ارشيف من :أخبار عالمية

في فلسطين المحتلة.. أطلبوا العلم ولو في مسجد قديم

في فلسطين المحتلة.. أطلبوا العلم ولو في مسجد قديم

من بين ثلاثين تلميذًا كانوا يدرسون في مدرسة قرية "تانا" القريبة من بلدة بيت فوريك قضاء مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، لم يتبقَ سوى أربعة تلاميذ، لم يجدوا سوى بقايا مسجد قديم تم تحويله إلى مدرسة بعدما هدم الاحتلال مدرسة القرية ضمن حملة طالت 45 مبنى فلسطينيًا.

وقد اضطر بقية التلاميذ للإقامة المؤقتة عند أقاربهم في البلدة المجاورة، ثم العودة إلى منازلهم داخل القرية في العطلة الأسبوعية.

وداخل ما يمكن تسميته مجازًا بالمدرسة، وفي فصل واحد تقف المربية فاتن نصاصرة دون كلل أو ملل بين طلابها الأربعة لتعطيهم الدروس في الرياضيات واللغة العربية وغيرها من العلوم الاجتماعية.

وتقول المعلمة لموقع "العهد" الإخباري :"كان لنا مدرسة بمرافق صحية؛ لكن الاحتلال هدمها أكثر من مرة، ما اضطرنا للذهاب إلى مسجد الشيخ خضر في القرية لكن الكثير من الطلبة رفضوا الحضور، واتجهوا لمدرسة أخرى في بيت فوريك.. فهنا لا توجد حمامات ولا تتوفر السبورة ولا القرطاسية".

وتشير المُدرسة التي تتقاسم مع زميل لها معظم المواد والمناهج والحصص إلى أن التلاميذ الأربعة في مراحل دراسية مختلفة، فهم يتدرجون من الصف الأول وحتى الصف الرابع، ما يدفعها إلى تقسيم وقتها بينهم في معظم الدروس.

تحلم بمدرسة جميلة

أميرة بسام نصاصرة، عشرة أعوام، من سكان القرية تقول إنها جاءت لهذا المكان بعد هدم مدرستها مرتين، وتضيف أن معاناتها مستمرة، فإلى جانب أن المكان الجديد الذي تتلقى فيه دروسها يفتقر للمستلزمات والمقومات الأساسية، فقد فقدت زميلاتها اللواتي ذهبن إلى مدرسة بيت فوريك".

في فلسطين المحتلة.. أطلبوا العلم ولو في مسجد قديم

المسجد القديم في قرية "تانا"

 

وتحلم أميرة بمدرسة جميلة لا تصل إليها مياه الأمطار، ولا يطالها حر الصيف ولهيبه.

ثبات

ويقول زارع واصف حننة في السابعة والستين من العمر إن عائلته تعيش في هذه القرية منذ مئات السنين على رعي الغنم والأبقار حيث ورث هذه المهنة عن والده الذي ورثها بدوره عن جده"

ويروي زارع حكاية أرضه التي استولى عليها الاحتلال عام 1967 لصالح إقامة مستعمرة "ماخورا"، مشيرًا إلى أن العدو وبعد أن وضع يده على أرضه منَعَه من الوصول إليها أو زراعتها، ويضيف إن "أربعين عائلة تعيش في هذه القرية، وهي تتعرض باستمرار لمضايقات جيش الاحتلال الذي رفض الالتماسات التي قُدمت للمحاكم الإسرائيلية من أجل منع هدم منازل السكان، كما يرفض السماح بتزويدها بالمياه أو ربطها بالكهرباء".

وتابع القول، :" إن الاحتلال نفذ ثلاث عمليات هدم تقريباً في شهر واحد ، بدأت في التاسع من فبراير الماضي بهدم منازل لست عائلات ، ثم في الثاني من مارس جرى هدم ثلاثة عشرة منزلاً بالإضافة للمدرسة ، وفي 23 مارس تم هدم عشرين مسكنًا مع بركة للمياه".

ويشدد الستيني على أن كل هذه الإجراءات لن تدفعه للرحيل، قائلًا: "لو يقتلونا جميعًا راح تطلع لهم أرواحنا، وما راح نترك البلد".

وتصنّف "إسرائيل" أراضي قرية "تانا" على أنها أراض "ج"، وهي بحسب اتفاق أوسلو الذي وُقّع بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان، تخضع للسيطرة الأمنية الكاملة لجيش الاحتلال الذي يحاول تغيير الواقع الديمغرافي فيها لصالح تعزيز الوجود الاستيطاني.

 

2016-04-07