ارشيف من :أخبار عالمية

بالأرقام .. أهوال وكوارث في المحافظات الجنوبية اليمنية بسبب تصاعد جرائم الاحتلال السعودي

بالأرقام .. أهوال وكوارث في المحافظات الجنوبية اليمنية بسبب تصاعد جرائم الاحتلال السعودي

تتصاعد عمليات الاغتيالات والقتل والتفجيرات والصراعات في المحافظات اليمنية الجنوبية منذ دخول قوات الاحتلال السعودي الاماراتي الامريكي إليها قبل أشهر حيث تشهد هذه المحافظات جرائم متنوعة للاحتلال بشكل شبه يومي تقوم بها أدواته في الميدان كـ "القاعدة" و"داعش" والمرتزقة. في وقت تستمر الصراعات بين مرتزقة العدوان فيما يستكمل الاحتلال السعودي مؤامراته ضد اليمن بتسليم المدن الجنوبية رسمياً لعناصر "القاعدة" ونهب ثرواته النفطية والمعدنية وتدمير البنية التحتية للدولة اليمنية.

وفي هذا التقرير نستعرض أبرز عمليات الاغتيال والقتل والصراعات وتحركات الاحتلال السعودي خلال شهر آذار/مارس 2016م كنموذج يقدمه الاحتلال لليمنيين في المناطق التي يدعي تحريرها ويبشر بها بقية المحافظات اليمنية.

بالأرقام .. أهوال وكوارث في المحافظات الجنوبية اليمنية بسبب تصاعد جرائم الاحتلال السعودي

الاغتيالات

تواصلت عمليات الاغتيال في عدن وبقية المحافظات بوتيرة أكبر من ذي قبل حيث بلغ عدد المعلن عنها فقط أكثر من خمس وعشرين عملية اغتيال كان أبرزها اغتيال مدير الامن السياسي لأبين. ويشار الى أن محافظة عدن احتلت المرتبة الاولى في عدد الاغتيالات بثلاث عشرة عملية تليها شبوة وحضرموت لكل منهما أربع عمليات ثم لحج بثلاث عمليات اغتيال وعملية واحدة فاشلة.

جرائم الذبح والاعدام والصلب والقتل

وشهدت مدينة عدن خلال شهر آذار/مارس أبشع جريمة إنسانية عندما قامت "داعش" بقتل أكثر من سبعة عشر مسناً بينهم أربع نساء هنديات في دار العجزة بالشيخ عثمان. كما ارتكب تنظيم "القاعدة" جريمة أخرى في المنصورة بصلب أربعة مواطنين. أما في محافظة حضرموت فقد تصاعدت جرائم عناصر تنظيم "القاعدة" باقدامهم على ذبح جندي وإعدام خمسة مواطنين بتهمة ممارسة السحر والشعوذة، كما شهدت المحافظة أيضاً عملية جلد لمواطن بتهمة رفعه لعلم جنوبي في حادثة هي الاولى من نوعها تشهدها اليمن.

أما عمليات القتل المباشرة والمعلن عنها فقط فقد بلغت أكثر من سبع عمليات توزعت على محافظات أبين ولحج وشبوة. وخلال هذا الشهر تفرّدت محافظة حضرموت بعمليات الاختطاف التي وصلت الى أربع عمليات تليها محافظة أبين بعملية اختطاف واحدة لـ "وكيل المحافظة".

التفجيرات بالسيارات المفخخة وغيرها

وبالرغم من أن الاحتلال السعودي يحاول تقديم صورة غير حقيقية للأوضاع الامنية في المحافظات الجنوبية التي يحتلها الاّ أن الاحداث والتفجيرات والاغتيالات والمعارك الكبيرة تظهر للقاصي والداني ولا يستطيع العدوان تجاهلها، لكنه يلجأ الى الخداع والتضليل لتقديمها للرأي العام تحت عدة عناوين كـ "خلايا نائمة" أو "تطبيق خطة أمنية"، الخ..

وبعدما شهد شهر شباط/فبراير الماضي أكثر من أربع عمليات تفجير بسيارات مفخخة وانتحاريين تبنّتها "داعش"، شهد شهر آذار/ مارس عدة تفجيرات بعبوات ناسفة وأربعة تفجيرات بسيارات مفخخة استهدفت السيارة الاولى نقطة أمنية تابعة لما تسمى بـ "المقاومة" في مديرية دار سعد بعد يوم واحد من الاشتباكات في قصر المعاشيق، والسيارات المفخخة الثلاث الاخرى استهدفت معسكراً تابعاً لقوات الاحتلال الاماراتية في مديرية البريقة في سياق الصراع بين مرتزقة الاحتلال والفصائل التابعة للنظام الاماراتي والاخرى التابعة لنظام ال سعود وأدت الى مقتل أكثر من خمسة وعشرين من مرتزقة العدوان وبعض المواطنين كما تكتمت الامارات على عدد قتلى جنودها في هذه التفجيرات.

وفي السياق نفسه، هزّت ثلاثة انفجارات عنيفة مدينة عدن قرب مبنى الامن السياسي بالمنصورة، ووقع انفجار في شمال عدن، بالاضافة الى عدة انفجارات أخرى وكان يدّعي الاحتلال أنه يقوم بتفجير ألغام وما شابه. وأُعلن عن تفكيك الكثير من العبوات الناسفة التي زُرعت بالقرب من مراكز الشرطة أو نقاط أمنية تابعة لما يسمى بـ "المقاومة". هذه التفجيرات تأتي في سياق الفوضى الامنية التي يزرعها الاحتلال في المحافظات المحتلة وبعضها في سياق صراع النفوذ بين النظامين الاماراتي والسعودي.

ادعاء الاحتلال تقديمه الخدمات الاجتماعية للمواطنين

الى ذلك، يدّعي الاحتلال أنه يقدّم خدمات للمواطنين في الجنوب كترميم مدرسة أو إعادة تأهيل مستشفى أو انشاء حديقة، الاّ أن الواقع يثبت خلاف ذلك تماماً، فالكثير من المحافظات الجنوبية يغرق في الظلام بما في ذلك عدن حيث خرجت محطات الكهرباء عن الخدمة كما أن المياه الصالحة للشرب غير متوفرة بالشكل المطلوب. ويشكو المواطنون اليمنيون من عدم صرف المرتبات للموظفين الحكوميين بالرغم من أنها ترسل من العاصمة صنعاء الاّ أن هناك عدة تساؤلات يبديها الموظفون حول مصيرها ولمن تذهب والبعض يقول إن مرتزقة العدوان ينهبونها ليوزعوها على مليشياتهم كما تفيد بعض الانباء.

واحتجاجاً على هذه الاوضاع المأساوية، خرجت عدّة مسيرات ووقفات احتجاجية للمطالبة بتوفير الخدمات الاجتماعية، وقد حاولت امرأة احراق نفسها بسبب عدم صرف مرتبها التقاعدي.

أمّا عن تعامل الاحتلال السعودي مع مرتزقته، فمن الواضح أنه يتخلّى عنهم ويتركهم يعانون العذاب والجراح. فبعد أن باعوا وطنهم وقاتلوا الى صف المحتل ها هو يبادلهم بالإهمال المتعمد ويتركهم يموتون قهراً وحسرة وندامة على سوء مصيرهم. وقد تكررت حادثة إحراق الجرحى لانفسهم، بعدما كان أحرق أحد جرحى مرتزقة العدوان نفسه الشهر الماضي في السودان احتجاجاً على الاهمال المتعمد وفي محاولة منه لإيصال صوته للاحتلال وقياداتهم من المرتزقة، تكررت الحادثة خلال هذا الشهر مرة أخرى بإحراق جريح نفسه لنفس الاسباب. ويعمد الاحتلال الى إخراج عدد من جرحى المرتزقة من مستشفيات عدن بسبب عدم دفع تكاليف علاجهم فيما يكتفي قادة الاحتلال بإطلاق الوعود لعلاجهم.

الصراعات بين دول العدوان ومرتزقتهم في الداخل

لم تتوقف الصراعات والاشتباكات المسلحة بين مرتزقة العدوان منذ أشهر. وخلال شهر آذار/مارس، كانت الاشتباكات مستمرة بشكل شبه يومي في عدن وانتقلت الى بعض المحافظات كلحج وأبين. وتواصلت الاشتباكات في عدن بهجوم لما تسمى بـ "المقاومة" المحسوبة اماراتياً على قصر المعاشيق لطرد جلال عبدربه هادي ومحمد مارم مدير مكتب هادي في محاولة من الامارات لاستكمال نفوذها بعد نجاحها الشهر الماضي بإخراج هادي من عدن وإبقاء بحاح فيها تحت ذريعة تنفيذ الخطة الامنية.

وبالفعل كان هناك اتفاق بخروج هادي وبقاء بحاح الامر الذي استدعى رداً سعودياً بتعيين علي محسن الاحمر الاخواني نائباً عسكرياً لهادي. ومع فشل السلفيين في ايقاف الحملة الاماراتية بالطيران على مرتزقة النظام السعودي، قررت السعودية إقالة بحاح المحسوب على الامارات وتعيين علي محسن الاحمر نائباً لهادي وأحمد عبيد بن دغر رئيساً لحكومته، وهذا يعتبر أحد أسباب إقالة بحاح من الزاوية الجنوبية. ومن ضمن الاسباب بشكل عام كما يرى مراقبون محاولة العدوان السعودي الامريكي إعادة نظام ما قبل 2011م الى الواجهة لتعيد الوصاية على اليمن بعد فشلهم لمدة عام من العدوان وفي نفس الوقت التفافاً على ثورة 21 سبتمبر التي أخرجت الشعب اليمني من الوصاية الخارجية وأبرزها السعودية.

وتكررت الاشتباكات في قصر المعاشيق لتنتقل الى مديرية المنصورة وبعض المديريات ثم انتقلت الى لحج وابين وبعض المحافظات وتدخل فيها الطيران الاماراتي لدعم المرتزقة المحسوبين عليه ضد "القاعدة" و"داعش" ومليشيات الاصلاح المحسوبين على النظام السعودي. وخلال الاشتباكات أسقطت "القاعدة" طائرتين للإمارات إحداهما حربية والاخرى تجسسية، كما سقط خلال هذه الاشتباكات عشرات القتلى والجرحى من مرتزقة الطرفين.

وشهدت محافظة لحج اشتباكات عنيفة بين مرتزقة الاحتلال . من جهة أخرى اندلعت مواجهات بين ما تسمى "القاعدة" وعناصر من قبيلة باعوضة في مدينة الحوطة بمحافظة لحج خلفت قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.

وشهدت مدينة عزان بمحافظة شبوة اشتباكات عنيفة بين شباب "ال باعوضه حمير" وما يسمى بـ "انصار الشريعة" القاعدية خلفت قتلى وجرحى من الطرفين ..

أما في حضرموت، فقد حصلت اشتباكات في المكلا على خلفية الحصول على مخزن أسلحة بين "القاعدة" وبعض أبناء القبائل، حيث تدخل الطيران الامريكي لدعم "القاعدة" وتدمير المخزن، وبعدها شهدت المكلا أكثر من خمس غارات جوية استهدفت بعض مواقع "القاعدة" والقصر الجمهوري بالمكلا اثر خلافات بين دول العدوان مع "القاعدة" على ايرادات النفط الذي تبيعه "القاعدة" للخارج.

خطوات الاحتلال لاستكمال مخططاته العدوانية في اليمن

بعد أن سلّم الاحتلال رسمياً أكثر من أربع مدن جنوبية لعناصره الاستخباراتية المسماة "قاعدة" و"داعش" وسيطرته على الطريق الاستراتيجي البحري الذي يربط حضرموت بعدن الشهر الماضي، تواصلت خطوات الاحتلال في استكمال سيطرته ومؤامراته على اليمن، وتمثلت أبرز خطواته خلال شهر آذار/مارس بتسليم "القاعدة" وداعش مدينة ريده الشرقية بحضرموت التي تقع على حدود محافظة المهرة ودولة سلطنة عمان. وهو تطور خطير يشير الى نقل الفوضى الامنية الى محافظة المهرة كما أنها رسالة ضمنية للعمانيين، الامر الذي استدعى اجتماعاً لقيادات ومشايخ محافظة المهرة والاتفاق على تأمينها. أما الخطوة الثانية فتمثلت في فتح جبهة ضد الجيش اليمني واللجان الشعبية في شبوة لاستكمال السيطرة عليها وصولاً الى مأرب، وتعتبر هاتان الخطوتان محاولة من الاحتلال لاستكمال السيطرة على الجزء الشرقي لليمن كاملاً من حضرموت الى شبوة والمهرة وصولاً الى ابين.

وعن الخطوة الثالثة في لحج، فقد سلم العدوان مديرية تبن لعناصر "القاعدة" تحت مسمى "المجلس الاهلي" بعد تسليمه مديرية الحوطة عاصمة المحافظة وبعض مديريات لحج الشهر الماضي، وهي المدينة السادسة التي يعلن الاحتلال عن تسليمها رسمياً لعناصر "داعش" و"القاعدة".

رابعاً، وتأكيداً على علاقة الاحتلال بعناصر "القاعدة" و"داعش"، فقد اعلن عن فتح معسكر لـ "داعش" في ابين باتفاق بين قيادات الاخير مع قوات الاحتلال. كما تسلمت الامارات متزعم "القاعدة" في المنصورة حلمي الزنجي المتهم بعدة عمليات اغتيالات وتفجيرات وقامت بتهريبه الى ابو ظبي تحت ذريعة اعادة تأهيله.

من جانب آخر، يواصل الاحتلال تدمير البنية التحتية للدولة اليمنية حيث فجّرت "القاعدة" و"داعش" مبنى الامن المركزي ومبنى المجمع القضائي وأجزاء من مبنى النجدة بالحوطة بلحج، بعد أن دمروا الشهر الماضي مبنى الاتصالات وبعض مقرات المعسكرات هناك وقطعوا الاتصالات عن حضرموت لأيام، كما قام طيران الاحتلال بقصف مبنى المجمع الحكومي ومبنى السجن المركزي وغيره في أبين.

أما الخطوة الخامسة، فتمثلت في استقدام العدوان السعودي الامريكي الشركة الامريكية "داين كروب" للقتال في اليمن ضد الجيش اليمني واللجان الشعبية بدلاً عن شركة "بلاك ووتر" التي انسحبت بعد الهزائم الكبيرة التي تلقتها لأول مرة في تاريخها في اليمن.

سياسياً، اشتدت الخلافات بين الامارات والسعودية وانعكس ذلك على مرتزقتهما في الجنوب. وظهر ذلك من خلال انقلاب الامارات على هادي وطرده من عدن مقابل عودة بحاح، لتردّ السعودية مؤخراً بإقالة الاخير وتعيين على محسن الاحمر، ثم الاشتباكات العنيفة المتواصلة وفرض الاقامة الجبرية على وزير داخلية هادي وقائد المنطقة الرابعة المعين من قبل الاحتلال ثم استدعاؤهما الى الرياض، وردّت ابو ظبي باستدعاء عيدروس الزبيدي محافظ عدن المعيّن من هادي. كما شهد شهر آذار/مارس خلافات كبيرة بين هادي وبحاح على عدة ملفات أبرزها التجنيد ودمج ما يسمى بـ "المقاومة" والجرحى .. الخ

وبالنظر الى تحركات المرتزقة كان الملاحظ كثرة اللقاءات بين هادي وعلي محسن وبعض المرتزقة في الرياض بالسفيرين الامريكي والبريطاني بما يؤكد دور هاتين الدولتين الاساسي في العدوان.

من جانب آخر، التقى أمير قطر برئيس دولة جيبوتي لمناقشة الملف اليمني.

2016-04-07