ارشيف من :أخبار عالمية
’الأغوار’ .. سلة الفلسطينيين الغذائية تتهاوى بفعل سياسات الاحتلال
على طول 120 كيلومتراً؛ تمتد الأغوار الفلسطينية التي تُشكل أكثر من ربع أراضي الضفة الغربية، إلا أنها بقيت مُهمشة لفترة طويلة، سيما وأن اتفاق أوسلو الموقع بين السلطة الفلسطينية و"تل أبيب" عام 1993 يعطي "إسرائيل" السيطرة الأمنية الكاملة على 91% من مساحة هذه المنطقة الاستراتيجية؛ ما يمنع البناء فيها قبل الحصول على ترخيص من الاحتلال.
وأقامت "إسرائيل" منذ استيلائها على الأغوار سنة 1967 عشرات المستوطنات، فيما سيطرت على 80% من مياهها، وأخذت تضخها داخل الكيان.
الستيني ماجد عبد الرازق - واحد من سكان مدينة طوباس في الأغوار- يقع منزله تحت السيطرة الأمنية الفلسطينية؛ لكن أرضه بقيت تحت سيطرة الاحتلال؛ وبالرغم من ذلك؛ فإنه لم يتوقف يومًا عن الذهاب إليها وزراعتها.
ويؤكد الحاج ماجد لمراسل موقع "العهد" الإخباري أنه يعرف تاريخ كل شجرة فوق أرض الأغوار؛ وخاصة أشجار النخيل التي زرع بعضها بيده فسيلة فسيلة، قبل أن تصبح نخلة مثمرة؛ فضلاً عن الليمون والبرتقال.

ويضيف الرجل - والحسرة تملأ قلبه - على ثمانية وأربعين دونمًا زراعيًا أصبحت خلف السياج الذي وضعته قوات الاحتلال؛ لتمنعه من الوصول إلى نهر الأردن :"اليهود حاولوا يطلعونا من الأرض لتفضى، ويزرعوها هم بعد جلب المستوطنين من دول العالم لكننا ثابتون".
واستعرض الحاج ماجد سلسلة من الإجراءات القمعية ضد المزارعين مثل: سرقة الخراطيم المائية، ومصادرة الجرارات الزراعية، والمولدات الكهربائية.
يستذكر الحاج عمليات التصدير للمنتجات التي كانت تصل الأردن والسعودية والكويت وسوريا، ويقول:" كانت منتجات الأغوار تكفي الضفة الغربية والشرقية والسعودية والكويت وسوريا.. كنا نصدر في اليوم 15 شاحنة بندورة لهذه الدول، أما الفول فكان يذهب لسوريا، في حين أننا اليوم غير قادرين على التحرك في أرضنا".
بدوره يرى رئيس مجلس قروي المالح والمضارب البدوية في الأغوار عارف دراغمة "إن قرارات الاحتلال بمصادرة الأراضي في الأغوار لا تتوقف، بالإضافة إلى تواصل عملية الترحيل القصري للمواطنين الفلسطينيين من هناك، وإخلاء سكانها الأصليين، ليحل محلهم المستوطنون المتطرفون".
بمرارة؛ يتحدث دراغمة عن انهيار سلة الغذاء الفلسطيني، ويقول" تحت وطأة الانتهاكات الاسرائيلية تتهاوى سلة الغذاء الوطنية،المطلوب أن تكون هناك أولوية للأغوار في البنية التحتية للمنطقة التي تعد امتدادًا طبيعيًا لأي دولة ستقوم لنا، وضم الأغوار والسيطرة عليها ، وإحاطتها بالأسلاك من قبل الاحتلال سيؤدي إلى وضع اقتصادي صعب للفلسطينيين".
ويشير دراغمة إلى انتشار المستوطنات ومعسكرات الجيش "الإسرائيلي" في كل مكان، في ظل غياب مشاريع فلسطينية حقيقية لمواجهة المخططات الاحتلالية ويضيف "إسرائيل تَعتبر المنطقة استراتيجية حدودية غنية بالمياه؛ لذا وضعت هذه المسألة نصب أعينها حيث تقوم بسحب المياه من الأغوار وضخها إلى الداخل في وقت تحرم فيه أهل المنطقة من المياه".
ورغم الويلات التي يتعرض لها المواطن الفلسطيني؛ لكنه - وحسب دراغمة - لن يقبل بتكرار نكبته، ولن يغادر هذه الأرض مهما حدث.
كما تجدر الإشارة إلى أن كيان العدو طرح على مدار السنوات الفائتة عدة مقترحات لاستمرار سيطرته على الأغوار مثل استئجارها من الفلسطينيين لعشرات السنين في أي حل نهائي لمفاوضات التسوية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018