل دول عربية، وقناة "المنار" واحدة من قنوات قليلة لا تكشف ما يجري فحسب، إنما تحارب ضد الزيف والبهتان، وقبل وبعد ضد إسرائيل وأي عدوان باسمها.
ويتابع عبد العليم: إن كانت خطة القناة تصرخ في صحارى العرب، وتزعج الأمراء واللصوص كما تزعج المحتل، فإن انفرادها لا يمكن أن يعني الانقضاض عليها إرضاء لمن يراها تمثل حزب الله الذي يراه حزبا إرهابيا - مما أثار تعجب إسرائيل نفسها - وهو يعلم تماما أنه حزب مقاوم وبنكرانه ومعاداته لهذا الحد تقدم خدمة عظيمة لإسرائيل وأمريكا وللاتحاد الأوروبي، كان من الممكن أن يتكلفوا من أموالهم ودمائهم لتحقيقها بعض الوقت.
ويعتبر أن الموقف من حزب الله ومحاولة قطع ذراعه الإعلامية بعد حصارها ما هو إلا إملاء أمريكي، وجر الموقف المصري خلفه، لأن هذا يعني أن مصر تنفض يدها من المقاومة دون النظر لإسرائيل على حدودها، وهذا الموقف المصري من حزب الله وقناة المنار ما هو إلا انصياع لموقف المملكة.
أما عبد المجيد راشد، القيادي بالتيار الشعبي الناصري، فيرى أن قرار النايل سات بوقف بث قناة المقاومة والتحرير ليس فقط قرار كارثي تم اتخاذه لإرضاء آل سعود، ومن والاهم، ومن قبلهم العدو الصهيوني، بل هو قرار خائن لدم شهداء المقاومة الجسورة ضد العدو الصهيوني، وقرار كاشف لطبيعة النظام السياسي المصري الآن، الذي أصبح بوضوح الامتداد الطبيعي لنظام كامب ديفيد المنبطح أمام المشروع الصهيوني الأمريكي.
ويضيف راشد: وليعلم هؤلاء أن صوت المقاومة لن تستطيع قوة على الأرض أن تسكته، فالمقاومة على الأرض هي الأساس وخندق المقاومة على امتداد الأمة سيظل حافظا للعهد وملبيا للوعد مهما حاول العدو الصهيوني وعملاؤه.
من جهته، يقول الكاتب السياسي والقيادي الناصري محمد بدر الدين: تتوالى جرائم الرجعية العربية بقيادة العائلة الحاكمة السعودية بمنع فضائية "المنار" المعارضة التقدمية والمقاومة ضد الصهيونية، اليوم على القمر الصناعي "نايل سات" والأمس على "عرب سات"، مع قرار اعتبار حزب الله منظمة إرهابية.. إن ذلك وغيره الكثير من جرائم للرجعية العربية، يؤكد استشراء وباء حكم آل سعود، وأن هذه هي الحقبة السعودية في أمتنا العربية، مازالت بل وتزداد جنوناً وتوحشاً، لكن أخطر ما في الأمر أنها أصبحت تجر وراءها نظام الحكم في مصر، أكبر دولة عربية، وعلى نحو يزداد فجاجة وتبجحاً، في المرحلة الراهنة.
ويتابع بدر الدين: إن محاولة تقزيم مصر على هذا النحو الصارخ، يضر بمصر شعباً ومكانة وقيمة، بقدر ما يضر بالأمة العربية التي انتظرت مصر بعد ثورتين لتساهم الإسهام الأعظم في إنقاذها، فإذ بالحكم فيها يساعد أكثر ويدعم مخططات آل سعود المشبوهة والمستمرة، على مرِّ تاريخهم، كدورهم القذر بانقلاب الانفصال في سوريا الموحدة مع مصر الثورية الناصرية 1961، إلى دورهم الحالي في محاولة تدمير سوريا وإبادة وتشريد شعبها.. وما الحكم السعودي ومخططاته إلا مجرد دور وظيفي وتبعية محضة وأداة لدى عدو الأمة الرئيسي، الاستعمار الأمريكي المرتبط عضوياً بالصهيونية وكيانها.. ومن العار الذي لن ينسى أبداً ولن يغفره التاريخ وأجيال المستقبل: كل هذا الخضوع والضلوع في الجرائم المستمرة للحكم الرجعي في الرياض، والتابع دوماً لمخططات العدو الصهيو-أمريكي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018