ارشيف من :أخبار عالمية
قادة العراق يؤبنون الشهيدين الصدر والحكيم: تأكيد على أهمية الشراكة وتقديم التنازلات
أكد كبار الزعماء السياسيين العراقيين على ضرورة العمل الجاد، وتعاون كل القوى والفعاليات السياسية في البلاد من اجل تجاوز الازمات السياسية والامنية والاقتصادية، واهمية تطبيق مبدأ الشراكة وتقديم التنازلات من اجل تحقيق الاصلاحات المطلوبة، التي تنادي بها شرائح اجتماعية ونخب سياسية وثقافية متنوعة.

الحفل التأبيني في ذكرى الشهيدين الصدر والحكيم
واجتمع كبار الزعماء العراقيين، مع جمع كبير من الشخصيات السياسية والدينية وسفراء وممثلي عدد من الدول في مكتب رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي لحضور الحفل التأبيني الذي اقيم بمناسبة الذكرى السنوية السادسة والثلاثين لاستشهاد المفكر الاسلامي الكبير اية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر، والذكرى السنوية الثالثة عشرة لاستشهاد رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي اية الله السيد محمد باقر الحكيم.
وفي كلمته الترحيبية بالحضور، اكد رئيس المجلس الاعلى السيد عمار الحكيم "ان التضحيات التي قدمناها بعد سقوط الصنم لا تقل عن التضحيات التي قدمناها ونحن نقاتل الطاغوت وكل اجهزته القمعية المتوحشة، وهذه الحقيقة تمثل دليلا قاطعا على اننا ما زلنا في مرحلة المواجهة وفي أوج لحظات الصراع، ولكن هذه المرة فإننا لا نقاتل اصنام الديكتاتورية والاستبداد وحسب، وانما نقاتل اصنام الذاتية والنرجسية والشخصنة التي انتصبت في داخلنا من حيث لا نشعر".
وقال الحكيم "لقد كانت معركتنا نحو الحرية قاسية ودامية ومؤلمة بحيث اننا تجاهلنا ساحة مواجهة أخطر واشد ايلاما، الا وهي مواجهة أنفسنا ورغباتنا، لقد انتصرنا في الجهاد الاصغر ولكننا ما زلنا نعاني في الجهاد الاكبر، وهذا ما يقلق قادتنا وشهداءنا الذين سبقونا ورسموا لنا منهجا وخطوا لنا طريقا ومنحونا رؤية ومشروعاً".

جانب من حضور الحفل التأبيني للشهيدين الصدر والحكيم
واشار رئيس المجلس الاعلى الى "إن عدونا الحقيقي اليوم هو عدم اتفاقنا على رؤية واحدة نسير بها معا في بناء هذا الوطن المعطاء، وعدونا هو تقاطعنا في عنوان الوطن واختلافنا في مساحة وتعريف الشعب وعدم ادراكنا لعمق القدر الالهي لوطن اسمه العراق، ولقد قدمنا الكثير، ولكن كان بالإمكان ان نقدم الاكثر والافضل، وقد عملنا الكثير ولكن اضعنا ايضاً الكثير من الفرص التي لا تعوض وقد توفرت لدينا مساحة العمل بصورة مختلفة، وعلينا تدقيق حساباتنا وتقييم خطواتنا وان نراجع مسيرتنا دون ان نتراجع عن خدمة العراق وشعبه وتحمل مسؤولياته".
هذا وقال رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في كلمته بالحفل التأبيني "إن التحديات الخطيرة التي تجاوزنا كثيرا منها ما زالت تدعونا إلى أهمية تقليل هذه المخاطر والتعامل معها بمنتهى الشعور بالمسؤولية، وما زال علينا مواصلة العمل العسكري والأمني وتطهير مدننا وعموم بلدنا من آفة الإرهاب والعنف".
وأشار معصوم إلى ان "الوصول إلى لحظة استقرار امني يساعد في تهيئة ظروف ملائمة للتقدم في المسارات الأخرى، خصوصا في مجال الإصلاح وتقوية المسار السياسي والاقتصادي والمصالحة الوطنية الحقيقية، وهي الشرط الأهم للتقدم بسلام وتحقيق الإصلاح المنشود، حيث ان التلازم بين الصلاح والمصالحة والإصلاح تلازم واقعي تؤكده تجارب السنوات الماضية، فنحن في لحظة تاريخية بات العالم واقفا فيها ومنتبها إلى مخاطر الإرهاب وفي لحظة تسمح لنا ان نعمل من اجل ان يكون العالم كله معنا في حربنا على الإرهاب".
اما رئيس الوزراء حيدر العبادي فقد اكد على "ان الشراكة لا تعني المكتسبات والامتيازات، وان التعديل الوزاري يعد جزءا صغيرا من الاصلاح".
واكد العبادي "ان حزب البعث المنحل هو الذي اسس عصابات داعش الارهابية، وان التحدي والصمود في جبهات القتال يمثل استمرارا لتضحيات الشهداء، وهذه التضحيات هي للجميع وليست من اجل كيانات منفردة".
وشدد رئيس الوزراء العراقي في كلمته على ضرورة اعطاء مثال حقيقي لتحقيق الاصلاح للبلد بدلا من التمسك والانانية، وينبغي استخدام ادوات خارج الاطار التقليدي للنهوض بالبلد في ظل التحديات التي يمر بها.
الى ذلك قال رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري "ان الراحلين لا يغادرون تماما، ان اجسادا تغادرنا، ولكن ارواحا واثارا وافكارا تبقى هنا تفعل فعلها في الحياة وتصنع مستقبلا كما تصنع الماضي وتؤثر فيه، ومن قضى نحبه من النخبة القيادية فانما اعفي من مهمة التكليف لكي يبقى صانعا للحياة بصيغة أخرى اكثر عمقا وتأثيرا، ولقد غادرنا جيل من الكبار لم يكن لنا غنى عن فراقهم ولم يكن للامة طاقة للاستغناء عن قياداتهم غير ان سنة الله في الخلق وحكمته في قانون التداول تضع المسؤولية على أهلها الجدد فيكونون لها وقت الازمات والمحن والشدائد".
وتابع الجبوري قائلا في كلمته "ومع كل ما مر بنا من ظروف وتحديات، نجد انفسنا اليوم في اشد الازمات صعوبة واختناقا وأكثرها حراجة وحساسية، وهذا ما يتطلب منا تجردا كبيرا من النوازع الفردية والحزبية الى المصلحة الوطنية والشعبية ويحتاج منا الى مزيد من الحكمة والتروي قبل الاقدام على اية خطوة، فالمرحلة لا تستوعب إعادة التجرية مرتين، اذ ان الخطر داهم والوقت قصير ولمثل هذا يكون الحكماء والعقلاء الكبار".
وتزامنت الذكرى السنوية لاستشهاد السيد محمد باقر الصدر هذا العام مع الذكرى السنوية لاستشهاد السيد محمد باقر الحكيم.
وتجدر الاشارة الى ان اية الله السيد الصدر، كان قد اعدم مع اخته بنت الهدى على يد نظام صدام في الثامن من شهر نيسان-ابريل من عام 1980 بسبب مواقفه الرافضة للظلم والطغيان والاستبداد، ولدعمه وتأييده للثورة الاسلامية في ايران التي قادها الامام الراحل الخميني، وتكللت بالانتصار واسقاط نظام الشاه في شباط-فبراير من عام 1979، اي قبل اعدام الشهيد الصدر بأربعة عشر شهرا، فيما استشهد السيد محمد باقر الحكيم بتفجير ارهابي بمدينة النجف الاشرف في اواخر شهر اب-اغسطس من عام 2003، اي بعد عودته من المهجر بأربعة اشهر ونصف، وقد اعلن تنظيم القاعدة الارهابي مسؤوليته عن تنفيذ عملية اغتيال الشهيد الحكيم.
ويعد الشهيد السيد الحكيم من ابرز تلامذة الشهيد الصدر والمقربين اليه، وقد وصفه في مقدمة احدى مؤلفاته بـ"العضد المفدى".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018