ارشيف من :أخبار عالمية
خبراء مصريون: تيران وصنافير مصريتان
رباب يحيى
أثار بيان مجلس الوزراء، الذي صدر مساء السبت الماضي، وأعلن فيه أن جزيرتي صنافير وتيران داخل المياه الإقليمية للسعودية طبقا للمرسوم الملكي والقرار الجمهوري، موجة من الغضب في أوساط الشعب المصري. الذي بات ليلته على خريطة لوطنه ثم استيقظ صباح اليوم التالي على أن جزءا من وطنه هذا لم يعد موجوداً وأن رئيس الجمهورية قرر أن يذهب هذا الجزء إلى حيازة دولة أخرى بزعم أنه من حقها.
وقد أكدت هايدي فاروق المستشارة السابقة برئاسة الجمهورية لقضايا الحدود الدولية والثروات العابرة للحدود، والتي شاركت في لجنة لترسيم الحدود السعودية اليمنية عام 1999، أن جزيرتي تيران وصنافير مصريتان 100%، موضحة أن حديث الخرائط منذ القرن الثاني الميلادي يؤكد ملكية مصر لهذه الجزر، حيث أن المسافة بين شبه جزيرة سيناء وجزيرة تيران 8 كيلو. وأضافت المستشارة أنها سلمت وزوجها السفير مدحت القاضي للحكومة أكثر من سبعة آلاف وثيقة من عام 2006 وحتى عام 2008 ومن بينها وثائق تثبت أحقية مصر في جزيرتي تيران وصنافير.

واستشهدت فاروق في مداخلة مع قناة "أون تي.في"، بخريطة "بوتنجر" المرسومة في القرن الثاني الميلادي، التي ورد فيها أن كامل خليج العقبة بجزره مملوك لسيناء، وبعدها خريطة "ألبي"، في عام 1800 أثناء حملة نابليون بونابرت والتي رسمها مهندسو الحملة، وهذه الخريطة كان لها أصلان أحدهما حرق في المجمع العلمي، والآخر تم تسليمه للحكومة، كما استشهدت بقول رئيس قلم التاريخ في وزارة الحربية المصرية عودة شقير، الذي كان ضمن اللجنة الثلاثية الحربية في محادثات طابا اﻷولى عام 1906، وجاء قوله "بوصف الجزيرتين جزءًا من حدود شبه جزيرة سيناء".
ولفتت فاروق كذلك، إلى أن كتاب "شبه جزيرة سيناء القديم والحديث" جاء في آخره خريطة توضح أن جزيرتي تيران وصنافير ملونة بنفس لون سيناء مما يؤكد تبعيتهما لها، لافتة إلى أن هذه الجزر لم تكن في السابق بالأسماء الحالية إنما كان اسمها جزر "التيران".
ونوهت هايدي فاروق إلى أنه في عام 1908 تم إصدار قرار من أحد وزراء الحكومة المصرية بوضع فنارة في جزيرة صنافير، مؤكدة على أن هذا القرار موجود في كتيب مجموعة القرارات الصادرة عن الحكومة المصرية في العام نفسه، وتم تسليم أصل القرار للحكومة، مشيرة إلى أنها تملك صورة من القرار.
كما أكدت على أنه في عام 1956 يوجد 14 مضبطة من مضابط اﻷمم المتحدة التي تؤكد أن مصر صاحبة سيادة مطلقة على السفن العابرة في مضيق تيران وجزيرتي تيران وصنافير. وأشارت فاروق إلى أنها لم تر حتى الآن أية وثيقة تثبت طلب الحكومة السعودية من مصر بالحماية على الجزيرتين عام 1950.
من جهته، قال اللواء عبد المنعم سعيد رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق: إن جزيرتي صنافير وتيران جزرٌ مصرية وليست سعودية، وجاء كلام اللواء سعيد في رده على سؤال لـ الإعلامي سيد علي على قناة "العاصمة" سأله قولاً واحداً كيف كنتم تتعاملون مع جزيرتي تيران وصنافير؟، فقال له أنهما جزيرتان مصريتان وليستا سعوديتين، موضحا أن وجود حراسة مصرية عليهم يثبت ملكيتهم لمصر.
من جانبه، رأى الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي، أن هذه الأزمة لها ثلاثة أبعاد: الاول تاريخي والثاني خاص بقواعد القانون الدولي والثالث سياسي مريب.
وبالنسبة للبعد التاريخي، فإن الجزيرتين على مدى التاريخ وقبل وجود المملكة العربية السعودية عام 1932، ووفقاً لاتفاقية 1906، لم يكن هناك أي دليل يقول بأن هذه الجزر خاضعة للحجاز، وحتى لو أخذنا في الاعتبار دليلهم الذي يستشدون إليه بخضوع هاتين الجزيرتين للمملكة السعودية وهو خطاب الملك سعود للملك فاروق عام 1950 والذي بمقتضاه تنازل فيه الملك سعود عن الجزيرتين لمصر، فمعنى هذا أن الملك سعود قد تنازل عن الجزيرتين لمصر، ومصر مارست السيادة الفعلية عليهما حتى الآن، رغم اعتداء العدو الصهيوني.
ويتابع الإسلامبولي: بالنسبة للبعد الدولي، فإذا تحدثنا بمعيار السيادة والسيطرة الفعلية على الجزيرتين فإنها لمصر، وإذا أخذنا بمعيار قواعد القانون الدولي الخاصة بتحديد الحدود والفواصل البحرية في مسألة الترسيم، وفق معاهدة الأنهار والمياه الدولية التي صدرت عام 1982، أن المسافة بين يابس الدولة والمياه الساحلية تعد بمسافة 3 ميل، فإن جزيرة تيران خاضعة للمياه الساحلية، وإذا أخذنا بقاعدة المياه الإقليمية التي تحسب بمسافة 12 ميل، فإن جزيرة صنافير تدخل في نطاق الدولة المصرية، ووفقاً للاتفاقية فإن المياه الإقليمية والمياه الساحلية تعتبر من حدود الدولة المصرية، وبالتالي فوفقاً لقواعد القانون الدولي فإن هاتان الجزيرتان خاضعتان لمصر.
الإسلامبولي يضيف: أما من الناحية السياسية، فهذا هو الأمر المريب، لأني أتصور أن هناك رغبة في فتح باب لدخول المملكة العربية السعودية طرفاً في اتفاقية السلام مع إسرائيل، وهذا باب موارب المقصود منه أن توقع الاتفاقية فتعترض إسرائيل عليها باعتبار أن جزيرة تيران داخلة في المنطقة (ج) المنزوعة السلاح والتي تقوم على إدارتها القوات الدولية، وهذا يفتح الباب لمفاوضات مباشرة أو غير مباشرة تتمكن السعودية من الدخول فيها كطرف يمرر ما يسمى "المبادرة العربية للسلام"، التي سبق أن طرحتها على جامعة الدول العربية، فيتم تعريب كامب ديفيد.
لكن أخطر ما في الأمر من وجهة نظر الإسلامبولي، هو الناحية الدستورية، لأن الدستور المصري في مادته الأولى أكد على أن مصر دولة ذات سيادة موحدة لا تقبل التجزئة ولا يتنازل على شئ منها، ثم أن المادة 151 من الدستور تنص على أن "يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً لأحكام الدستور، ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة. وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة"، أي أن هذا التصرف بالتنازل عن الجزيرتين ممنوع دستوريا وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة السابقة. الإسلامبولي يقول.
من جانبه، رأى محمد نور فرحات، أستاذ القانون الدستوري بجامعة الزقازيق، أن الجزيرتين تاريخيًا خاضعتان لمصر منذ اتفاقية ترسيم الحدود التي وقعت بين الدولة العثمانية ومصر في 1906، أي قبل قيام الدولة السعودية، كما أن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل تضع الجزيرتين ضمن المنطقة (ج) وأنه يحق فقط للشرطة المدنية وقوات متعددة الجنسيات التواجد بهما، وأكد فرحات أنه وفقًا للمادة 151 في الدستور، يلزم إجراء استفتاء شعبي على الاتفاقية بعد التصديق عليها من البرلمان، ولا يمكن اعتبارها سارية إلا بالاستفتاء بـ"نعم" من جانب الشعب، لأنها تتعلق بالسيادة الوطنية.
من ناحية أخرى قاطع أعضاء بمجلس النواب جلسة البرلمان التي خصصت لخطاب الملك سلمان بن عبد العزيز، الأحد، لاعتراضهم على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين القاهرة والرياض.وقالت النائبة نادية هنري: تغيبت عن الجلسة عمدًا، وقاطعتها؛ بسبب الاتفاقية.
وقال النائب يوسف القعيد: لم أحضر الجلسة بسبب تيران وصنافير، ولا أريد الحديث أكثر من ذلك.
يذكر أن وزارة البيئة المصرية كانت قد قررت إدراج الجزيرتين كمحميتين طبيعيتين عام 1983 وقالت إن جزيرة تيران تتميز بتوافر الجزر والشعاب المرجانية العائمة بها وتتكون من صخور القاعدة الغرانيتية القديمة وتختفي تحت أغطية صخور رسوبية وتنحصر مصادر الماء في الجزيرة من مياه الأمطار والسيول الشتوية التي تتجمع في الحفر الصخرية التي كونتها مياه الأمطار والسيول الشتوية بإذابتها للصخور، أما جزيرة صنافير فقالت عنها إنها توجد غرب جزيرة تيران وعلى بعد حوالي 2,5 كلم منها كما يوجد بها خليج جنوبي مفتوح يصلح كملجأ للسفن عند الطوارئ، وهو ما يجعلها مقصدا لمحبي رياضات الغوص كما توجد بهما ثروة من الأسماك الملونة والسلاحف البحرية المهددة بالانقراض كالسلاحف الخضراء والأحياء المائية الأخرى مثل الرخويات وشوكيات الجلد والطحالب البحرية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018